لقد شكّلت أزمات النفط الكبرى في التاريخ الحديث منعطفات اقتصادية غيرت شكل الاقتصاد العالمي والسياسي وتركت أثراً لا يُنسى. في 1973، حولت حرب أكتوبر صدمة العرض إلى ارتفاع أسعار أربعة أضعاف، وأجبرت الدول الصناعية على ترشيد الطاقة لسنوات. جاءت بعدها بسنوات قليلة ثورة إيران 1979 لتُغلق هرمز جزئياً وتدفع سعر خام برنت إلى 40 دولاراً في أسابيع، مما صنع أجواء من القلق على مستقبل الاقتصاد العالمي. وفي 1990 أجبرت حرب الخليج على وقف إنتاج الكويت بالكامل، فارتفعت الأسعار 100% وأدخلت الاقتصاد العالمي في أزمة مالية.
أما حرب أوكرانيا في 2022 فقد قادت العقوبات على روسيا إلى أكبر ارتفاع منذ عقود، مع نقص يزيد على 3 ملايين برميل يومياً. كل هذه الأزمات كانت صدمات عرض قاسية لكنها كانت محدودة الحجم أو مؤقتة نسبياً مقارنة بما نشهده اليوم.
لقد جاءت هذه الأزمة الحالية لتكتب صفحة أكثر خطورة وأكبر حجماً من كل سابقاتها مجتمعة ففي أعقاب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير 2026، أغلق مضيق هرمز الذي يشكل شريان الحياة الحقيقي لـ20% من إمدادات النفط العالمية إغلاقاً شبه كامل، مما أوجد صدمة عرض دائمة مما خلق صدمة عرض فاق حجمها أي أزمة سابقة، لأنها لم تستهدف دولة واحدة فقط، بل أصابت الشريان الرئيسي للتصدير وحرية المرور وسهولة الإمدادات بأكملها.
خلال عشرة أيام فقط امتلأت المخازن، فاضطرت قطر إلى إعلان تفعيل بند القوة القاهرة في عقودها وأجبرت العراق إلى تخفيض إنتاجه الذي صرح أن النقص في الإنتاج قد يصل إلى 3 ملايين برميل يوميا، أما الكويت فتم تخفيض إنتاجها نتيجة عدم قدرتها على التصدير. ما يحدث ليست مجرد تقلبات في مقدار العرض والطلب بل أكبر صدمة عرض في التاريخ الحديث منذ 1973.
فمع بداية الحرب التي استهلت بـ900 غارة جوية في 12 ساعة فقط، استهدفت القدرات النووية والصاروخية والقيادة الإيرانية، وانتهت بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. ردّت إيران بتهديدها بإغلاق مضيق هرمز بالكامل، كما ذهبت أبعد من ذلك بالقيام بزراعة حقل ألغام إذا رافقت البحرية الأمريكية ناقلات النفط التي لا تسمح إيران بمرورها.
الارتفاع الجنوني في أسعار النفط نتيجة هذه التطورات في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
