مصدر الصورة: Reuters
هيمن فيلم الإثارة السياسية "معركة تلو أخرى" (One Battle After Another) على حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين، التي أُقيمت في مسرح دولبي في هوليوود ليل الأحد، بعدما حصد ست جوائز، من بينها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج للمخرج الأمريكي بول توماس أندرسون.
كما فاز الممثل شون بن بجائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في الفيلم، في حين حصل العمل أيضاً على عدد من الجوائز في فئات سينمائية وتقنية أخرى.
وفي فئات التمثيل الرئيسية، فاز الممثل الأمريكي مايكل بي. جوردان بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم "خطاة" (Sinners)، بينما نالت جيسي باكلي جائزة أفضل ممثلة عن فيلم "هامنت" (Hamnet).
أما جائزة أفضل ممثلة مساعدة فذهبت إلى إيمي ماديغان، فيما حصد فيلم "خطاة" أيضاً عدداً من الجوائز التقنية البارزة، من بينها جائزة أفضل تصوير سينمائي.
وبينما يشكّل حفل الأوسكار مناسبة للاحتفاء بالإنجازات السينمائية، فقد عكست دورة هذا العام أيضاً نقاشات أوسع داخل صناعة الأفلام، من بينها قضايا التنوع والتمثيل، إضافة إلى المخاوف المتزايدة بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج السينمائي.
وشهد الحفل كذلك لحظات ذات طابع سياسي، من بينها كلمة للممثل الإسباني خافيير بارديم خلال تقديم إحدى الجوائز، أعلن فيها معارضته للحرب ودعا إلى "الحرية لفلسطين".
غير أن الحضور السياسي في الأوسكار ليس جديداً. فعلى مدى ما يقارب قرناً من الزمن، تحوّل الحفل في أكثر من مناسبة إلى منصة لإطلاق مواقف تتعلق بالحروب والحقوق المدنية والعنصرية والصراعات الدولية.
وشهدت منصة الأوسكار عبر تاريخها عدداً من اللحظات السياسية البارزة. ففي عام 1972 عاد تشارلي شابلن إلى الولايات المتحدة لتسلّم جائزة أوسكار فخرية بعد سنوات من الجدل السياسي خلال حقبة المكارثية، في لحظة اعتُبرت ذات دلالة سياسية وثقافية.
كما استخدمت المنصة في مناسبات أخرى للتعبير عن مواقف تتعلق بقضايا دولية، مثل الحرب على العراق عام 2003 أو الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وفي عام 2016 أثار غياب ممثلين من خلفيات عرقية متنوعة عن الترشيحات جدلاً واسعاً تحت وسم "الأوسكار شديد البياض" (#OscarsSoWhite)، ما فتح نقاشاً حول مسألة التنوع داخل صناعة السينما.
فما أكثر المواقف السياسية إثارة للجدل في تاريخ حفلات جوائز الأوسكار؟
مارلون براندو يرفض جائزة الأوسكار لعل أشهر لحظة سياسية في تاريخ جوائز الأوسكار لا تزال تلك التي وقعت عام 1973، وغالباً ما يشار إليها بوصفها اللحظة التي دخل فيها الخطاب السياسي إلى الحفل بشكل علني وواضح.
ففي تلك السنة فاز الممثل الأمريكي مارلون براندو بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم "العراب"، لكنه رفض استلام الجائزة احتجاجاً على الطريقة التي تصور بها الشعوب الأصلية في أفلام هوليوود.
وبدلاً منه، صعدت إلى المسرح الناشطة من أصول أمريكية أصلية ساشين ليتلفيذر، وقدمت خطاباً قصيراً باسم براندو. وقالت إن الممثل يرفض الجائزة تضامناً مع السكان الأصليين في الولايات المتحدة، واحتجاجاً أيضاً على المواجهات الجارية آنذاك في بلدة ووندد ني بولاية ساوث داكوتا، حيث كان نشطاء من "حركة الهنود الأمريكيين" يخوضون مواجهة مع السلطات الفيدرالية.
وقد أثار ظهور ليتلفيذر ردود فعل متباينة داخل القاعة؛ إذ قوبل خطابها بمزيج من التصفيق والاستهجان، ما جعل تلك الواقعة واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ الأوسكار.
وبعد نحو خمسة عقود، قدمت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة اعتذاراً رسمياً إلى ساشين ليتلفيذر عما تعرضت له من إساءة وسخرية عقب تلك الواقعة. وجاء الاعتذار في رسالة وجهتها الأكاديمية في يونيو/حزيران 2022، ثم جرى تلاوتها علناً خلال فعالية بعنوان "أمسية مع ساشين ليتلفيذر" في 17 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، قبل أسبوعين فقط من وفاتها.
فانيسا ريدغريف وفلسطين استخدمت الممثلة البريطانية فانيسا ريدغريف خطاب قبولها جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن فيلم "جوليا" (Julia) عام 1978 للتنديد بالتهديدات التي قالت إنها تلقتها من مجموعات احتجّت على فيلمها الوثائقي "الفلسطيني" (The Palestinian)، الذي شاركت في إنتاجه عام 1977 ويتناول القضية الفلسطينية من منظور يركّز على تجربة الفلسطينيين.
وقالت ريدغريف في الحفل إنها تشكر هوليوود لأنها "رفضت أن ترهبها تهديدات مجموعة صغيرة من البلطجية الصهاينة الذين يُعدّ سلوكهم إهانة لمكانة اليهود في أنحاء العالم ولسجلّهم العظيم والبطولي في النضال ضد الفاشية والاضطهاد".
وأثار الخطاب ردود فعل فورية داخل القاعة تراوحت بين التصفيق وصيحات الاستهجان، كما شهد محيط الحفل مظاهرات من منظمات يهودية بينها رابطة الدفاع اليهودية (Jewish Defense League)، التي انتقدت الفيلم واعتبرت أنه يقدّم رواية منحازة عن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وقوبلت كلماتها أيضاً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
