تحالف دولي أم استنزاف عسكري.. لماذا يواجه ترامب عقبات في تأمين أهم ممر مائي بالعالم؟

يمثّل مضيق هرمز اليوم التحدي الأبرز أمام الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، حيث تتصاعد المخاوف العالمية من انسداد شريان الطاقة الذي يغذي خُمس احتياجات العالم.

ومع مطالبة واشنطن لحلفائها بتشكيل تحالف دولي لكسر الحصار الإيراني، تبرز تعقيدات عسكرية وجيوسياسية تجعل من خيار "القوة" مسارًا محفوفًا بالمخاطر، خاصة بعد الهجمات التي أعقبت أحداث الثامن والعشرين من فبراير، والتي حولت الممر المائي إلى منطقة استنزاف تقني وعسكري غير مسبوقة.

تحديات ميدانية تجعل تأمين مضيق هرمز معركة معقدة تواجه الخطط الأمريكية معضلات جغرافية وتقنية قاسية، إذ لا يتجاوز عرض ممرات الشحن ميلين بحريين، مما يجعل السفن العملاقة أهدافًا سهلة أمام السواحل الجبلية الإيرانية التي توفر غطاءً مثاليًا للعمليات الخاطفة.

ورغم تضرر القوة البحرية التقليدية لطهران، إلا أن الحرس الثوري طور إستراتيجية "البعوض" القائمة على القوارب السريعة، والألغام البحرية، والغواصات القزمية، وصولًا إلى استخدام "الجي سكي" المفخخ، وهي تكتيكات تجعل من حماية ناقلات النفط في مضيق هرمز عملية مكلفة ومنهكة لأي أسطول نظامي.

وتمتد المخاطر لتشمل التطور الهائل في سلاح المسيرات، حيث تشير تقارير بحثية إلى قدرة طهران على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة بدون طيار شهريًا، مما يعني إمكانية شن هجمات أسراب لا يمكن لمدمرات الصواريخ صدها بشكل مستدام.

ويؤكد خبراء عسكريون أن مرافقة عدد قليل من السفن عبر مضيق هرمز يتطلب استنفارًا دائمًا لسبع أو ثماني مدمرات لتوفير غطاء جوي وبحري، وهو أمر يصعب الحفاظ عليه لأشهر طويلة دون استنزاف الموارد البحرية للدول المشاركة في التحالف.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يبدو أن واشنطن تواجه برودًا من حلفائها التقليديين، فرغم التنسيق مع لندن، أبدى الاتحاد الأوروبي وألمانيا تشككًا في جدوى المهمة، بينما أعلنت دول كاليابان وأستراليا عدم نيتها إرسال قطع بحرية.

ويعزّز هذا الانقسام من صعوبة فرض السيطرة على مضيق هرمز، خاصة مع فشل الجهود الدولية السابقة في ردع جماعة الحوثي في البحر الأحمر، وهم الطرف الأقل تسليحًا مقارنة بالحرس الثوري الإيراني الذي يمتلك ترسانة صواريخ باليستية وطائرات انتحارية متطورة.

وتتجلى خطورة الموقف في غياب البدائل الحقيقية، فالأنابيب التي أنشأتها دول عربية لتجاوز مضيق هرمز ليست جاهزة للعمل بكامل طاقتها، كما أنها أثبتت ضعفها أمام الهجمات المباشرة.

ومع استمرار التوتر، تظل أسعار الطاقة والأسمدة العالمية رهينة لهذا الممر، مما يضع ترامب أمام اختبار قاسٍ، فإما المخاطرة بحرب إقليمية واسعة لفتح مضيق هرمز بالقوة، أو القبول بواقع جيوسياسي يمنح طهران القدرة على خنق الاقتصاد العالمي في أي لحظة.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 12 ساعة
موقع سفاري منذ 4 ساعات
موقع سفاري منذ 3 ساعات
موقع سفاري منذ 3 ساعات
موقع سفاري منذ 3 ساعات
موقع سفاري منذ 22 ساعة
موقع سائح منذ 6 ساعات
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سفاري منذ 3 ساعات