تُشبه العنصريّةُ تجاه لونِ بَشَرةٍ مّا تلك التي تنتصب ضدّ أعراقٍ أو أديان أو أنساب. فعْلٌ من الأفعال البغيضة والمُهيمنة لكرامة الإنسان وإنسانيّته هي هذه العنصريّة مثل سواها، تختلف الأنواعُ والجوهرُ الرّديء واحد. قد لا يخلو مجتمعٌ من أمراض هذه النّزعة البغيضة حين ينقسم إلى مجموعات سكّانيّة أفرادُها من سِحْنات متنوّعة، فتَسْتَحِلّ مجموعةٌ لنفسها الحقَّ في الشّعور بالتّفوّق والاستعلاء على غيرها من المجموعات التي تختلف عنها في اللّون، أو الذي يُنْظر إلى لون بَشرتها نظرةً احتقاريّة أو دونيّة.
ولكنّ الأنكى من أن تُصاب جماعةٌ داخل مجتمعٍ مّا بهذه العنصريّة تجاه جماعة/ جماعات أخرى، شريكة لها في الموطن والاجتماع هو أن يُصاب مجتمع وشعب برمّته بهذه اللّوثة وأن تتكرّس فيه ثقافة جماعيّة متوارَثة! وتلك، مثلاً، حالُ مجتمعات/شعوب أوروبا وأمريكا الشّماليّة التي تغلغلت فيها عنصريّةُ اللّون وحمَلها معهم المستوطنون المستعمِرون البيض إلى أصقاع الأرض كافّة التي أقاموا فيها تجمُّعاتهم الاستيطانيّة فمارسوها ضدّ السّكّان الأصليّين في تلك البلاد!
دائماً ما كان للبيض عقدةٌ مكينة مع اللّون الأسود على سِحْنات البشر، على ما تفيدنا بذلك مصادر التّاريخ الاجتماعيّ القديمة، وعلى ما تفيدنا به تجربة أوروبا الحديثة، منذ بدايات القرن السّادس عشر، مع السّود ومع تجارة الرّقيق فيهم. ولقد تطوّرت عقدةُ الرّجل الأبيض هذه مع اللّون الأسود إلى حيث اتّسعت نطاقاً لتفيض عن حدود السّود، فشملت ذووي ألوانٍ أخرى: من الشّعوب الصّفر (آسيا تحديداً) إلى المختلطي الألوان في غرب آسيا وشمال إفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبيّة...إلخ.
لم تكُنِ العبوديّةُ، ورسوخُها تجارةً وسلوكاً ومَأْلَفاً، هو ما قاد إلى عنصريّة اللّون (فعبوديّة البيض للبيض كانت منتشرة منذ زمن بعيد، والاسترقاق ظلّ تقليداً في الحروب، منذ عهدٍ بعيد، بمعزل عن لون بَشَرة مَن اسْتُرِقّ)، وإنّما العنصريّةُ ضدّ السّود هي ما أفضت إلى استعبادهم واستجلابهم من مَواطنهم الإفريقيّة مادّةً لتجارة الرّقيق.
ولكن بينما كان على غزاة أمريكا من الأوروبيّين إبادة ما يزيد عن مائة وعشرين مليوناً من سكّان القارّة ومن مختلِف شعوبها الأصليّة، كان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
