الدمرداش.. حكاية الاسم الذي تحول إلى مسجد ومحطة ومستشفى في القاهرة

وردت قصة الشيخ الدمرداش ضمن الحكايات التاريخية التي تناولتها الدكتورة لميس جابر في كتابها «حدوتة ع الماشي» الصادر عن دار نشر أطياف، حيث تسرد فيه حكايات شخصيات وأماكن تركت بصمة واضحة في تاريخ مصر، ومن بين هذه الحكايات قصة العارف بالله أبو عبد الله محمد شمس الدين، المعروف بلقب «الدمرداش»، وهو الاسم الذي أصبح اليوم جزءًا من ذاكرة القاهرة، إذ تحمله محطة مترو ومستشفى ومسجد شهير.

الكثير من المصريين يعرفون محطة الدمرداش في مترو الأنفاق، كما يعرفون مسجد الدمرداش ومستشفى الدمرداش التابعة لكلية طب عين شمس، لكن قليلين ربما يعرفون حكاية الرجل الذي حملت هذه الأماكن اسمه.

ولد الشيخ أبو عبد الله محمد شمس الدين في مدينة تبريز بإيران عام 1453م، ونشأ في بيئة علمية مهتمة بالدراسة الدينية، تلقى تعليمه في المدارس السنية في تبريز، حيث درس اللغة العربية والفارسية، وتفقه في علوم الدين والحديث، كما حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ودرس الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة.

ورغم أن مدينة تبريز كانت تضم الجامع الأزرق الشهير الذي شيده السلطان تيمور، وكان يدرس فيه المذهب الشيعي، فإن الشيخ الشاب اتجه في الوقت نفسه إلى دراسة مبادئ التصوف، متأثرًا بفكر الشيخ محيي الدين بن عربي، جمع بذلك بين دراسة الفقه والتصوف، وهو ما شكل شخصيته العلمية والروحية لاحقًا.

لكن الواقع السياسي في إيران آنذاك لم يكن مهيأً لصعود العلماء من خارج المذهب الشيعي إلى المناصب الرسمية، لذلك لم يتمكن أبو عبد الله شمس الدين من الالتحاق بوظائف الدولة أو الاقتراب من بلاط الحكام، وهو ما دفعه إلى التفكير في الرحيل.

غادر تبريز بصحبة والده متجهًا إلى القاهرة، التي كانت في ذلك الوقت مركزًا مهمًا للعلم والتجارة في العالم الإسلامي، وكان ذلك خلال عصر السلطان المملوكي الأشرف قايتباي، أحد أبرز سلاطين الدولة المملوكية.

في القاهرة التحق الشيخ أبو عبد الله بخدمة السلطان قايتباي، وبدأ يتدرج في المناصب العسكرية حتى وصل إلى رتبة «أمير مئة»، وكان معروفًا بين الناس بحسن الخلق والتقوى، الأمر الذي جعل السلطان يقربه منه ويثق فيه، وهو ما أثار غيرة بعض المماليك الآخرين.

بدأ هؤلاء في نقل أخبار للسلطان تفيد بأن أبا عبد الله يترك موقع الحراسة الخاص به كثيرًا ويغيب لساعات طويلة في أماكن غير معروفة، ورغم ثقة السلطان فيه، قرر قايتباي أن يتحقق من الأمر بنفسه.

وفي ليلة شديدة البرودة خرج السلطان متخفيًا ليراقب الحارس الذي كثر الكلام عنه، وبالفعل لم يجده في موقع الحراسة، فبدأ يبحث عنه حتى وجده بعيدًا في الخلاء، قائمًا يتعبد ويصلي في خشوع بعيدًا عن أعين الناس.

تعجب السلطان من قوة تحمله في تلك الليلة العاصفة، وقال له بالفارسية كلمة «ديميرتاش»، ومعناها «الصخر أو الحديد»، في إشارة إلى صلابته وقوة تحمله. ومنذ تلك اللحظة أصبح هذا اللقب ملازمًا له، ثم تحور مع الزمن في النطق إلى «دمرداش»، وهو الاسم الذي عرف به لاحقًا.

ازدادت مكانة الشيخ الدمرداش لدى السلطان بعد هذه الواقعة، حتى إنه رافقه في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور المصرية

منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 16 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 4 ساعات
بوابة الأهرام منذ 15 ساعة
جريدة الشروق منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 22 ساعة
صحيفة الفجر منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات