على وقع اضطراب أسواق النفط في ظلّ حرب إيران، وافقت وكالة الطاقة الدولية على ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة في أكبر عملية سحب منسّقة بتاريخها، في محاولة لاحتواء القفزة الحادة في الأسعار وتعويض جزء من الإمدادات التي تعطلت بفعل الصراع الذي أدى إلى شبه إغلاق كامل لمضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة شحن النفط. فما هي احتياطات النفط الاستراتيجية وفيم تستخدم؟
ما هو احتياطي النفط الاستراتيجي؟ احتياط النفط الاستراتيجي هو مخزون طوارئ من النفط الخام أو المشتقات النفطية يهدف للتعامل مع الانقطاعات الحادة في الإمدادات وتهدئة الأسواق خلال الأزمات.
وبحسب نظام وكالة الطاقة الدولية تلتزم الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات نفطية تعادل ما لا يقل عن 90 يوماً من صافي وارداتها النفطية.
يتكوّن هذا الاحتياطي من النفط الخام أو المنتجات النفطية المكررة، سواء ضمن مخزونات مخصصة للطوارئ أو ضمن مخزونات تجارية، إن كان على شكل نفط خام أو منتجات مكررة. كما يمكن الاحتفاظ بالمخزونات في دول أخرى بموجب اتفاقات ثنائية.
وفي حال حدوث اضطراب شديد في إمدادات النفط، قد تقرر الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن هذه المخزونات في السوق ضمن إطار استجابة جماعية.
كم حجم احتياطي النفط الاستراتيجي؟ يحتفظ أعضاء وكالة الطاقة الدولية حالياً بأكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات الطوارئ، إضافة إلى نحو 600 مليون برميل أخرى لدى القطاع الصناعي خاضعة لالتزامات حكومية.
ومن بين أعضاء الوكالة، تحتفظ الولايات المتحدة بأكبر مخزون احتياطي حكومي في كهوف ملحية جوفية على امتداد ساحل الخليج بتكساس ولويزيانا.
هذه الكهوف العميقة والضخمة المبنية تحت الأرض قادرة على استيعاب أكثر من 700 مليون برميل من النفط. وفقاً لبيانات وزارة الطاقة، وتحتوي هذه المواقع حالياً على نحو 415 مليون برميل، أي أنها ممتلئة بنسبة 60% فقط، بعد أن تم استنزافها في سحب قياسي في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقب هجوم روسيا على أوكرانيا.
تمتلك اليابان أيضاً واحداً من أكبر الاحتياطيات الاستراتيجية، مع نحو 260 مليون برميل تحتفظ بها الحكومة، ويرتفع إجمالي المخزون إلى نحو 470 مليون برميل عند احتساب مخزونات القطاع الخاص والمخزونات المشتركة، وفق وسائل إعلام يابانية.
في أوروبا، تمتلك ألمانيا نحو 24 مليون طن من النفط الخام ضمن احتياطيها الاستراتيجي، أي ما يعادل قرابة 175 مليون برميل، وفق أرقام وكالة تخزين الوقود الوطنية الألمانية.
أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فقد كوّنت في السنوات الأخيرة ما يبدو أنها قدرة احتياطية أكبر. إذ تمتلك نحو 1.4 مليار برميل من النفط الخام في مخزونها الاستراتيجي، وفق تقديرات مركز سياسات الطاقة العالمية التابع لجامعة كولومبيا.
لماذا أُنشئ الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي؟ أنشئ الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بعد أزمة النفط في السبعينيات، عندما أدى الحظر النفطي العربي عام 1973 إلى اضطرابات حادة في الإمدادات وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.
استجابة لتلك الأزمة، أنشأت الدول الصناعية عام 1974 وكالة الطاقة الدولية ووقعت اتفاقية برنامج الطاقة الدولي التي ألزمت الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات نفطية للطوارئ بهدف تعزيز أمن الطاقة والقدرة على الاستجابة الجماعية لأي انقطاع كبير في الإمدادات العالمية.
متى تُستخدم الاحتياطيات الاستراتيجية؟ تُستخدم الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية عادةً في حالات الطوارئ التي تتعرض فيها إمدادات الطاقة لاضطراب كبير، وذلك بهدف تهدئة الأسواق وضمان استمرار تزويد الاقتصاد بالنفط.
منذ تأسيس وكالة الطاقة الدولية، تم تنفيذ ست عمليات سحب جماعي من الاحتياطيات النفطية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg



