حيث تتعانق الرحمة بالحكمة، ويُحاط العبد بلطفٍ خفيٍّ يحفظه وهو لا يشعر، تتبدل الجراح أجنحة، ويصير الحزن طريقًا إلى النور.
ستنسى ما مضى وتطير... هكذا قلتَها كأنك تُلقّن قلبك درسًا في الثقة، وكأنك تعلن تمرّدك على سجل الخسارات. ستنسى كأنك لم تذق طعم البلايا، لا لأنك لم تتألم، بل لأنك عرفت ربًّا كريمًا إذا أعطى أدهش بالعطايا، وإذا لطف ستر، وإذا ستر جبر، وإذا جبر أغنى، وإذا أغنى أغنى القلب قبل اليد. نحن لا نعيش لأن الدنيا عادلة، بل لأن الله عدلٌ رحيم، ولا ننهض لأن الطريق مفروش، بل لأن الله إذا أراد لعبده خيرًا ساقه إليه سوقًا لطيفًا لا يُرى.
كم مرة ظننت أن الحكاية انتهت، ثم اكتشفت أنها كانت تُعاد كتابتها؟ كم مرة حسبت أن الباب أُغلق، فإذا بالله يفتح لك نافذة من حيث لا تحتسب؟ ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ [الشرح: ٥-٦]. لم يقل بعد العسر، بل معه، وكأن الله جل جلاله يُربّي فينا عينًا ترى اليسر وهو يتخلل تفاصيل التعب. هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لا يعجزه شيء، ولا يغيب عن علمه شيء، ولا يضيع عنده شيء. تقدّس اسمه وتعالى، ما أكرمه إذا أعطى، وما ألطفه إذا ابتلى، وما أعظمه إذا جبر.
ولأننا بشر، نحب أن نُضخّم أحزاننا، نُلبسها عباءات سوداء، ونمشي بها في الأسواق كأنها إنجاز شخصي. نروي مآسينا بفخرٍ خفي، ثم نتساءل لماذا لا نطير. الحقيقة الساخرة أن بعضنا يتقن دور الضحية أكثر مما يتقن دور المؤمن الواثق. ننسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ له خَيْرٌ، وليسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له" رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه. أي فلسفة هذه التي تختصر الوجود في كلمتين: شكر وصبر؟ وأي تربية هذه التي تجعل الخسارة احتمال ربح مؤجل بإذن الله؟
يقول ابن تيمية إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، جنة القرب من الله ومعرفته. ويهمس سقراط بأن النفس العاقلة لا تُقهر إلا إذا تخلّت عن فضيلتها. وبين هذا وذاك يقف فيكتور فرانكل ليؤكد أن الإنسان يستطيع أن يجد معنى حتى في أقسى المعاناة. لكن المؤمن لا يبحث عن المعنى بعيدًا، بل يجده في يقينه بأن الله حكيم عليم، لا يقدّر أمرًا عبثًا، ولا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
