كان اكتشاف الحواسيب في القرن الماضي بغرض حفظ البيانات وتخزينها، وكان الإنسان مخترع الحواسيب هو مَنْ يتحكّم بها، اليوم لم تَعُد الحواسيب كذلك، بل صارت هي من يقودنا ويحلّل ويتحكم، فنرتبط بها أكثر من كونها هي التي ترتبط بنا وتنتظر تدخلاتنا بتواطؤ مُعلَن ومُدرَك من قِبلنا، فقد صارت الحواسيب بعد تطور شرائحها الرقيقة جوالةً وسهلةً في الهاتف، وفي ساعة اليد، وفي اللوحات الرقمية المختلفة، ومعها صارت لنا مجتمعات رقمية ننتمي إليها في منصات مختلفة وعديدة، فقد انتقل نشاطنا الإنساني فعلياً إلى عالم الرقمنة وبكافة معاملاته ومظاهره، وحتى فلسفتنا وتفكيرنا بالأشياء اقترن أيضاً بالرقمي، والآن وكردّة فعل هناك من يميل إلى الطبيعي والحسّي، فالبعض صار يخرج من زخم المدن المشتبك مع الرقمي، بهدف الانقطاع عنها والتوجه نحو مظاهر الحياة الواقعية الكامنة في الصيد والتضاريس ومهارات الرياضية والتأمل، قاصداً التخفّف من سطوة الرقمي والعودة لماهية الوجود المحسوس، الذي لا يعزل العقل عن الجسد وعن كينونته الطبيعية، فالشاشات باتت من ضمن مملكة الأشياء التي تحدّد مآلات الإنسان ومصيره.
والسؤال هنا: هل العالم الرقمي مجهول أم مزيف أم مهجن افتراضياً؟ ذلك أنه يقبع بيننا وبين العالم المحسوس والواقعي، ويضعنا في زوبعة إدراكية غير مترابطة أحياناً أو منطقية، رغم أن شكل حواسيبنا وهواتفنا الذكية تشبه وإلى حدٍّ كبير المكتب بخشبه رفوفه ونوافذه وريشة الرسم الملونة، وحتى «الماوس»، الفأر الذي ندخله بين الملفات والروابط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
