انقلاب ميرتس.. لماذا تخلّت ألمانيا عن واشنطن في معركة طهران؟

قبل أسبوع واحد فقط، كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس يجلس في المكتب البيضاوي مبتسمًا بإعجاب، بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتباهى بحجم الدمار الذي ألحقته الضربات الأمريكية بإيران.

اليوم، يبدو ميرتس في مزاج مختلف تمامًا؛ إذ انقلبت نبرته على نحو حاد، وبدأ يعلن علنًا ما كان يقال همسًا في الكواليس، برلين لا تريد حربًا بلا نهاية، ولا تعرف إلى أين يمكن أن تقود هذه المواجهة، بل إن واشنطن نفسها لا تبدو واثقة من مآلاتها.

وخلال زيارته الأخيرة لواشنطن، أعلن ميرتس تأييده الكامل لأهداف الحرب الأمريكية-الإسرائيلية، مؤكدًا أن برلين "تسير في الاتجاه ذاته" مع واشنطن في ما يتعلق بضرورة إسقاط النظام في طهران.

لكن موقفه بدا مختلفًا تمامًا أمس الجمعة خلال زيارة للنرويج، حيث أقرّ بأن الحرب تثير "أسئلة كبرى" تتعلق بالأمن، مشيرًا إلى أنها "تلقي بتداعيات هائلة على تكاليف الطاقة لدينا، كما تمتلك القدرة على إطلاق موجات هجرة واسعة النطاق".

وقبل ذلك، في منتصف الأسبوع، وأثناء وقوفه إلى جانب رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش في برلين، أطلق أكثر تصريحاته وضوحًا حين قال: "ليس لدينا أي مصلحة في حرب لا نهاية لها".

3 أسباب وراء هذا التحول

وبحسب تقرير لمجلة "بوليتيكو"، يقف وراء التحول السريع في موقف برلين ثلاثة عوامل رئيسة.

أول هذه العوامل هو الاقتصاد. فألمانيا تُعد أكثر اقتصادات أوروبا الكبرى اعتمادًا على الطاقة الصناعية، كما أن قطاعها التحويلي كان يعاني بالفعل قبل اندلاع الحرب. وبالتالي فإن أي ارتفاع حاد في أسعار الطاقة قد يهدد مسار التعافي الاقتصادي برمته.

وفي هذا السياق، حذّرت خبيرة الاقتصاد الألمانية البارزة فيرونيكا غريم، في مقال نشرته صحيفة "هاندلسبلات"، من أن "آفاق النمو ستواصل التراجع"، وأن "آمال العودة إلى النمو تتبدد مجددًا".

العامل الثاني يتمثل في ملف الهجرة، إذ تشير دراسة صادرة عن مؤسسة "روكوول" في برلين إلى أن 28% من الإيرانيين الفارين من الحرب يحددون ألمانيا كوجهتهم المفضلة، مستندين في ذلك إلى وجود جالية إيرانية كبيرة في البلاد.

وفي ظل صعود حزب "البديل لألمانيا" المناهض للهجرة، يدرك ميرتس أن موجة جديدة من اللاجئين الإيرانيين قد تتحول إلى ورقة انتخابية خطيرة بيد خصومه.

أما العامل الثالث فهو أوكرانيا، فقد أعلن ميرتس يوم الجمعة معارضته الصريحة لقرار إدارة ترامب تخفيف العقوبات النفطية على روسيا بهدف خفض أسعار النفط عالميًا، واصفًا هذه الخطوة بأنها "خاطئة".

وأضاف: "نريد أن نضمن أن روسيا لا تستغل حرب إيران لإضعاف أوكرانيا".

وهو تحذير يعكس حجم القلق الألماني من أن يؤدي الانخراط في الأزمة الإيرانية إلى إضعاف الجبهة الأوروبية في مواجهة موسكو.

ضغوط داخلية وخارجية

غير أن هذا التحول لم يكن طوعيًا بالكامل. ففي داخل الائتلاف الحكومي، شنّ نواب الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) هجومًا متواصلًا على ميرتس، منتقدين ما وصفوه بـ"التساهل مع ترامب والضربات".

أما على الصعيد الأوروبي، فقد بدا ميرتس معزولًا إلى حد بعيد؛ إذ تتخذ فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مواقف انتقادية واضحة من الضربات، في حين كان ميرتس حتى وقت قريب يقف شبه منفرد في الضفة الأمريكية.

والأكثر إحراجًا أن السفير الإيراني لدى برلين، ماجد نيلي أحمد آبادي، صرّح لمجلة "بوليتيكو" بأن طهران نفسها باتت حائرة في فهم الموقف الألماني، قائلًا: "لا نعرف ما هو الموقف الحقيقي لألمانيا. نسمع أصواتًا متضاربة من داخل الحكومة".

سؤال المصداقية

وبينما يعتزم ميرتس العمل مع دول مجموعة السبع وإسرائيل على صياغة خطة لإنهاء الحرب، يبقى سؤال جوهري معلقًا: هل يستطيع زعيم أقوى اقتصاد في أوروبا استعادة مصداقيته، بعد أسبوع واحد فقط من الإشادة بالضربات التي بدأ الآن يطالب بوقفها؟


هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة الرابعة

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
عراق 24 منذ 6 ساعات
قناة الفلوجة منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات
موقع رووداو منذ 19 ساعة
قناة السومرية منذ 12 ساعة
قناة السومرية منذ 8 ساعات
كوردستان 24 منذ ساعة
قناة السومرية منذ 13 ساعة