«عِشّ للأولياء».. قرية فى الأقصر تحتفل كل عام بتخريج 1500 حافظ للقرآن

فى أقصى جنوب محافظة الأقصر، وعلى الضفة الغربية لنهر النيل بمركز إسنا، تقف قرية شاهدة على تاريخ ممتد فى عمق الزمان، اسمها «طفنيس». اسم ذو أصل فرعونى قديم، يتكون من مقطعين: «طف» وتعنى «أرض»، و«نيس» ومعناها «جزيرة»، أى «أرض الجزيرة».

غير أن بعض الروايات الشعبية تقول إن القرية قديمًا كانت تتميز بكثافة النباتات والانعزال، ما جعلها ملاذًا للهاربين وقطاع الطرق فى عصور سحيقة، فكانت تُسمّى «وكر الأشرار» أو «محلة الأشرار»، وهو تفسير شعبى ضعيف، لا وجود له فى اللغة المصرية القديمة أو القبطية أو فى كتب التاريخ والجغرافيا.

لكن قبل نحو ثمانمائة وخمسين عامًا أُضيف إلى اسم القرية الذى لم يتغير منذ فجر التاريخ لفظ «المطاعنة»، وبالتحديد فى نهاية حكم الدولة الفاطمية فى مصر، بسبب دخول هجرات عربية إلى هذه المنطقة.

وهناك روايات كثيرة حول دلالة هذا الاسم؛ بعضها يقول إنه نسبة إلى الشيخ العربى مطعون بن موسى، أحد أبناء قبيلة جهينة العربية، الذى يُعد وفق المرويات المحلية ثانى من سكن هذه الأرض من العرب بعد الأنصار الخزرج والأشراف الحسينيين.

تقول روايات أخرى إن نسب المطاعنة يعود إلى محمد بن سليمان الملقب بـ«مطاع»، وهى مرويات غير مؤكدة، لكن المؤكد أن هذه البلاد تضم بطونًا عربية كثيرة من الأشراف والأنصار والجعافرة والعبابدة والبشارية والنوبيين والهوارة وقصاص والأمازيغ. وقد اندمج هؤلاء مع السكان المحليين المصريين القدماء فى نسيج اجتماعى واحد.

المفارقة التاريخية أن هذه القرية التى وُصفت يومًا بـ«وكر الأشرار» تحوّلت عبر القرون إلى «عِشّ للأولياء»، و«دولة للقرآن». فهى واحدة من أكثر القرى ارتباطًا بالتصوف وحفظ القرآن فى مصر. وهذا التحول من الدلالة السلبية إلى الهوية الروحانية هو فى حد ذاته قصة تستحق أن تُروى.

الإذاعى الكبير سعد المطعنى، مدير إذاعة القرآن الكريم السابق وأحد أبناء القرية، يقول: إن بدايات عشق هذه القرية للقرآن الكريم قديمة جدًا، لكنها ازدهرت مع تعدد زيارات أقطاب مشايخ الصوفية للقرية، أمثال الشيخ السيد على حمودة، شيخ الطريقة الأحمدية فى مصر والسودان وبلاد المغرب، وفضيلة الشيخ أبوالوفا شرقاوى، وابنه العالم الأزهرى والمجاهد والشاعر أحمد أبوالوفا شرقاوى، أحد المناصرين لثورة ١٩١٩، الذى وُلد فى إحدى قرى نجع حمادى بمحافظة قنا.

وكذلك فضيلة القطب الشيخ أحمد الطيب الكبير، جد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، أطال الله فى عمره ونفع به، وفضيلة القطب الشيخ أحمد رضوان، ومشايخ الطريقة الخلوتية والطريقة الإدريسية. وسبقهم فى الزيارة بعقود فضيلة الشيخ أحمد الدردير رضى الله عنه.

يقول المطعنى: إن ما تراه فى قرية طفنيس من احتفاء واحتفال بتخريج أكثر من ألف وخمسمائة حافظ وحافظة لكتاب الله كل عام ليس وليد اللحظة، بل له جذور تاريخية. والسبب فى ذلك هو ارتباط الناس بالتصوف وحفظ القرآن. كما أن عمد البلاد وكبراءها قاموا بدور مهم، إذ تبنوا إنشاء الكتاتيب والإنفاق عليها من أموالهم الخاصة، بداية من العمدة حسين أبو شحات مرورًا بالعمدة محمد أبو دياب، والعمدة محمد حسن دوح، والعمدة محمود عثمان.

وانتشرت الكتاتيب لدرجة أننى حفظت القرآن بعد ترددى على أحد عشر كُتّابًا لتحفيظ القرآن. وكان من يسير فى شوارع القرية نهارًا يجد فى كل شارع كُتّابًا. وأذكر منها: كُتّاب الشيخ الصغير أبو عيسى، والشيخ النجار أبو الرواش، وكُتّاب الشيخ أبو رضوان، وكُتّاب الشيخ أبودوح، وكُتّاب الشيخ قناوى الخياط، وكُتّاب الشيخ عبد العظيم أبو الشيخ أحمد، وكُتّاب الشيخ أحمد العسال، وكُتّاب الشيخ أبودوح أبو سعيد، والشيخ الهبولى، وكُتّاب الشيخ عبد العظيم أبو سِتّة، والقائمة تطول.

ويقول: كنا نحفظ ونراجع على جهابذة فى القراءات مثل الشيخ فؤاد أبو المجد كراع، إمام وخطيب المسجد العتيق، والشيخ أحمد الزنكلون أطال الله فى عمره فهو لا يزال مستمرًا فى رحلة العطاء ومنح الإجازات فى القراءات.

لكن من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 15 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 10 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 3 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 17 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة
بوابة الأهرام منذ 3 ساعات
بوابة الوفد منذ 4 ساعات
موقع صدى البلد منذ 4 ساعات