ترجمة: علاء الدين أبو زينة بيتر باينارت* (تيارات يهودية) 6/3/2026
عندما أعلن دونالد ترامب الهجوم الأميركي على إيران، صرّح بأن "الأنشطة المهدِّدة التي تقوم بها الجمهورية الإسلامية تعرّض الولايات المتحدة مباشرة للخطر، وكذلك قواتنا وقواعدنا في الخارج وحلفاءنا". وردّ كبار الديمقراطيين بانتقاد ترامب لأنه لم يستشر الكونغرس، ولم يشرح ما الذي تهدف هذه الحرب إلى تحقيقه. لكنهم قبلوا فرضيته القائلة بأن إيران تشكّل خطرًا جسيمًا. وأيد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، "مواجهة الأنشطة الإقليمية الخبيثة لإيران" و"طموحاتها النووية". كما حذّر زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، من "التهديد" الذي "تشكّله إيران على حلفائنا مثل إسرائيل".
لكن إيران لا تشكّل في الحقيقة تهديدًا كبيرًا لإسرائيل- ناهيك عن الولايات المتحدة. وحتى في أقوى مراحلها، لم تفعل طهران سوى تحدّي هيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط، وليس تهديد وجودها. ومع ذلك، نادرًا ما يُنازع الادعاء بأن إيران تشكّل تهديدًا وجوديًا للدولة اليهودية في النقاش الأميركي السائد، حتى من جهة السياسيين الذين يعارضون الحرب.
عادة ما تبدأ حجة أن إيران تهدد إسرائيل بالاستشهاد بخطاب طهران. وكما قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، داني دانون، لشبكة (سي. إن. إن) في أوائل هذا الشهر: "عندما يهتفون بالموت لإسرائيل، فإننا نصدقهم".
لكن قادة إسرائيل لم يصدقوهم دائمًا. في العام 1985، عندما كانت الجمهورية الإسلامية ما تزال حديثة العهد، دعت سفارتها في باكستان الأطفال إلى كتابة قصص ورسم صور حول موضوع "يجب محو إسرائيل من على وجه الأرض". وفي العام نفسه، باعت إسرائيل لإيران مائة صاروخ مضاد للدبابات. وأمضت إسرائيل جزءًا كبيرًا من ثمانينيات القرن العشرين في تسليح إيران في حربها ضد العراق، الذي كانت الدولة اليهودية تراه تهديدًا أشد خطورة بكثير. وحتى دور إيران في إنشاء "حزب الله"، الجماعة المسلحة التي نشأت نتيجة الغزو الإسرائيلي للبنان في العام 1982، لم يوقف تدفق الأسلحة من تل أبيب إلى طهران. كما لم يفعل ذلك برنامج إيران الصاروخي، الذي يستشهد به مسؤولو إدارة ترامب اليوم لتبرير الحرب. وعندما حصلت إيران على أول صاروخ باليستي لها في العام 1985، في محاولة لموازنة العراق، قامت إسرائيل بتعزيز ترسانة الجمهورية الإسلامية بصواريخ أقصر مدى من إنتاجها. بل إن صحيفة "هآرتس" أفادت بأن بعض الصواريخ المضادة للدبابات التي أطلقها "حزب الله" لاحقًا على القوات الإسرائيلية كانت على الأرجح من تلك التي باعتها إسرائيل لإيران في ثمانينيات القرن الماضي. وبعبارة ديفيد مناشري من جامعة تل أبيب، وهو أحد أبرز الخبراء الإسرائيليين في الشأن الإيراني، كما نقل عنه المحلل السياسي تريتا بارسي في كتابه "لعبة واحدة من النرد"، فإنه "طوال ثمانينيات القرن العشرين، لم يقل أحد في إسرائيل شيئًا عن تهديد إيراني- بل إن الكلمة نفسها لم تُنطق أبدًا".
لم يبدأ القادة الإسرائيليون والأميركيون في وصف إيران بأنها تهديد للدولة اليهودية إلا في تسعينيات القرن الماضي. لكن هذا التغيير في الخطاب لم يحدث لأن موقف إيران من إسرائيل تغيّر، بل لأنه كان قد تمّ إخضاع العراق، الذي كان الخصم الرئيسي لإسرائيل. وبعد أن أُضعف صدام حسين بسبب حرب الخليج في العام 1991، وبعدها عقد كامل من العقوبات الأميركية القاسية، حلّت الجمهورية الإسلامية مكانه بوصفها المنافس الإقليمي الأبرز لإسرائيل. وقال العميد الإسرائيلي المتقاعد شلومو بروم لبارسي: "لم يحدث شيء خاص مع إيران، ولكن لأنه جرى إبعاد العراق [كخطر] بدأت إيران تلعب دورًا أكبر في تصوّر إسرائيل للتهديد".
صحيح أن إيران أصبحت أقوى في التسعينيات نتيجة تراجع العراق. كما شرعت أيضًا في دعم حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، اللتين عارضتا اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل. وأعادت في أوائل التسعينيات تشغيل برنامجها للطاقة النووية الذي كان قد بدأ في عهد الشاه محمد رضا بهلوي. وكان هذا المزيج- خطاب إيران العدائي، وبرنامجها النووي، ودعمها لجماعات مسلحة معادية للصهيونية- هو ما أنشأ اللازمة التي أصبحت سائدة اليوم، والقائلة بأن إيران تمثل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل.
لكن هذا الادعاء لم تثبته سلوكيات إيران قط. على الرغم من عدائها للصهيونية، وسعيها إلى مقاومة القوة الإسرائيلية والأميركية، لم يُظهر النظام الإيراني أي استعداد لتعريض نفسه للخطر بمحاولة تدمير إسرائيل. بل على العكس؛ كان ما فعله هو أنه سعى مرارًا إلى تخفيف التوتر مع كل من القدس وواشنطن- ولو أنه فعل ذلك فقط لأنه يدرك تفوقهما الهائل في القوة. في أيار (مايو) 2003، وبعد غزو إدارة جورج دبليو بوش لكل من أفغانستان والعراق، أرسلت إيران إلى الحكومة الأميركية رسالة سرية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
