هل يُساعد ترامب مزارعي زيمبابوي البيض في الحصول على 3.5 مليار دولار؟

مصدر الصورة: AFP via Getty Images

يأمل المزارعون البيض اليائسون والمتقدمون في السن، الذين صودرت أراضيهم خلال حكم روبرت موغابي قبل أكثر من عقدين، أن يتمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مساعدتهم في الحصول على مليارات الدولارات من التعويضات غير المدفوعة التي تدين بها لهم حكومة زيمبابوي.

فبعضهم يجادل بأنه، في نهاية المطاف، تدخل الرئيس الأمريكي العام الماضي للدفاع عن حقوق المزارعين البيض في جنوب أفريقيا المجاورة، حيث يرى أنهم يتعرضون لـ"الاضطهاد" بسبب عرقهم، وهي مزاعم تم دحضها على نطاق واسع.

وكان ترامب قد عرض على أفراد مجتمع الأفريكانر الأبيض في جنوب أفريقيا، وكثير منهم من المزارعين، الحصول على صفة لاجئ في الولايات المتحدة.

لكن معظم المزارعين في زيمبابوي لا يرغبون في سلوك هذا الطريق، فهم يريدون فقط أن تلتزم حكومتهم بالاتفاق الذي أبرمه عام 2020 خليفة موغابي ونائبه السابق، الرئيس إيمرسون منانغاغوا.

ويرى بعضهم أن الاحتياطيات الضخمة وغير المستغلة من المعادن الأرضية النادرة في زيمبابوي، إضافة إلى الطابع البراغماتي في سياسة ترامب، قد تكون مفتاحاً للحصول على الأموال.

فبعد تولي منانغاغوا السلطة، كان حريصاً على مداواة جراح برنامج الإصلاح الزراعي الفوضوي في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حين تم الاستيلاء على 4500 مزرعة، كانت مملوكة في معظمها للبيض وتشكل نصف أفضل الأراضي الزراعية في البلاد، وتسليمها إلى مزارعين سود من زيمبابوي، مع طرد نحو 2500 مزارع أبيض.

وأدت عمليات الاستيلاء على الأراضي، التي كان الهدف منها تصحيح الاستحواذ على الأراضي في الحقبة الاستعمارية، إلى انهيار اقتصاد زيمبابوي. كان القطاع الزراعي عماد اقتصادها، وقد ازدادت معاناته جراء العقوبات التي فرضتها الدول الغربية الغاضبة من الفوضى التي شابت عملية إعادة توزيع الأراضي على المزارعين السود.

ووعد منانغاغوا، في إطار مساعيه لإصلاح سمعة زيمبابوي المتضررة بعد الإطاحة بموغابي، بدفع تعويضات للمزارعين البيض عن البنية التحتية والتحسينات التي أُجريت على الأراضي، في حزمة بلغت قيمتها 3.5 مليار دولار.

غير أن المشكلة تكمن في أن زيمبابوي، التي تواجه عبئاً هائلاً من الديون يبلغ 23 مليار دولار، لا تستطيع تحمل دفع هذه المستحقات لملاك الأراضي السابقين.

وبدلاً من ذلك، عرضت الحكومة تسوية العام الماضي، حيث حصل الذين وافقوا عليه على 1 في المئة فقط من إجمالي تعويضاتهم، على أن يتم دفع الباقي على شكل سندات خزانة تستحق بعد 10 سنوات، مع فائدة قدرها 2 في المئة تُدفع مرتين في السنة.

وقال أحد المزارعين السابقين لبي بي سي، طالباً عدم الكشف عن هويته: "معظم المزارعين لن يكونوا موجودين بعد 10 سنوات"، مضيفاً أنه لا توجد أي ضمانات بأن الحكومة ستتمكن من الوفاء بالمدفوعات المستقبلية.

وأوضح أن والدته، التي كانت شريكة في ملكية المزرعة تجاوز عمرها الآن التسعين عاماً، وقد أمضت الخمسة والعشرين عاماً الماضية في انتظار مئات الآلاف من الدولارات كتعويض.

وهي تتلقى حالياً دعماً من جمعية خيرية مقرها بريطانيا تُدعى زيمبابوي إيه ناشيونال إيميرجنسي (زين)، والتي تقدم إعانة مالية مرتين في السنة للمتقاعدين الذين يواجهون صعوبات.

ولم يقبل العرض الحكومي الجديد سوى نحو 17 في المئة فقط من المزارعين السابقين، وهو ما يمثل نحو 700 مزرعة.

وقال المستفيدون لبي بي سي إن الحكومة، رغم التأخر أحياناً، تلتزم بتعهدها بدفع الفوائد.

لكن المجتمع الذي كان متماسكاً في السابق أصبح الآن منقسماً في موقفه من مسألة التعويضات، ويرى بعضهم أن دونالد ترامب قد يكون مفتاحاً لتسريع هذه العملية.

ولهذا الغرض تم التعاقد مع مجموعة ضغط مقرها واشنطن تُدعى ميركوري بابليك أفيرز، ولها صلات بإدارة ترامب.

وقد تم ذلك عبر شركة الاستشارات التجارية الجنوب أفريقية أو بي بروجكتس مانجمنت، التي قالت إنها تمثل مزارعي زيمبابوي.

وقد كُشف عن هذا الأمر من خلال إقرار قدمته شركة ميركوري بابليك أفيرز في أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى وزارة العدل الأمريكية، إذ يفرض القانون الأمريكي على من يشاركون في نشاط سياسي نيابة عن منظمات أجنبية الإفصاح عن هذه العلاقة.

وأظهرت الوثائق أن رسالة التكليف التي أرسلتها شركة أو بي بروجكتس كانت موجهة إلى برايان لانزا، شريك شركة ميركوري بابليك أفيرز، وهو استراتيجي جمهوري ومدير سابق للاتصالات في حملة الانتخابات الخاصة بدونالد ترامب.

وجاء في الرسالة أن خدمات شركة ميركوري، التي ستُقدَّم مجاناً، ستشمل "الاتصال بالمسؤولين المعنيين في الإدارة الحالية وفي الكونغرس من أجل الترويج لدفع الرصيد المتبقي للمزارعين في زيمبابوي والبالغ 3.5 مليار دولار".

وأوضحت الرسالة أنها تتصور أن يتم ذلك عبر دعم الحكومة الأمريكية لعملية تسوية ديون زيمبابوي وترتيبات تمويل جديدة من خلال مؤسسات دولية "من بينها البنك الدولي".

وسيكون ذلك إنجازاً كبيراً إذا تمكنت زيمبابوي من إعادة تمويل ديونها، إذ إن هذه الدولة الواقعة في جنوب أفريقيا لم تتلقَّ قروضاً من البنك الدولي منذ أكثر من 25 عاماً بعد أن تخلفت عن سداد مدفوعات الفائدة.

ويرتبط هذا أيضاً بتشريع أمريكي صدر عام 2001 نتيجة لبرنامج الإصلاح الزراعي.

فقد نص قانون الديمقراطية والانتعاش الاقتصادي في زيمبابوي على أن تصوّت وزارة الخزانة الأمريكية ضد أي قروض أو ائتمانات أو إعفاءات جديدة من الديون لصالح زيمبابوي من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 6 ساعات
منذ 36 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 12 ساعة
التلفزيون العربي منذ 14 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 13 ساعة
بي بي سي عربي منذ 14 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 23 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ ساعة