الحروب تقدّم قراءة نقدية معمّقة لتعديلات الضمان: لهذه الاسباب يجب ان نقلق وينبغي سحب مشروع القانون

الحروب تقدّم قراءة نقدية معمّقة لتعديلات الضمان: لهذه الاسباب يجب ان نقلق وينبغي سحب مشروع القانون!

الحروب تقدّم قراءة نقدية معمّقة لتعديلات الضمان: لهذه الاسباب يجب ان نقلق وينبغي سحب مشروع القانون!

زاد الاردن الاخباري -

كتبت د. رلى الحروب - مقدمة

يُعدّ الضمان الاجتماعي، في كل أنحاء العالم، عقداً اجتماعياً وعقدَ ثقة بين الدولة والأفراد، وليس مجرد قانون مالي يمكن تغييره أو تعديله بجرة قلم. فالضمان الاجتماعي، في جوهره، أحد أهم أدوات الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وأحد الأعمدة التي تقوم عليها علاقة الدولة بالمواطن، لأنه يمسّ حياة الإنسان منذ دخوله سوق العمل وحتى الشيخوخة أو العجز أو الوفاة أو التعطل عن العمل.

ولهذا، فإن الدول المتقدمة، عند تعديل قوانين الضمان الاجتماعي، لا تتعامل مع الأمر بوصفه إجراءً مالياً محضاً، بل تعتمد منظومة منهجية متكاملة تتكون من خمسة أركان رئيسة، هي:

1. الحوار الاجتماعي الواسع

2. الدراسات الاكتوارية والاقتصادية

3. مشاركة النقابات العمالية والمهنية وأصحاب العمل

4. رقابة البرلمان والجهات المالية المعنية

5. شفافية النقاش العام قبل الإصلاح

وعند إجراء أي تعديلات على قوانين الضمان الاجتماعي، ينبغي أن تحافظ هذه القوانين على ثلاث ركائز أساسية لا يجوز المساس بتوازنها، وهي:

أولاً، وجود آليات شفافة ومعلنة تسبق عملية التعديل؛

ثانياً، الحفاظ على الفلسفة الرئيسة لقوانين الضمان الاجتماعي، والمتمثلة في التضامن الاجتماعي، والحماية من مخاطر الحياة، والاستدامة بين الأجيال، ونموذج الأعمدة الثلاثة الذي تطور لاحقاً إلى الأعمدة الأربعة؛

وثالثاً، تجويد عمليات الحوكمة، باعتبارها الضمانة الحقيقية للاستدامة المالية.

وعلى سبيل المثال، وضمن محور آليات تعديل قوانين الضمان الاجتماعي في العالم، فإن هذه العملية في الدول المتقدمة تمر غالباً عبر مسار متعدد المراحل يشمل الحوار المجتمعي، والتقييم العلمي، والرقابة البرلمانية. ففي جنوب أفريقيا، على سبيل المثال، يبدأ الإصلاح بتشكيل لجنة وطنية مستقلة تضم خبراء اقتصاد، وعلماء اجتماع، وممثلين عن العمال وأصحاب العمل. وتتولى هذه اللجنة فحص بيانات الضمان، وإعداد أوراق نقاشية، ومراجعة ما لدى الحكومة من أوراق ومقترحات، ثم تجري حواراً واسعاً مع المجتمع المدني والبرلمان، بهدف الحفاظ على العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفقر والبطالة، وتحقيق الاستدامة المالية لأعمال الضمان.

وفي أوروبا، على سبيل المثال، تشمل أطراف الحوار الاجتماعي: الحكومة، والنقابات العمالية والمهنية، واتحادات أصحاب العمل، ومنظمات المجتمع المدني، بما فيها الأحزاب، وخبراء الاقتصاد. ويُعرف هذا النموذج باسم الحوكمة الثلاثية، أي: العاملون، وأصحاب العمل، والحكومة.

وفي فرنسا وألمانيا تحديداً، يتم التفاوض حول إصلاح نظم الضمان الاجتماعي من خلال مفاوضات مع النقابات، وجلسات استماع برلمانية، وتقارير خبراء، بالإضافة إلى وجود مؤسسات متخصصة يديرها بالتساوي ممثلو العمال وأصحاب العمل. وتشارك هذه المؤسسات في تصميم الإصلاحات، وإدارة الصناديق، ومراقبة التطبيق.

كما تنشر كثير من الحكومات، قبل إصلاح نظم الضمان الاجتماعي، ما يُعرف بـ الكتب الخضراء والكتب البيضاء؛ فالكتاب الأخضر يكون ورقة نقاش مطروحة للحوار حولها، تنتهي بصياغة الكتاب الأبيض الذي يمثل السياسة الحكومية النهائية بعد إشباع الموضوع بحثاً ومداولة.

وتُجري معظم الدول أيضاً استشارات عامة تشمل: جلسات استماع عامة، واستطلاعات رأي، ومنصات إلكترونية للنقاش، وورش عمل مع النقابات والقطاع الخاص.

ويأتي ذلك بالإضافة إلى الدراسات الاكتوارية والرقابة البرلمانية، بحضور خبراء وممثلين عن الأحزاب والنقابات ومنظمات المتقاعدين، في جلسات اللجان المتخصصة في البرلمان، كلجان العمل والمالية واللجنة القانونية.

فهل فعلت حكومتنا كل ذلك قبل أن تقدم على تعديل القانون الأهم الذي يمس حياة كل فرد منا، صغيراً كان أم كبيراً، بل ويمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي برمته، وقد تمتد تداعياته إلى ما هو أخطر من ذلك بكثير؟!

________________________________________

أولاً: تذكير بفلسفة الضمان الاجتماعي في العالم

تقوم أنظمة الضمان الاجتماعي في العالم على ثلاث فلسفات رئيسية، يضاف إليها النموذج البنيوي المعروف بالأعمدة المتعددة:

1. فلسفة التضامن الاجتماعي

وهي الأساس في معظم الدول الأوروبية، وتعني أن العاملين يمولون المتقاعدين، وأن الأغنياء يدعمون الفقراء، وأن الأجيال الحالية تموّل الأجيال السابقة.

ويُعرف هذا النظام باسم PAYG، أي: Pay As You Go.

2. فلسفة الحماية من مخاطر الحياة

ظهر الضمان الاجتماعي أساساً لمعالجة مخاطر الحياة الكبرى، مثل: الشيخوخة، والعجز، والبطالة، والمرض، والوفاة.

وتقوم الفكرة الأساسية هنا على أن الدولة تضمن الحد الأدنى من الدخل والحماية الاجتماعية لجميع الأفراد.

3. فلسفة الاستدامة بين الأجيال

في إصلاحات قوانين الضمان الحديثة، أصبح الهدف هو تحقيق توازن دقيق بين: العدالة الاجتماعية، والاستدامة المالية، وحقوق الأجيال القادمة.

4. نموذج الأعمدة الثلاثة الذي تطور لاحقاً إلى الأعمدة الأربعة

تعتمد معظم دول العالم نظاماً متعدد الأعمدة، بحيث يضم:

العمود الأول: تقاعداً حكومياً إلزامياً؛

العمود الثاني: تقاعداً مهنياً عبر الشركات والقطاع الخاص؛

العمود الثالث: ادخاراً فردياً عبر الاشتراكات الاختيارية.

ثم تطور هذا النموذج لاحقاً إلى فكرة الأعمدة الأربعة التي تشمل استمرار العمل الجزئي بعد التقاعد.

________________________________________

ثانياً: مراجعة سريعة لكيفية تكوين مؤسسات الضمان الاجتماعي وإدارتها في العالم

1. نماذج الحوكمة

هناك ثلاثة نماذج رئيسية لإدارة مؤسسات الضمان الاجتماعي:

أ- النموذج الحكومي

حيث تدير الدولة صندوق الضمان بالكامل، على غرار ما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.

ب- النموذج الثلاثي

وهو الأكثر انتشاراً في أوروبا، حيث يتكون مجلس الإدارة من: الحكومة، والعمال، وأصحاب العمل، بنسب متساوية أو شبه متساوية. وهو النموذج الذي كان معمولاً به حتى اللحظة في الأردن، قبل أن يتعرض لاختلال كبير بموجب مشروع القانون المعدل.

ج- النموذج المختلط

حيث يضم مجلس الإدارة خبراء ماليين، وممثلين اجتماعيين، وممثلين حكوميين. وهو النموذج الذي انتقل إليه مشروع القانون المعدل، لكن من دون الالتزام بمعادلة التمثيل الثلاثي، أو حتى الحفاظ على توازن مقبول بين الخبراء وممثلي المجتمع وممثلي الحكومة.

2. كيفية تعيين مجلس الإدارة

في أغلب الدول، يُعيَّن ممثلو الحكومة من قبل رئيس الوزراء، أو وزير العمل، أو مجلس الوزراء.

أما ممثلو العمال، فترشحهم النقابات العمالية، وربما بعض النقابات المهنية.

وأما ممثلو أصحاب العمل، فترشحهم اتحادات الصناعة والتجارة، وبعض النقابات المهنية، بحكم دورها وموقعها وما إذا كانت تمثل العمال أم أصحاب العمل.

3. الجهات التي تراقب الضمان الاجتماعي

في كل دول العالم، وحفاظاً على أموال الضمان، توجد رقابة متعددة المستويات تتكون من:

1. البرلمان: عبر لجان العمل، ولجان المالية والاقتصاد، وأحياناً اللجان القانونية.

2. هيئات الرقابة المالية: مثل ديوان المحاسبة، وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وما يماثلها من هيئات رقابة مالية.

3. الجهات الاكتوارية: حيث تقوم بتقييم الاستدامة المالية والمخاطر المستقبلية.

4. القضاء: حيث يمكن الطعن بقرارات مؤسسة الضمان وأي من صناديقها أمام المحاكم.

5. الرقابة المجتمعية: عبر النقابات، وجمعيات ومؤسسات المتقاعدين، والإعلام.

وفي ألمانيا، على سبيل المثال، وهي دولة تطبق الديمقراطية الاجتماعية بصورة ناجحة منذ عقود، فإن مجلس إدارة الضمان يتكون من ممثلي العمال وممثلي أصحاب العمل بالتساوي، بينما يقتصر دور الحكومة على الإشراف فقط.

وفي السويد، وهي نموذج ناجح آخر لدولة الرفاه الاجتماعي والديمقراطية الاجتماعية، فإن الإصلاح الكبير لقانون الضمان الاجتماعي سنة 1998 جاء بعد عشر سنوات من الحوار الوطني المستفيض والمتواصل، وتشكيل لجنة خبراء مستقلة، وتوافق حزبي واسع.

وفي كندا، وهي أيضاً دولة رفاه اجتماعي تميل إلى نموذج الليبرالية الاجتماعية، فإن إصلاح نظام التقاعد سنة 1997 تم عبر مشاورات عامة في جميع المقاطعات، واستفتاءات اجتماعية، واتفاق بين الحكومة الفدرالية والمقاطعات.

________________________________________

ثالثاً: مدخل منهجي: ما الذي تغيّر فعلاً في مشروع القانون المعدل؟

أشرنا في المقدمة إلى أن أي قانون للضمان الاجتماعي يقوم على ثلاث ركائز لا يجوز العبث بتوازنها:

1. الحماية الاجتماعية (Social Protection): ضمان دخل كريم عند الشيخوخة أو العجز أو الوفاة أو التعطل.

2. العدالة التأمينية (Contribution Benefit Fairness): فمن يدفع أكثر ولمدة أطول لا يجوز أن تُنتقص منافعُه بآليات ملتوية أو مجحفة.

3. الاستدامة المالية (Sustainability): وهي تُعالج عبر الاستثمار الرشيد، وتوسيع القاعدة التمويلية، وتقاسم المخاطر، لا عبر قصّ المنافع على الناس.

إن مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل لسنة 2026 لم يتعامل مع الاستدامة من بابها الطبيعي، أي من باب الحوكمة والاستثمار والالتزامات التاريخية، بل أعاد هندسة شروط الاستحقاق بحيث أصبح الحل المالي المطروح هو:

رفع سن التقاعد، وزيادة عدد الاشتراكات المطلوبة، وتقليص الأجر المحتسب، وتشديد شروط التقاعد المبكر مع تقليص منافعه، وخفض الرواتب التقاعدية من خلال تغيير معامل المنفعة، ووضع سقف أعلى لزيادة الرواتب خلال السنوات الأخيرة التي تسبق التقاعد، رغم أن المشترك يدفع الاشتراكات عن كامل راتبه.

ومحصلة ذلك كلها أن المؤمن عليه يدفع أكثر، ويعمل سنوات أطول، ليحصل في النهاية على راتب تقاعدي أقل مما كان يمكن أن يحصل عليه لو تقاعد اليوم. علماً بأنه بعد عشرين أو ثلاثين عاماً من الآن ستكون معدلات التضخم وغلاء المعيشة قد تضاعفت أضعافاً مضاعفة، وسيغدو راتب اليوم، بحسابات الغد، غير كافٍ لتأمين أي حماية اجتماعية حقيقية.

إن مشروع القانون المعدل يضرب أهم ركيزتين، وهما الحماية الاجتماعية والعدالة التأمينية، ولا يقدم حلولاً حقيقية للركيزة الثالثة، وهي الاستدامة المالية، في ظل عجزه عن وضع ضوابط وسقوف مالية أو نسب مئوية لاقتراض الحكومة من الضمان، وعجزه عن النص صراحة على ضرورة تنويع استثمارات الضمان، وألا تقل عوائدها عن 9% إلى 12% بحسب ما توصي به الدراسات الاكتوارية، وعجزه كذلك عن معالجة المشكلة الأهم، وهي إلحاق فئات من القطاع العام، كالعسكريين، بالضمان، رغم أن عدد الاشتراكات التي يدفعونها أقل من نظرائهم المدنيين، وعدد سنوات عملهم أقل، ويتقاعدون في أعمار أبكر بكثير من المدنيين، الأمر الذي يعني أن الإنفاق عليهم من خلال الرواتب التقاعدية التي يصرفها الضمان يمتد لسنوات أطول بكثير، وبما يفوق ما يتحمله النظام.

وهذه الإشكالية تحديداً هي من أهم أسباب الخطورة التي تهدد صندوق التأمينات بالوصول إلى نقطة التعادل التي حذرت منها الدراسات الاكتوارية. وكان الأجدى والأولى بالقانون الجديد أن يجعل للعسكريين حساباً اكتوارياً مستقلاً عن حساب المدنيين، نظراً لتفاوت الشروط التأمينية والمنافع التأمينية بين الطرفين، أو أن تتمتع الحكومة بالجرأة المطلوبة لإعادة إحياء صندوق التقاعد العسكري وتتولى مسؤوليته كما كانت تفعل في السابق.

ومع ذلك، فإن جميع العاملين في وطننا، مدنيين وعسكريين، يستحقون حياة كريمة ورواتب تقاعدية توفر لهم مستوى معيشة لائقاً بعد أن قدموا لوطنهم وخدموه في سنوات الشباب. ودور الضمان وصناديق التقاعد، في أي مكان في العالم، هو أن تؤمن لهم ذلك.

وهذا كله يعني تحولاً من قانون حماية إلى قانون ضبط مالي، كما يعني استمرار العجز عن معالجة المشكلات الجوهرية، والهروب منها إلى فرض تعديلات قاسية تفتقر إلى العدالة التأمينية، وتلقي بأعبائها على الطرف الأضعف، وهم المشتركون من المدنيين، من خلال زيادة عدد الاشتراكات، وإطالة سنوات العمل، وخفض المنافع التأمينية والرواتب التقاعدية.

وهذا كله لن يحل المشكلة؛ إذ لا يجوز إخضاع فئتين مختلفتين في شروط العمل والتقاعد لحساب اكتواري واحد، لأن الخلل سيبقى قائماً، وسيضطر مجلس الضمان إلى العودة لتعديل القانون مجدداً بعد بضع سنوات، بمزيد من الإجحاف والإضرار بشروط الحماية والعدالة التأمينية، ودون إنفاذ حقيقي لشروط الاستدامة المالية.

________________________________________

رابعاً: نقد محور الحوكمة: من مؤسسة ذات توازن إلى مركز قرار تنفيذي

أ) تحويل رئيس المجلس إلى "محافظ يعيَّن ويُقال بقرار حكومي

إن هذا التعديل الذي طرأ في مشروع القانون الجديد يغيّر طبيعة المؤسسة من هيئة ذات تمثيل وظيفي وتأميني إلى جسم أقرب إلى الإدارة التنفيذية التابعة للحكومة.

والمشكلة هنا ليست في التسمية ذاتها؛ فتسمية "المحافظ بدلاً من "رئيس مجلس الإدارة توحي بالثقة، وتوحي بدور مهم، هو الحفاظ على أموال المؤمن عليهم. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في علاقة التعيين والإقالة التي ينفرد بها مجلس الوزراء، بما يعني أن رئاسة القرار التأميني تصبح رهينة للتبدل السياسي أو للحاجة المالية الحكومية.

وعندها يصبح منطق القرارات أقرب إلى:

إدارة تدفقات نقدية قصيرة الأجل،

بدلاً من:

إدارة التزامات طويلة الأجل لملايين الاشتراكات والمؤمن عليهم.

أما الأثر العملي لذلك، فهو زيادة احتمالات توجيه الاستثمار أو السياسات التأمينية بما يخدم ضغطاً مالياً حكومياً، لا بما يخدم حق المؤمن عليه.

وكان الأجدى بمشروع القانون المعدل أن ينص على آلية شفافة لتعيين كل من المحافظ ونائبيه لشؤون التأمينات وشؤون الاستثمار، أي المدير العام ومدير صندوق الاستثمار حسب المسميات الواردة في القانون النافذ، وذلك على الوجه الآتي:

أولاً: تشكيل لجنة مشتركة تضم ثلاثة أعضاء من لجنة العمل النيابية، وثلاثة أعضاء من لجنة العمل في مجلس الأعيان بصفاتهم، وممثلاً واحداً عن وزارة العمل، وممثلاً واحداً عن وزارة التنمية الاجتماعية، وممثلاً واحداً عن البنك المركزي، وممثلاً واحداً عن القوات المسلحة، وممثلاً واحداً عن وزارة المالية، وممثلاً واحداً عن وزارة الاستثمار، وثلاثة ممثلين عن النقابات المهنية والعمالية، وممثلين عن غرف الصناعة والتجارة، وممثلاً واحداً عن اتحاد المزارعين.

وتكون مهمة هذه اللجنة الإعلان عن الشواغر، ووضع الشروط والمؤهلات المطلوبة لهذه المواقع الثلاثة الخطيرة، وتنقيح السير الذاتية للمتقدمين، وإجراء المقابلات الشخصية والامتحانات المطلوبة، ثم اتخاذ القرار بناء على نظام يصدره مجلس الوزراء لهذه الغاية، يضع مجلس الأمة ركائزه الرئيسة في القانون، ويجري الالتزام به مراعاة لقواعد الشفافية والعدالة والحوكمة.

ثانياً: الإعلان عن الشواغر وشروطها والمؤهلات المطلوبة فيها عبر الصحف اليومية، والمواقع الإلكترونية، ووسائل الإعلام المرئي والمسموع، وفتح المجال لتقدم جميع المؤهلين من الأردنيين والأردنيات، من داخل الأردن وخارجه.

ثالثاً: الإعلان عن نتائج العملية كاملة من بدايتها إلى نهايتها، ونشر جدول المفاضلة بين المتقدمين عبر وسائل الإعلام، وإتاحته لمجلس الأمة للاطلاع عليه قبل اتخاذ قرار التعيين.

رابعاً: يُعيَّن المحافظ ونائباه لشؤون التأمينات وشؤون الاستثمار بتنسيب من هذه اللجنة، وبإرادة ملكية سامية، لمدة خمس سنوات غير قابلة للتجديد، وغير قابلة للعزل إلا في حالات معينة يحددها القانون، منها: ثبوت الفشل في تحقيق الإنجازات المطلوبة، أو ثبوت العجز العقلي أو الجسدي عن القيام بالمهام، أو القبض على أي منهم متلبساً بجناية، أو صدور حكم قضائي قطعي بجريمة مخلة بالشرف والأمانة. ويكون هذا العزل بتنسيب من اللجنة ذاتها التي نسبت بتعيينهم، وبإرادة ملكية سامية.

ب) إضعاف التوازن الثلاثي (عمال أصحاب عمل حكومة)

إن التوازن الثلاثي ليس رفاهية شكلية، بل هو صمام أمان ضد انحراف الصندوق عن غايته الأصلية.

فإذا تحول ممثلو العمال وأصحاب العمل إلى أقلية أمام "خبراء تعينهم الحكومة، فحتى لو كانوا خبراء أكفياء، فإن مصدر شرعيتهم يصبح قرار التعيين، لا صفة التمويل والتمثيل.

ومتى ضعفت صفة التمثيل، ضعفت المحاسبة؛ لأن صاحب المال الحقيقي، أي المؤمن عليه، لم يعد له وزن مؤثر في القرار.

ج) تقليص التقارير الرقابية

إن الرقابة ليست مجرد عدد تقارير، بل هي نوعية معلومات وتواتر رقابي.

فالتقارير الربعية المفصلة التي تقدم لمجلس الوزراء ومجلس الامة والتي نص عليها القانون النافذ تتيح كشفاً مبكراً لأي:

تركز استثماري خطير،

تضخم في المكافآت والنفقات،

انحراف في السيولة،

مخاطرة ائتمانية، ولا سيما تجاه إقراض الحكومة.

أما الاكتفاء بتقرير نصف سنوي عام (وهو ما نص عليه مشروع القانون المعدل ) فيعني عملياً:

زيادة زمن العتمة، وتقليل قدرة البرلمان والرأي العام على التدخل المبكر.

كما أن حذف التفاصيل التي تقدم في هذه التقارير المرفوعة الى مجلس الوزراء ومجلس الأمة والتي نصت عليها المادة (11/ ي) من القانون النافذ مثل: البيانات والحسابات المالية والنتائج الأساسية المتعلقة بأداء الاستثمارات، ومدى تطابق أداء مديري المحافظ الاستثمارية مع القيم المستهدفة في الخطة العامة للاستثمار، وبيان سياسة الاستثمارات للمرحلة القادمة، وتقرير المدقق الخارجي بشأن المركز المالي للمؤسسة، والتقارير الربعية لكل من لجنة المراقبة ومجلس الاستثمار، والسياسات الاستثمارية والمعايير والإجراءات، وتحليل ومطابقة كل من الموجودات والمطلوبات، واقرارات المجلس بأن جميع الاستمثارات التي تمت خلال الفترة السابقة تتفق مع سياسة الاستثمار والمعايير والإجراءات وفقا للقانون والأنظمة والقراراتن والتعليمات وتبين اي خلل حال وروده.

والاكتفاء بجملة مطاطة في المادة 12 / ج/ 2 من مشروع القانون المعدل هي : " رفع تقارير نصف سنوية لمجلس الوزراء ومجلسي الاعيان والنواب للاطلاع على نتائج أعمال المؤسسة التأمينية والاستثمارية"، يعني أنه لن يكون بمقدور مجلس الوزراء او مجلس الأمة الاطلاع على كل التفاصيل التي كان منصوصا عليها في الفقرة (ي) من المادة (11) من القانون النافذ، لأن مشروع القانون المعدل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من زاد الأردن الإخباري

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من زاد الأردن الإخباري

منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 7 دقائق
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 6 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 15 ساعة
خبرني منذ 22 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ 4 ساعات
خبرني منذ ساعتين
خبرني منذ 4 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات