مصدر الصورة: BBC
عندما سمعت ساميرا مويادم نبأ مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، لم تشعر بما كانت تتوقع أن تشعر به. تقول الصحفية المقيمة في تورنتو، والتي وُلدت في طهران وغادرت إيران طفلةً بعد ثورة عام 1979: "كنت أتخيل أن يحدث ذلك على أيدي الإيرانيين أنفسهم. تخيلته بلا قنابل. تخيلته بلا مدرسة ابتدائية للبنات. تخيلته بلا مقابر جماعية."
في الأول من مارس/آذار 2026 أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي مقتل خامنئي في مكتبه بطهران خلال غارات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة بدأت في اليوم السابق.
وسرعان ما امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بمشاهد احتفال بعض الإيرانيين في الشوارع، كما شهدت مدن مثل لوس أنجلوس وتورنتو تجمعات مؤيدة للضربات.
لكن بالنسبة لعدد كبير من الإيرانيين في أمريكا الشمالية الذين أمضوا حياتهم يحلمون بسقوط الجمهورية الإسلامية، لم تأت هذه اللحظة بالشعور المتوقع بالارتياح أو الانتصار.
بل جاءت بصراع داخلي مؤلم ومربك.
تقول هودا كاتبي، وهي ناشطة مجتمعية جاء والداها إلى الولايات المتحدة من خوزستان وخراسان خلال الحرب الإيرانية العراقية: "هذه الحرب تستنزفني بالكامل. أجد نفسي أبدأ جملة ثم أنسى ما كنت أقول. اضطررت حتى إلى أخذ إجازة من العمل."
سبعة وأربعون عاماً من الانتظار لفهم سبب هذا الشعور المعقد، لا بد من النظر إلى السنوات الطويلة التي حمل خلالها الإيرانيون في المهجر أمل التغيير، وما عاشوه خلال تلك العقود.
وصل معظم الإيرانيين الأمريكيين إلى الولايات المتحدة بعد الثورة الإسلامية عام 1979 التي أنهت الحكم الملكي وأقامت نظاماً دينياً. ثم جاءت موجات أخرى من الهجرة بعد الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، وبعد قمع الحركة الخضراء عام 2009، وبعد انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022 التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.
كثير ممن تحدثت إليهم بي بي سي كانوا يريدون طوال تلك السنوات أن يروا هذا النظام يسقط. ما يفصلهم اليوم عن أولئك الذين يحتفلون ليس الهدف النهائي، بل الطريق إليه وما يُدمَّر في هذا الطريق.
تقول ساميرا مويادم عن رد فعلها عندما بدأت الضربات: "لم يكن ما شعرت به أملاً أبداً. أعرف أن الحرية لا تسقط من السماء لتقتلك."
"هل أنتم أحياء؟" بالنسبة لكثيرين، لم تكن الساعات الأولى من الحرب مليئة بالسياسة بقدر الخوف على العائلة. في 28 فبراير/شباط قُطع الإنترنت عن إيران. الرسائل بقيت بلا رد، والمكالمات انقطعت. تقول يغانه الفاهر، وهي ناشطة تقود حملات عبر الإنترنت لمنظمة "جيل زد من أجل التغيير"، وتنحدر عائلتها من خوزستان في جنوب غرب إيران: "الإنترنت مقطوع. فنضطر إلى التواصل بطريقة تشبه لعبة الهاتف. شخص ما يكون محظوظاً ولديه إنترنت، فيتصل بعائلته على الهاتف الأرضي. نسأل: هل أنتم أحياء؟ إذا كان الجواب نعم نضع علامة وننتقل إلى الشخص التالي."
أما نيغين فارساد، الكاتبة الكوميدية المقيمة في نيويورك والتي لا يزال أفراد من عائلتها يعيشون في طهران، فتقول إن تأكدها من سلامة أقاربها لم يخفف القلق كثيراً. "عائلتنا في طهران على قيد الحياة، لكنهم يتنفسون الدخان الناتج عن الانفجارات الأخيرة. القنبلة لا تضرب مرة واحدة فقط. قد تضرب منشأة خطرة على الصحة، ويظل الناس يتنفسون آثارها لساعات، وربما لأيام."
وتتوقف فارساد عندما يصل الحديث إلى قصف مدرسة شجره طيبه الابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران في 28 فبراير، تقول: "عندما سمعت بقصف مدرسة البنات أنا فقط " ثم تتوقف. "ما زلت لا أستطيع إخراج تلك الصورة من رأسي."
أما نيكو نورياني، مديرة فنية جاءت إلى الولايات المتحدة في الخامسة من عمرها مع والدتها وأختها، فما زالت حتى الآن غير قادرة على التأكد من سلامة والدها المقيم في طهران. تقول: "هناك شيء في هذا الصمت مختلف تماماً... أكثر كآبة وقلقاً من أي وقت مضى. لأننا لا نواجه تهديدات من الداخل فقط. هناك أيضاً قوى خارجية تقصف طهران، ووالدي يعيش هناك، وأنا لا أعرف أين هو الآن ولا كيف حاله."
نريد التغيير لكننا نخاف الحرب الموقف الذي يجد كثير من هؤلاء أنفسهم فيه ليس سهلاً شرحه. فهم يعارضون الجمهورية الإسلامية منذ سنوات طويلة، وفي بعض الحالات طوال حياتهم. لكنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون دعم القصف.
تقول باتي إهسائي، وهي محامية ومديرة تنفيذية في قطاع الخدمات المالية في لوس أنجلوس، غادرت عائلتها إيران عام 1978 بعد أن أصبح عمل والدتها في عهد الشاه سبباً في تهديدها بالإعدام: "الرغبة في التغيير السياسي لا تعني الرغبة في الحرب."
وتقول هودا كاتبي: "أنا أحب شعبي أكثر مما أكره أي دولة، ولن أبرر أبداً تدخلاً أجنبياً يأتي ليقصف شعبنا حتى يفرض علينا حكومة جديدة."
وترى نيكو نورياني أن الضربات تضرب في صميم الحركة الثورية التي تدّعي دعمها. وتقول "الناس الذين تسقط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
