لم تعد السياحة في الأردن تقاس بعدد المواسم بقدر ما تقاس بعدد صفارات الإنذار التي مرّت فوقها. فخلال سنوات قليلة، وجد العاملون في هذا القطاع أنفسهم ينتقلون من أزمة إلى أخرى: جائحة عالمية أغلقت المطارات والساحات، توترات وحروب في الإقليم أثرت على صورة المنطقة بأكملها، وضغوط اقتصادية عالمية جعلت السفر رفاهية مؤجلة لدى كثيرين. وبين كل صافرة وأخرى، كانت الخطط تُكتب، والتحليلات تُعرض، والاجتماعات تُعقد، لكن الواقع بقي أكثر صلابة من كل الأوراق.
من يعمل في السياحة أردنيا لا ينتظر الاستقرار الكامل، فهو يعلم أن هذا القطاع يعيش على الهامش بين الأمل والمخاطرة. ومع ذلك، يظل السؤال الأهم: ماذا يستحق أن يُنجز وسط هذا الاضطراب؟ الإجابة ليست في خطط طويلة الأمد تُبنى على افتراضات مثالية، بل في بناء قدرة حقيقية على الصمود. الإنجاز الحقيقي هو أن تستطيع المنشأة السياحية الاستمرار عندما تتوقف الحجوزات فجأة، وأن يحافظ العامل على خبرته وثقته عندما تتراجع الحركة إلى أدنى مستوياتها.
نعلم جميعا أن عام 2023 في السنوات الست الماضية بدا وسط سنين العجاف الأخيرة وكأنه نقطة تحول، حيث شهد القطاع انتعاشا ملحوظا في العائدات والحركة السياحية. لكن القراءة الواقعية تشير إلى أن ذلك لم يكن نتيجة نجاح خطط إستراتيجية بقدر ما كان انعكاسا لحالة نفسية عالمية، فالعالم كان يخرج من عزلة كورونا، والناس كانوا يبحثون عن التعافي والسفر والاستشفاء النفسي قبل أي شيء آخر. كان الطلب مرتفعا لأن البشر أرادوا الحياة مجددا، لا لأن السياسات السياحية أصبحت فجأة أكثر كفاءة.
وخلال تلك الفترة، ظهرت نماذج مختلفة في السوق، من بينها اللجوء إلى تعزيزات لوجستية من خارج الأردن لسد فجوات سريعة في التشغيل والخدمات. كما ازداد عدد الشركات العاملة في قطاع السياحة والنقل السياحي بشكل لافت، مدفوعة بزخم الانتعاش المؤقت. لكن مع أول صافرة إنذار جديدة انطلقت بعد الحرب على غزة، انسحب كثيرون بسرعة، واختفت شركات كانت تبدو راسخة قبل أشهر فقط من ذلك التاريخ. لم يبقَ في الميدان سوى من يملك الأصل الأهم: الثقة المتراكمة والخبرة الطويلة والعلاقة الحقيقية مع السوق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
