إضاءه مهنية لا دراسة نقدية .. عبد القادر الدليمي
من بغداد إلى برلين رحلة إعلامية وأكاديمية
د . ياس خضير البياتي
وُلد عبد القادر الدليمي في بغداد عام 1942، حيث تلتقي أنغام المآذن بأصداء أول محطة إذاعية، ليصبح واحدًا من الأسماء البارزة في الإعلام العراقي.
ومنذ البداية، كان يحمل شغفًا عميقًا بالكلمة والصورة في قلبه، ليصبح مخرجًا ومعدًا ومقدمًا، يمزج بين الكتابة والإبداع وصياغة البرامج بشكل فني مدهش.
في جامعة همبولدت، حيث تتلاقى أرواح الفلاسفة والفنانين، حصل على بكالوريوس الفلسفة وعلوم المسرح في عام 1972، وتلاه ماجستير في الدراما عام 1974، ليختتم تقديمه للدكتوراه في فلسفة الإعلام بتقدير عالٍ في عام 1981. ولم يكتف بذلك، بل حصل على درجة الهابيليتاشون من جامعة برلين الحرة في عام 1998، والتي تمنح أعلى تأهيل أكاديمي للانخراط في هيئة التدريس بالجامعات الألمانية.
لم يكن الدليمي محبوسًا بين دفتي الكتب فقط، بل كان فنانًا يجسد أفكاره بالكلمات والصور. وعبر دائرة الإذاعة والتلفزيون العراقي، برز كمبدع وكاتب ومخرج ومقدم، حيث شغل مناصب رئاسية ومديرًا ومستشارًا، وكان جزءًا من لجنة التخطيط للبرامج بين عامي 1985 و1995.
أسس المعهد العراقي للتدريب الإعلامي في المنصور وأدار المركز العربي لبحوث المستمعين والمشاهدين، بالإضافة إلى كونه الأمين العام المساعد للاتحاد ورئيس تحرير مجلة «البحوث» المتخصصة في الأبحاث الإعلامية.
في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون العراقية، كان له دور مؤثر في تعزيز الكلمة والصورة. لم يكن مجرد موظف، بل كان وجهًا ثقافيًا يبدع في الكتابة والإعداد والتقديم والإخراج في المسرح والإذاعة والتلفزيون، مؤمنًا بأن الإعلام يتجاوز كونه مهنة ليكون رسالة.
اسماء رائدة
يمثل الدليمي أحد الأسماء الرائدة في تاريخ الإعلام العراقي، حيث نجح في دمج مهارات الإخراج الإذاعي والتلفزيوني والصحافة والتأليف والتدريس.
كان أول مخرج إذاعي يعمل على إنتاج عمل سباعي مستندًا إلى أدب عمالقة الروائيين العرب، مثل «اللص والكلاب» لنجيب محفوظ و»دعاء الكروان» لطه حسين في عام 1964، مما يعكس رؤيته للإذاعة كفضاء للإبداع الأدبي والفني.
تجاوزت خبراته حدود العراق، إذ عمل مراسلاً لإذاعتي بغداد وصوت الجماهير خلال الفترة من 1979 إلى 1984 من برلين.
كان مشاركًا فاعلًا في الإعلام الأوروبي، عابراً للحدود الجغرافية لينقل رسالة بلده. بالإضافة إلى دوره الإعلامي، كان أستاذًا متميزًا في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد منذ عام 1993، حيث أشرف على رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه منذ منتصف الثمانينات. وكان يؤمن بأن الإعلام يشمل العلم والفن، وأن الوظيفة الأكاديمية تتطلب غرس حب المعرفة وروح النقد بدلاً من التقليد.
ساحات ثقافية
لم يكن موظفًا أكاديميًا فحسب، بل كان متواجدًا في الساحات الثقافية والإعلامية المحلية والدولية. عضويته في نقابة الصحفيين العراقيين، والاتحاد العربي للصحفيين، والاتحاد الدولي للصحافة، واتحاد المسرحيين العرب تُعد تعبيرًا عن مكانته الفكرية والمهنية التي تعدت حدود الوطن.
تُعتبر خبرته العميقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
