تونس تعمل على إعادة بناء اقتصاد أكثر عدالة واستدامة

تونس تعمل على إعادة بناء اقتصاد أكثر عدالة واستدامة

النموذج الاقتصادي البديل مشروع واقعي يمكن أن يتحقق

هل ينجح الاقتصاد التونسي في بناء نموذج جديد؟ سؤال يبدو في ظاهره استفهامًا عن المستقبل، لكنه في جوهره دعوة إلى استجلاء ملامح التحول التي بدأت تظهر في المشهد الاقتصادي المحلي. صحيح أن تونس ما زالت تواجه أزمات مالية وضغوطًا خارجية، وصحيح أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي متعثرة منذ سنوات بسبب رفض الحكومة التونسية الانصياع لإملاءات لا تتوافق مع أولوياتها الاجتماعية، لكن النظرة المتفحصة للمؤشرات المتاحة تكشف عن صورة أكثر إيجابية مما قد يوحي به مروجو الخطاب التشاؤمي.

هناك إشارات متعددة، بعضها يتعلق بأرقام النمو، وبعضها الآخر يتعلق بطبيعة الإصلاحات المطروحة، وبعضها الأهم يتعلق بإعادة تعريف دور الدولة في الاقتصاد، تفتح الباب أمام نقاش جاد حول إمكانية بناء نموذج اقتصادي أكثر عدالة واستدامة.

أولى هذه الإشارات تتمثل في قدرة الاقتصاد التونسي على الصمود وتحقيق معدلات نمو معتدلة في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الصعوبة. فقد أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن اقتصاد البلاد سجل نمواً بنسبة 2.5 في المئة خلال عام 2025، مدعومًا بشكل أساسي بانتعاش القطاع الفلاحي بعد سنوات من الجفاف، خاصة مع تحسن إنتاج زيت الزيتون والحبوب. رئيسة الحكومة حددت بدورها هدفًا طموحًا لنمو بنسبة 3.3 في المئة في سنة 2026، وهو رقم يعكس ثقة في قدرة الاقتصاد على تجاوز مرحلة التعافي الهش إلى مرحلة الانطلاق الفعلية.

ورغم أن هذه التقديرات تبقى رهينة بتطور الظروف المناخية والمالية، إلا أن مجرد تحقيق نمو في سياق يتسم بشح الموارد الخارجية يعكس متانة نسبية للنسيج الاقتصادي المحلي، وقدرة القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الفلاحة والسياحة، على الاستمرار في خلق القيمة حتى في أصعب الظروف. إنه نمو متواضع في أرقامه، لكنه يحمل دلالة مهمة: الاقتصاد لم ينهر، ولا يزال يحتفظ بمرونة تسمح له بالتقاط الأنفاس وانتظار فرصة الإقلاع.

النمو المعتدل المتوقع في 2026 ليس مجرد رقم بل مؤشر على قدرة الاقتصاد التونسي على الصمود ونافذة لإعادة بناء الثقة داخليا وخارجيا

لكن الأهم من أرقام النمو ذاتها هو التحول في منهجية التفكير الاقتصادي الذي تبلور في مشروع ميزانية الدولة ومشروع قانون المالية لسنة 2026. هذا المشروع يمثل قطيعة واضحة مع منطق الترقيعات المؤقتة والحلول النصفية التي طالما ميزت التعامل مع الأزمات المالية السابقة. ما تطرحه الحكومة اليوم، عبر وثائقها الرسمية، هو رؤية متكاملة تضع الدور الاجتماعي للدولة في صلب الأولويات، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى تمويل هذا الدور عبر تعبئة الموارد الذاتية وتكريس مبدأ الاعتماد على الذات .

إنها معادلة صعبة لكنها ضرورية: كيف تكون دولة اجتماعية قوية دون أن تكون دولة منتجة وقادرة على تمويل التزاماتها؟ هذا ما تحاول الميزانية الجديدة الإجابة عنه من خلال التركيز على العدالة الجبائية، وتوسيع قاعدة الأداءات، ومكافحة التهرب الضريبي، وإدماج الاقتصاد الموازي في الدورة المنتظمة. هذه الإصلاحات الهيكلية، وإن كانت أولية وتحتاج إلى وقت لتؤتي ثمارها، إلا أنها تعكس إدراكًا متزايدًا بأن استدامة المالية العمومية لا يمكن أن تظل رهينة بالاقتراض الخارجي، بل يجب أن تنبع من قدرة الدولة على حوكمة مواردها الداخلية وإنفاقها بكفاءة وعدالة.

الملامح الجديدة للنموذج الاقتصادي المنشود تتجلى بشكل أوضح في خطة التنمية 2026 2030 التي تمثل خارطة الطريق الاستراتيجية للمرحلة القادمة.

هذه الخطة لا تكتفي بتحديد أهداف كمية للنمو، بل تقدم منهجية جديدة للتخطيط تقوم على مبدأ التخطيط التصاعدي الذي ينطلق من المقترحات المحلية والجهوية ليصعد إلى المستوى الوطني. هذا التحول في المنهجية يحمل في طياته اعترافًا بأن التنمية العادلة لا يمكن أن تفرض من الأعلى، بل يجب أن تستجيب لحاجات المواطنين الحقيقية في كامل تراب الجمهورية.

كما أنه يعيد توزيع الأدوار بين الدولة المركزية والهياكل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة الاولى العراقية منذ 6 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 18 ساعة
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ ساعتين