مصطفى ريالات يكتب:
في منطقة تعيش على إيقاع الأزمات والتوترات المتلاحقة، يقدم الأردن نموذجا مختلفا في إدارة التحديات، يقوم على مبدأ بسيط في ظاهره عميق في دلالاته: أن تستمر الحياة. فالدولة التي تدرك أن الاستقرار الداخلي هو خط الدفاع الأول عن أمنها القومي، تدرك أيضا أن تعطيل دورة الحياة اليومية يمثل انتصارا غير مباشر لمن يسعون إلى إرباكها أو الضغط عليها.
وفي هذا السياق، يأتي إصرار الدولة الأردنية على الحفاظ على نسق الحياة الطبيعية، رغم ما تعرضت له المملكة من استفزازات في الآونة الأخيرة، وآخرها الاعتداءات الإيرانية وإطلاق الصواريخ عبر أجوائها، بوصفه تعبيرا عن رؤية استراتيجية تدرك أن صلابة الجبهة الداخلية لا تقل أهمية عن قوة الردع العسكري.
هذا الإصرار على استمرار الحياة الطبيعية يبعث برسائل واضحة إلى الداخل والخارج معا. ففي الداخل، يمنح المواطنين شعورا بالطمأنينة والثقة بقدرة دولتهم على إدارة الأزمات وحماية أمنهم. أما في الخارج، فهو إعلان صريح بأن الأردن دولة عصية على الكسر، وأن محاولات التخويف أو الإرباك لن تنجح في تعطيل مسيرة الدولة ومؤسساتها.
ولعل المشهد اليومي في المملكة يعكس هذه الفلسفة بوضوح؛ فالمدارس تفتح أبوابها، والمصانع تواصل عملها، والأسواق تنبض بالحركة، والمستشفيات تقدم خدماتها كالمعتاد. وفي خلفية هذا المشهد تقف مؤسسات الدولة تعمل بهدوء وكفاءة لضمان استمرار الحياة العامة دون اضطراب، وهو ما يشكل بحد ذاته رسالة قوة وثقة بالنفس.
في الوقت نفسه، تقود الدولة ومؤسساتها السيادية معركة الوعي بقدر ما تدير معركة الأمن. فطمأنة المواطنين وتعزيز ثقتهم بالدولة يشكلان جزءا أساسيا من إدارة الأزمات، بما يمنع الانزلاق إلى حالة من الهلع أو القلق الجماعي الذي قد يكون أخطر من التهديد ذاته.
وما تقوم به الدولة الأردنية من إجراءات احترازية في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
