تضع الأزمة الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، النظم الإدارية والاقتصادية أمام اختبارات لا تحتمل التأجيل. ومع انعكاس هذه التوترات بشكل مباشر على سلاسل التوريد وارتفاع كلف المعيشة، تبرز إشكالية تتجاوز مجرد غلاء الأسعار لتصل إلى جوهر الأداء الحكومي وقدرة المؤسسات التنفيذية على استباق الأزمة، وهو مكمن الحرج الذي لا ينبغي للحكومات أن تضع العرش فيه.
إن لجوء الدولة إلى تفعيل أدوات المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، وترؤس جلالة الملك لاجتماع فيه لمناقشة تداعيات الأزمة وتوافر السلع، يعكس بوضوح فجوة في الاستجابة الفورية لدى الفريق التنفيذي. ففي الأصل، تكمن قوة المؤسسات في قدرتها على العمل الذاتي ضمن سيناريوهات معدة مسبقاً، بحيث تظل الرؤية الاستراتيجية للقيادة بعيدة عن التفاصيل الإجرائية اليومية. والمسألة هنا ليست في توافر المخزون السلعي فحسب، بل في رسالة الطمأنينة التي فشلت الحكومة في إيصالها للأسواق وللمواطن قبل أن تشتعل الأسعار. فعندما تضطر القمة السياسية للتدخل في ملفات معيشية إجرائية، فذلك يشير إلى أن أدوات الرقابة الحكومية كانت تعمل بعقلية الاسترخاء بتوقيت يتطلب الاستنفار، مما دفع الملك للتدخل لملء فراغ المبادرة الحكومية.
من الأهمية بمكان استعادة الفهم الدستوري العميق لمكانة الملك في النظام السياسي الأردني؛ فالدستور وضع الملك في مكانة "المصان من كل تبعية ومسؤولية"، وهي حصانة تهدف إلى بقاء العرش حكماً ومرجعاً نهائياً، بينما تقع مسؤولية التنفيذ والمحاسبة والتبعية المباشرة على عاتق الحكومة بصفتها صاحبة الولاية العامة. هذا التكييف الدستوري يعني أن تدخل الملك لم يكن خياراً بروتوكولياً، بل كان ضرورة فرضها التقصير الواضح. فاضطرار جلالته لممارسة دور تنفيذي رقابي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
