للمرة الرابعة في تاريخها، تًحيي المملكة، اليوم الأربعاء الموافق 11 مارس 2026، "يوم العلم"، وهو يوم وطني يبرز أهمية العلم السعودي باعتباره رمز سياسي للسعودية ودليل على وحدتها ومبادئها الأساسية التي صاحبت تأسيس الدولة الأولى.
جذور تاريخية للراية السعودية يرتبط تاريخ العلم السعودي بتاريخ نشأة الدولة نفسها، إذ كان يُعرف في بداياته باسم "الراية". ومع قيام الدولة السعودية الأولى في القرن الثامن عشر، اعتمد الإمام محمد بن سعود راية خضراء صنعت من الخز والإبريسم، وحملت عبارة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله". وظلت هذه الراية رمزًا للدولة في تلك المرحلة، قبل أن تتواصل مسيرتها في عهد الدولة السعودية الثانية عندما تبناها الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود أثناء عمله على إعادة توحيد مناطق البلاد.
وعندما بدأ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مشروعه لتوحيد المملكة، استند إلى الراية التاريخية التي استخدمها أسلافه، إلا أن شكل العلم شهد آنذاك عدة تعديلات. ففي إحدى المراحل كان العلم مربع الشكل ولونه أخضر مع جزء أبيض ملاصق للسارية، بينما كُتبت عبارة الشهادة في منتصفه، وظهرت فوقها سيوف متقاطعة. وبعد ذلك جرى تعديل التصميم ليصبح السيف واحدًا وممتدًا بشكل أفقي أعلى عبارة الشهادة.
وفي مرحلة لاحقة أضيفت عبارة "نصر من الله وفتح قريب" أسفل السيف، قبل أن يتطور التصميم تدريجيًا إلى الشكل الذي استقر عليه لاحقًا، وهو العلم الأخضر الذي تتوسطه عبارة الشهادة ويقع أسفلها سيف واحد.
محطات تاريخية في تطوير العلم مرّ العلم السعودي بعدد من المراحل التنظيمية التي أسهمت في تثبيت شكله الرسمي وتحديد مواصفاته، ومن أبرز تلك المحطات:
عام 1727م.. ظهرت الراية الخضراء التي يجاورها جزء أبيض وتحمل عبارة الشهادة في وسطها.
عام 1824م.. استمرت الدولة السعودية الثانية في استخدام الراية ذاتها.
عام 1902م.. فقد طرأت تعديلات على العلم شملت إضافة سيوف إلى التصميم.
عام 1926م.. وجّه الملك عبدالعزيز الهيئة التأسيسية للعمل على إعداد تصميم جديد للعلم.
عام 1937م.. صدر قرار مجلس الشورى الذي حدد أبعاد العلم بطول 150 سم وعرض 100 سم.
وفي العام نفسه صدر قرار آخر نظم استخدام الأعلام الرسمية، وشمل أعلام الملك وولي العهد والقوات العسكرية والطيران إضافة إلى الأعلام البحرية.
عام 1952م.. تم اعتماد المقاسات والأشكال المختلفة الخاصة بالعلم الوطني بشكل رسمي.
عام 1973م.. صدر نظام العلم الوطني الذي نظم استخدامه.
عام 1978م.. أُقرت اللائحة التنظيمية الخاصة بالنظام.
عام 1982م.. صدرت اللائحة التنفيذية المتعلقة بتطبيق أحكامه.
عام 1984م.. اعتمدت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة المقاسات الرسمية للعلم.
وفي خطوة حديثة، صدر في عام 2023 أمر ملكي يقضي باعتبار يوم 11 مارس من كل عام يومًا وطنيًا للاحتفاء بالعلم السعودي.
التفاصيل الفنية لتصميم العلم تحدد الأنظمة السعودية مواصفات دقيقة للعلم الوطني، وتشمل هذه المواصفات شكل العلم وأبعاده وطريقة رسم عناصره. فالعلم مستطيل الشكل ويبلغ عرضه ثلثي طوله، ويغلب عليه اللون الأخضر الممتد من السارية حتى نهاية العلم. ويتوسط العلم نص الشهادتين "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ويقع أسفله سيف مسلول مرسوم بشكل أفقي وموازٍ للعبارة، مع توجيه قبضته نحو الجزء السفلي من العلم. وتُرسم الشهادتان والسيف باللون الأبيض بحيث تكون واضحة على جانبي العلم.
كما تحدد اللوائح مساحة الكتابة والرسم بدقة، إذ تتساوى المساحة المخصصة للشهادتين والسيف مع المسافات المحددة بين أطراف العلم، بينما تُكتب الشهادتان بخط الثلث، ويبلغ طول السيف نحو ثلاثة أرباع طول عبارة الشهادتين، مع وضعه على مسافة متوازنة من الجانبين.
أشكال العلم السعودي عبر تاريخ المملكة مرّ العلم بعدة أشكال ارتبطت بمراحل قيام الدولة وتطورها. فقد ظهرت أول راية للدولة السعودية الأولى في عهد الإمام محمد بن سعود في الدرعية، ثم استمر استخدامها خلال عهد الدولة السعودية الثانية التي أسسها الإمام تركي بن عبدالله، كما حافظ الإمام فيصل بن تركي على الراية نفسها التي اعتمدها والده.
وعند انطلاق مسيرة توحيد المملكة في عهد الملك عبدالعزيز، عاد استخدام الراية التاريخية لتكون أساس العلم الوطني. وفي تلك الفترة كان العلم مصنوعًا من الحرير الأخضر ويتضمن جزءًا أبيض بالقرب من السارية، كما كانت السارية تتوج بقرص نحاسي تعلوه حربة، في إشارة رمزية إلى القوة والسيادة.
صناعة العلم تبدأ رحلة العلم الوطني قبل أن يرفرف على الساريات داخل المصانع المتخصصة في صناعته، حيث تمر عملية إنتاجه بسلسلة من المراحل الدقيقة التي تضمن خروجه بالمواصفات المعتمدة.
وفي أحد مصانع الأعلام، تتكثف الاستعدادات مع اقتراب المناسبات الوطنية، إذ أوضح أحد المسؤولين في المصنع أن الطلب على الأعلام يرتفع بشكل ملحوظ خلال هذه الفترات. وأضاف أن فريق العمل يستعد مسبقًا لمثل هذه المناسبات، غير أن بعض الفعاليات أو الزيارات الرسمية قد تُعلن في وقت قصير، ما يتطلب تسريع وتيرة العمل لتلبية الطلب.
وأشار في لقاء مع قناة الإخبارية، إلى أن المصنع يضطر في بعض الأحيان إلى تشغيل خطوط الإنتاج على مدار الساعة لضمان إنجاز عمليات التصنيع والتوريد والتركيب في الوقت المحدد، مؤكدًا أن فرق العمل تعمل بشكل متواصل لتأمين الكميات المطلوبة في أقصر فترة ممكنة. وبيّن المسؤول أن الطاقة الإنتاجية للمصنع تصل إلى نحو 2000 علم يوميًا، وهو ما يسمح بتلبية الطلب المتزايد خلال المناسبات الوطنية أو الفعاليات الرسمية التي تتطلب توفير أعداد كبيرة من الأعلام في وقت محدود.
وقبل مغادرة العلم المصنع، يمر بعدة مراحل إنتاجية متتالية تشمل الطباعة والخياطة ومراقبة الجودة، وصولًا إلى الاعتماد النهائي. ويعكس هذا التسلسل مستوى التنظيم والدقة في العمل لضمان مطابقة كل علم للمواصفات المعتمدة. وأوضح المسؤول أن عملية إنتاج العلم السعودي تبدأ باختيار نوع القماش المناسب، مع مراعاة الظروف المناخية التي سيُستخدم فيها العلم. وبعد ذلك تتم عملية الطباعة، يليها تثبيت الألوان لضمان ثباتها، ثم تبدأ مرحلة الحياكة.
وأضاف أن الأعلام تخضع بعد ذلك لفحص دقيق ضمن إجراءات مراقبة الجودة، للتأكد من وضوح عبارة الشهادة وظهورها بالشكل الصحيح. كما أشار إلى أن بعض الأعلام تُنفذ بتقنية التطريز، وهي عملية تستغرق وقتًا أطول مقارنة بالطباعة، إذ قد يصل زمن تنفيذ مجموعة من الأعلام المطرزة إلى نحو ثماني ساعات، في حين تُعد الطباعة أسرع نسبيًا.
وتكتمل في نهاية هذه المراحل صورة العلم السعودي، منتجًا وفق خطوات منظمة ومعايير دقيقة، ليخرج جاهزًا للاعتماد والرفع في مختلف المواقع، محافظًا على رمزيته ومكانته الوطنية.
هذا المحتوى مقدم من العلم
