عبدالله الربيحات - أكد خبراء في الزراعة أن تعليمات استيراد الحيوانات الحية، تشتمل على معادلة رصدية متعمانكاملة في بنيتها الرسمية، تشدد على السلامة الوبائية، والتفتيش الميداني، والحصول على شهادة بيطرية مطابقة لكود الحيوانات البرية، واشتراطات سلامة الغذاء، وغيرها من مقتضيات السلامة الوبائية.
وبينوا أن أي خلل في أي حلقة من هذه الحلقات، يعني إيقاف الشحنة المستوردة فوراً، بصرف النظر عن الاعتبارات الاقتصادية.
وأضافوا لـ"الغد" أن تطبيق هذا الإطار القانوني والمؤسسي، يعاني من وجود ثغرات، كتهريب الحيوانات العابر للحدود الذي يتجاوز المنافذ الرسمية، وقصور التحديثات الدورية للقاحات الحيوانات المستوردة، وفق السلالات الميدانية المتداولة، وضعف منظومة الترصد الوبائي المبكر، ومحدودية طاقة الحجر البيطري في أوقات الذروة الموسمية.
ولفتوا إلى أن ذلك لا يعكس تقصيراً متعمداً بقدر ما يعكس قيوداً هيكلية مرتبطة بالموارد والموقع الجغرافي والمحيط الإقليمي الوبائي غير المستقر.
مبينين أن الحل لا يكون بتشديد الاشتراطات الورقية، بل بالاستثمار الجاد في البنية التحتية البيطرية، وتحديث اللقاحات بالتنسيق مع المختبرات المرجعية الدولية، والتعاون الإقليمي الفعلي في مجال الترصّد ومشاركة البيانات الوبائية، وفق ما تدعو إليه المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) بوصفهما المرجعيتين الدوليتين الناظمتين لهذا الملف.
إدارة ملف استيراد اللحوم الخبير الدولي في الأمن الغذائي
د. فاضل الزعبي، قال انه في ظل تصاعد الطلب على اللحوم الحمراء وارتفاع أسعارها في السوق المحلية، تضطلع وزارة الزراعة بدور محوري في إدارة ملف الاستيراد، وفق منظومة اشتراطات صارمة، تبدأ قبل وصول أي شحنة بأشهر، وتنتهي بالرقابة الميدانية على المنفذ.
وأضاف الزعبي، إن هذه المنظومة لا تُبنى على قرارات إدارية داخلية حسب، بل تستند في جوهرها إلى ركيزتين مرجعيتين دوليتين هما: (WOAH) ومنظمة (FAO) عبر لجنة الدستور الغذائي.
وفي هذا النطاق، فإن (WOAH) هي من يصدر دليل صحة الحيوان البري الذي يُحدد المعايير الدولية لتحسين صحة الحيوان ورعايته وصحة الحيوان البيطرية العامة في العالم، بما يشمل معايير التجارة الدولية الآمنة في الحيوانات الحية ومنتجاتها. ويُعدّ هذا الكود المرجعَ القانوني الأول الذي يلتزم به الأردن بوصفه عضواً في المنظمة، وتشدد على أن التدابير الصحية المرتبطة بالتجارة الدولية، ينبغي أن تستند لمعاييرها، وتحديداً تحليل مخاطر الاستيراد من كود الحيوانات البرية، إذ يوجّه الدولَ المستوردة لإجراء هذا التحليل في غياب توصيات المنظمة حول عوامل ممرضة أو سلع بعينها.
وأضاف الزعبي، إن (FAO) وعبر لجنة الدستور الغذائي تقدم معايير ومبادئ توجيهية وقواعد ممارسة دولية لحماية صحة المستهلكين وضمان العدالة في تجارة الغذاء، وتُعترَف بها في اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن تدابير الصحة والصحة النباتية بوصفها المرجع الدولي لسلامة الغذاء.
كما تُشجّع اتفاقية تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية (SPS) الدولَ الأعضاء في منظمة التجارة العالمية على تناسق تشريعاتها الوطنية مع المعايير الدولية التي تضعها لجنة الكودكس لسلامة الغذاء، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، واتفاقية حماية النباتات لصحة النباتات. والأردن، بانتمائه إلى منظمة التجارة العالمية وعضويته في WOAH وFAO، ملزم بمواءمة إجراءاته مع هذه الأطر.
ولا يمكن فتح أي منشأ استيراد من دولة جديدة ما لم يثبت سلامته الوبائية. فوفق WOAH، يتعين على الدول المستوردة، الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالوضع الصحي للحيوانات في الدول المصدِّرة، والتحقق من اللوائح والإجراءات المعمول بها، للحفاظ على الخلو من الأمراض المدرجة، وكذلك التقارير الدورية الفورية عن حدوث الأمراض القابلة للإبلاغ.
وأفاد الزعبي أن الأردن يعتمد في هذا التقييم على قاعدة بيانات WAHIS (نظام معلومات صحة الحيوانات العالمي) التابعة لـ WOAH، وترصد الأمراض ذات الخطورة العالية كالحمى القلاعية وجنون البقر والطاعون البقري. ولا يُفتح المنشأ في حال وجود وباء نشط، مهما كانت جاذبية السعر أو حجم المعروض.
وبين الزعبي، أن WOAH تحدد نموذجاً موحداً للشهادة البيطرية للتجارة الدولية في الحيوانات الحية، إذ تشترط وزارة الزراعة الأردنية، أن تكون هذه الشهادة موقَّعة من طبيب بيطري مفوَّض رسمياً في الدولة المصدِّرة. لافتا إلى أن مبادئ كودكس الفاو، تقتضي بأن الفحص قبل الذبح، يجب أن يُجرى تحت إشراف مفتش بيطري، حتى حين يُنفَّذ من موظف مدرَّب تدريباً كافياً من غير الأطباء البيطريين. وهذا الاشتراط ينعكس على الأردن، باجراء فحص للحيوانات في الدولة المصدِّرة قبل الشحن.
وأشار الى أنه عند الوصول إلى أي منفذ أردني، يُطبَّق الحجر البيطري الإلزامي. ويتولى أطباء بيطريون الكشف على الحيوانات، وسحب العينات للفحوصات المخبرية، والتحقق من مطابقة الشهادات لاشتراطات كود WOAH.
وبين الزعبي، انه في العام الماضي، فتحت وزارة الزراعة مناشئ جديدة لاستيراد الضأن والعجول، ضمن حزمة قرارات تضمنت وقف تصدير الخراف الحية، للجم ارتفاع الأسعار. ويكشف هذا القرار أن اعتماد المناشئ ليس خياراً تقنياً صرفاً، بل أداة سياساتية تُوظَّف لتحقيق التوازن في السوق وصون الأمن الغذائي.
وفي مسألة التهريب العابر للحدود، الذي يعد الثغرة الأخطر في المنظومة إذ تبقى حدة آلية الاستيراد الرسمية محدودة الأثر، ما لم تُعالَج ظاهرة التهريب، وبما أن الاردن يقع بين ثلاث قارات، فهذا يجعله منطقة ترانزيت ساخنة لنقل الحيوانات بشكل قانوني وغير قانوني، وهذا ينطبق على الحيوانات المعدّة للاستهلاك أيضاً، لا على الحيوانات البرية وحدها. فالحيوانات التي تدخل خارج المنافذ الرسمية لا تخضع لأي شهادة بيطرية ولا حجر صحي، ما يُشكّل ثغرة وبائية حقيقية، تُبطل جهود الاعتماد المسبق للمناشئ. كذلك محدودية اللقاحات وإشكالية التطابق المناعي.
واعتبر الزعبي انه هذه نقطة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
