قرار اختيار خامنئي الابن لم يكن مجرد انتقال للسلطة داخل هرم القيادة الدينية والسياسية، بل جاء في قلب حرب مفتوحة تخوضها إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل هذا الاختيار جزءاً من معادلة الحرب نفسها، وليس مجرد خطوة دستورية داخلية، حيث وجد النظام الإيراني نفسه فجأة أمام فراغ قيادي خطير، وكان عليه أن يملأ هذا الفراغ بسرعة للحفاظ على تماسك الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية، خصوصاً الحرس الثوري الذي يمثل العمود الفقري للنظام.
عملية توريث منصب المرشد الأعلى تحمل دلالات متعددة. فمن جهة، يعكس رغبة واضحة لدى الدائرة الصلبة داخل النظام في الحفاظ على استمرارية خط علي خامنئي السياسي والعقائدي، وعدم فتح الباب أمام انتقال السلطة إلى شخصية قد تميل إلى البراغماتية أو التسوية مع الغرب، كما أنها تثبت محاولة الحرس الثوري لتأكيد سطوتهم وسيطرتهم على منظومة الحكم، رغم الهزائم الإقليمية التي تعرضت لها إيران، فمجتبى من الشخصيات الأكثر قرباً من الحرس الثوري، وقد ارتبط اسمه لسنوات بإدارة شبكات النفوذ داخل المؤسسة الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالنظام، لذلك فإن تعيينه يمثل في الواقع استمراراً للتحالف الذي أنشأه والده بين المؤسسة الدينية ومراكز القوة العسكرية داخل الجمهورية الإيرانية.
هذا الاختيار لم يحدث في حالة من الاستراخاء السياسي أو العسكري أو الأمني إيرانياً أو إقليمياً، بل في سياق حرب مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يوجب قراءة ما يقوله الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوضوح لتوقع شكل الصراع في المرحلة القادمة، حيث أعلن الرئيس ترامب عن أن أي مرشد جديد سيحتاج إلى موافقة من الولايات المتحدة وإلا لن يدوم طويلا، كما ألمح إلى أن استمرار القيادة الإيرانية الحالية في الحرب قد يجعلها هدفاً مباشراً للعمليات العسكرية، وهو موقف يعكس استراتيجية ضغط قصوى تهدف إلى كسر إرادة القيادة الإيرانية الجديدة قبل أن تتمكن من تثبيت سلطتها داخلياً.
في ظل هذا المشهد المعقد، لا يبدو أن مجتبى خامنئي يملك خيارات استراتيجية واسعة في إدارة الحرب، حيث تنحصر خياراته بين التصعيد الشامل أو التصعيد المضبوط، حيث قد يقوم، في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
