تحوّلت الموضة السريعة خلال العقدين الماضيين من وسيلة سهلة لشراء الملابس إلى ظاهرة استهلاكية عالمية تؤثر في سلوك ملايين المتسوقين حول العالم.
فقد نجحت علامات تجارية كبرى في قطاع الأزياء مثل شي إن وزارا وإتش آند إم وفاشن نوفا في تطوير نموذج إنتاج يعتمد على السرعة الكبيرة والأسعار المنخفضة، ما يسمح بطرح تصميمات عصرية في الأسواق خلال أسابيع قليلة فقط من ظهورها على منصات عروض الأزياء أو انتشارها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ظاهرة "ميكرو ترندز"
غير أن سر جاذبية هذه الصناعة لا يقتصر على السعر والسرعة، بل يرتبط أيضاً بعوامل نفسية معقدة تجعل التسوق تجربة ممتعة ومغرية إلى حد الإدمان، تقودها ظاهرة تُعرف بالاتجاهات المصغّرة "ميكرو ترندز"، وهي أنماط عابرة تظهر وتختفي بسرعة غير مسبوقة.
سرعة الموضة والخوف من فوات الفرصة
تعتمد الموضة السريعة على الاستجابة السريعة للصيحات الجديدة؛ إذ قد يؤدي انتشار مقطع قصير يعرض قطعة ملابس إلى طرح مئات النسخ المشابهة خلال أيام.
وتحفّز هذه السرعة إفراز الدوبامين المرتبط بالمتعة، ما يحوّل الشراء تدريجياً من تلبية حاجة حقيقية إلى وسيلة للشعور المؤقت بالسعادة ومواكبة الموضة.
أيضاً في الماضي كانت اتجاهات الموضة تستمر موسماً كاملاً أو أكثر، أما اليوم فقد تبلغ بعض الاتجاهات ذروتها وتختفي خلال أسابيع فقط، وتظهر صيحات جديدة في الملابس بسرعة كبيرة قبل أن تختفي لتحل محلها موجة أخرى.
ويؤدي ما يعرف بـالخوف من فوات الفرصة دوراً أساسياً في هذه الظاهرة، فعندما يرى المستخدم أن المؤثرين والأصدقاء وزملاء العمل يرتدون تصميماً معيناً، يتولد ضغط اجتماعي غير مباشر يدفعه إلى شراء القطعة نفسها حتى لا يشعر بأنه خارج اللحظة الثقافية المشتركة.
وتستغل شركات الموضة السريعة هذا الشعور عبر تقديم منتجاتها باعتبارها وسيلة للاندماج الاجتماعي، كما أن الطبيعة المؤقتة للترندات تزيد من الشعور بالإلحاح؛ فالمستهلك يعتقد أنه إذا لم يشترِ القطعة فوراً فقد تختفي من السوق أو تصبح غير مواكبة للموضة في غضون أيام.
السوشيال ميديا تصنع اتجاهات الموضة
لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد منصات لانتشار الموضة، بل أصبحت المصدر الأساسي لصناعة الاتجاهات الجديدة، إذ تعتمد منصاتها على خوارزميات تفضّل المحتوى الجديد والجذاب بصرياً، ما يسمح لمقطع فيديو قصير يعرض قطعة ملابس معينة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري



