تستعد الصين للموافقة على قانون جديد يهدف إلى تعزيز ما تصفه الحكومة بـ "الوحدة العرقية"، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف لتوسيع سيطرة الدولة على الأقليات العرقية وتسريع عمليات الدمج الثقافي. ويأتي هذا التشريع المتوقع خلال الدورة السنوية للبرلمان الصيني، وسط انتقادات من نشطاء حقوق الإنسان وأكاديميين يرون فيه تهديدًا إضافيًا لحقوق الأقليات وطرق حياتهم التقليدية.
وتصف بكين القانون بأنه أداة ضرورية لتعزيز "التحديث من خلال تعزيز الوحدة"، ويعرف رسميًا باسم قانون "تعزيز الوحدة العرقية والتقدم". وينص التشريع على تقليل مكانة اللغات المحلية لصالح اللغة الصينية الماندرينية، وتشجيع الزواج بين الصينيين من عرق الهان والأقليات العرقية، مع حظر أي سياسات أو ممارسات يمكن أن تُعيق ذلك. كما يلزم الآباء بتوجيه أبنائهم لتبني قيم الحزب الشيوعي، ويحظر أي نشاط يُعتبر مهددًا للوحدة العرقية.
ويشير محللون إلى أن القانون يمثل استكمالًا لسياسات "صيننة الدين" التي دعا إليها الرئيس شي جين بينغ، والتي تتطلب توافق الممارسات الدينية مع ما يعتبره الحزب ثقافة وقيمًا صينية. وقال آرون غلاسر من جامعة بنسلفانيا إن القانون يحول سياسات كانت تطبق بشكل تدريجي إلى نصوص قانونية واضحة، مما يمنح المسؤولين أداة رسمية لتطبيق ما كان يُمارس سابقًا ضمن حدود السياسة العامة.
جذور الأقليات في الصين تضم الصين 55 أقلية عرقية رسمية، تتفاوت أعدادها من عشرات الآلاف إلى ملايين الأشخاص. ومع ذلك، فإن بكين تركز بشكل خاص على مناطق مثل شينجيانغ والتبت، حيث يقطن الأويغور والأقليات التركية والتبتية، بسبب ما تصفه الحكومة بتهديدات محتملة للسيادة الوطنية. وتاريخيًا، شهدت هذه المناطق احتجاجات واشتباكات دامية، مثل انتفاضة الرهبان التبتيين في لاسا قبل أولمبياد 2008، والاشتباكات العرقية في أورومتشي عام 2009، بالإضافة إلى هجمات انتحارية من مجموعات انفصالية أويغورية في 2013 و2014. وقد استخدمت بكين هذه الأحداث لتبرير سياساتها القمعية ضد الأقليات.
وتؤكد تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان على وجود أكثر من مليون مسلم من الإيغور محتجزين في معسكرات اعتبرت الحكومة الصينية أنها "مراكز إعادة تأهيل وتدريب مهني"، مع فرض قيود على الممارسات الدينية وإغلاق العديد من المساجد. وفي التبت، تخضع الأديرة لرقابة صارمة، ويُحظر على القاصرين دراسة النصوص البوذية في المدارس الحكومية، بينما يُجبرون على تعلم اللغة الصينية.
كما وسعت الحكومة سياساتها في مناطق أخرى، مثل منغوليا الداخلية ونينغشيا، للحد من تعليم اللغات المحلية، وهدم المساجد، في إطار محاولات متواصلة لدمج الأقليات في الثقافة الصينية السائدة. وتعتبر هذه الخطوات جزءًا من استراتيجيات أوسع للسيطرة على المناطق الغنية بالموارد الطبيعية والمهمة جغرافيًا على حدود الصين، والتي كانت تمتلك في فترات سابقة درجة من الاستقلالية.
تقويض استخدام لغات الأقليات ويتيح القانون الجديد للمسؤولين المحليين توحيد الإجراءات وتسهيل تطبيق السياسات الحكومية المتعلقة بالزواج المختلط وتشجيع الاندماج الثقافي، مما يقلل من التدخلات الدينية أو المجتمعية في هذه القرارات. ويقول غلاسرمان إن القانون يمنع أي جهة من منع الأفراد من الزواج بين الأعراق المختلفة، بما يجعل مسؤوليات المسؤولين أكثر وضوحًا ويحد من التلاعب بالإجراءات.
وبالرغم من صعوبة جمع آراء الأقليات داخل الصين بسبب مخاطر العقوبات، حذر ناشطون خارجيون من أن القانون سيقوض استخدام لغات الأقليات في المدارس والجامعات، ويعزز حملة الحزب الشيوعي لدمج هذه الجماعات في المجتمع الصيني الهاني، ما يعكس استمرار سياسة "صيننة" متسارعة تحت قيادة شي جين بينغ.
وفي الماضي، شهدت بعض المناطق صعوبات في تطبيق سياسات الحكومة على الأرض، حيث أُجبر مسؤولون محليون من الأقليات على الالتزام بعادات صينية محددة، مثل تناول لحم الخنزير، أو اضطر أصحاب المصانع لتوظيف العمال المسلمين دون توفير مطابخ حلال. وترى بكين أن هذه الممارسات كانت "معارك لا طائل منها"، لكن القانون الجديد يهدف لتوحيد الإجراءات وتقليل التفاوت في تطبيق السياسات على المستوى المحلي.
وأوضح لو تشينجيانغ، المتحدث باسم المؤتمر الوطني لنواب الشعب، أن الهدف من القانون هو ضمان قيادة الحزب الشاملة للشؤون العرقية، وتحسين آليات تعزيز الانتماء للأمة الصينية، ودعم اندماج الأقليات في التنمية الوطنية الشاملة.
ويشير خبراء إلى أن القانون، رغم كونه شكليًا، يعكس رسالة واضحة عن توجه القيادة الصينية في المستقبل، ويكسب المسؤولين أداة رسمية لفرض سياسات الدمج الثقافي والاجتماعي على الأقليات، مع التأكيد على أن القانون يحافظ على الهيكلية الإيديولوجية للحزب فيما يتعلق بالهوية الوطنية والتعليم والدين والثقافة والإعلام.
هذا المحتوى مقدم من العلم
