زاد الاردن الاخباري -
عند ذكر الصيام أول ما يتبادر إلى الذهن في الغالب هو "شهر رمضان"، لكن في الواقع الصيام لغة يعني "الإمساك"، لذا نجد أن هناك أنواعا متعددة من الصيام، منها ما يتبع قواعد دينية، ومنها ما قد يعد جزءا من نظام صحي أو بروتوكول علاجي.
وتذكر الروايات أن السيدة مريم العذراء نذرت صوما عن الكلام، ما يوضح أن معنى الصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب فقط.
لكن ماذا يقول العلم اليوم عن الصيام الغذائي بأنواعه المختلفة؟ وهل كل أشكال الصيام مفيدة بالقدر نفسه، أم أن هناك ضوابط تعزز فوائده وتقلل مخاطره؟
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن للصيام أثرا إيجابيا محتملا في تقليل الالتهابات المزمنة، وهو ما يفسر الاهتمام العلمي المتزايد به.
هل أعاني من التهاب مزمن؟
لتعرف الإجابة على هذا السؤال عليك بداية بالتعرف على تعريف الالتهاب المزمن، فهو ببساطة عملية تُسرّع وصولك للشيخوخة البيولوجية، وهو استجابة من الجهاز المناعي تنطلق مع تكرار تعرض الجسم لعدوى بكتيرية أو فيروسية أو مع تعرض الخلايا لإصابات كالكدمات والجروح، وأيضًا كنتيجة لعوامل داخلية مثل السمنة، والتوتر، والأمراض المناعية.
عندما تتعرض الخلايا لضرر ما، تطلق إشارات إنذار، فتتدخل خلايا الدم البيضاء وتفرز مواد تسمى "السيتوكينات" لمحاربة الالتهاب. المشكلة تظهر عندما يستمر هذا النشاط لفترة طويلة؛ إذ يؤدي الارتفاع المزمن في سكر الدم وتراكم الدهون الحشوية إلى إبقاء جهاز المناعة في حالة استنفار دائم.
ومع الوقت، يسبب ذلك ضررا لمكونات الخلايا، خاصة الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة، ويؤدي إلى تراكم بروتينات تالفة داخل الخلايا، كما يضعف آلية التنظيف الذاتي الطبيعية المعروفة بـ"الأوتوفاجي".
مع تعطل هذه الآلية يتعطل نظام تنظيف الخلايا، فتتراكم المخلفات داخلها، وهو ما يزيد من الالتهابات، مما يمهد الطريق لأمراض القلب والسكري واضطرابات المناعة وغيرها.
كيف يصلح الصيام ما أفسده الالتهاب؟
الصيام هو إمساك محدد، في وقت محدد، وبنية محددة، وبفرض أن الصيام جرى بطريقة سليمة كما يشرحها العلماء، بأن يتم خفض السعرات الحرارية المتناولة من قبل الأفراد، فكما تقول دراسة نشرت في مجلة "سيل" (Cell) مطلع عام 2024 لمجموعة بحثية من جامعة كامبريدج إن الربط بين الصيام وانخفاض الالتهابات مؤكد، ولكن فهم كيف يحدث هذا الأمر هو ما يحاول العلماء الوصول إليه.
الصيام المتقطع
أظهرت مراجعة منهجية لأكثر من 80 دراسة على عينات بشرية نشرتها "ذا جورنال أوف نيوتريشن" أن بروتوكولات الصيام المتقطع التي تسمح بنافذة لتناول الطعام لمدة 8 ساعات ثم صيام عن الطعام لمدة 16 ساعة، يمكن أن تعزز حساسية الأنسولين وتحسّن ملفات الدهون وضغط الدم، رغم أن أغلب التجارب قصيرة المدى وتحتاج إلى دراسات أطول لفهم التأثيرات الالتهابية بدقة.
صيام الوجبة الواحدة في اليوم
هو ما ركزت عليه دراسة كلية كوينز بجامعة كامبريدج المنشورة في يناير/كانون الثاني 2024، حيث قامت مجموعة من 21 متطوعا بتناول وجبة واحدة تحوي 500 سعر حراري، ثم الانقطاع عن الطعام فقط لمدة 24 ساعة.
لاحظ الباحثون ارتفاع مستويات نوع من الدهون يُعرف باسم "حمض الأراكيدونيك" الذي يؤدي أدوارا مهمة في الجسم، مثل تخزين الطاقة ونقل الإشارات بين الخلايا. ولاحظ الباحثون أنه يقلل أيضا من نشاط مركب التهابي يعرف باسم "إن إل آر بي 3 إنفلاماسوم".
صيام الماء
يعتمد على الإمساك التام عن الطعام لمدة تتراوح ما بين 24 ساعة وقد تصل إلى 10 أيام، وفي دراسة نشرت في مجلة "كلينيكال آند ترانسليشنال ميديسن" قام باحثون بإجراء تجربة أخضعوا فيها 48.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من زاد الأردن الإخباري
