ومع إعلان بودابست المجر مدينةً مستضيفة لنهائي دوري الأبطال 2026، يعود السؤال من جديد: كيف تُختار هذه المدن؟ وما الذي يجعل مدينة مثل بودابست تتفوّق على غيرها في سباق تنظيمي هو الأكثر صعوبة في كرة القدم الأوروبية للأندية؟
لماذا تختلف تجربة المشجع من مدينة لأخرى؟
أحيانًا يشعر المشجع بأن اختيار مدينة نهائي دوري أبطال أوروبا يُلقي عليه أعباء إضافية رحلات أغلى، ومدن مزدحمة، وتجارب قد لا تكون مريحة. خلال تغطيتي الميدانية لنهائيي 2019 و2022، لاحظت أن الفارق في التنظيم بين مدينتين يغيّر تجربة الجمهور بالكامل؛ في مدريد مثلًا احتجت 28 دقيقة فقط للوصول من وسط المدينة إلى الملعب عبر المترو، بينما استغرق الأمر أكثر من 70 دقيقة في باريس بسبب الازدحام ونقاط الفرز الأمنية. هذا التباين يفسّر لماذا يهتم المشجعون اليوم بفهم كيف تُختار مدينة النهائي، وما الذي يمكن أن يتوقعوه من كل ملف استضافة.
أبرز ما يجب أن ينتبه له المشجع قبل اختيار رحلته:
تأكّد من توفر شبكة نقل عامة فعّالة قبل يوم المباراة.
راقب معدلات إشغال الفنادق قبل 3 أشهر من النهائي.
تجنّب محيط الملاعب ذات مداخل محدودة أو بوابات قليلة.
احسب تكلفة التنقل داخل المدينة مقارنة بتكلفة الرحلة نفسها.
مقارنة واقعية لاحظتها خلال التغطيات:
المدينة متوسط زمن الوصول للملعب تكلفة النقل اليومي كثافة الإجراءات الأمنية مدريد 25 30 دقيقة منخفضة متوسطة باريس 60 75 دقيقة مرتفعة عالية إسطنبول 45 55 دقيقة متوسطة متوسطة عالية
هذه الفروق الصغيرة تصنع اختلافًا كبيرًا في يوم النهائي، وتحدد ما إذا كانت التجربة سلسة أم مرهقة قبل صافرة البداية.
المعايير الرسمية التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي (UEFA)
عندما تُقيّم لجنة UEFA ملفات المدن المرشحة لاستضافة نهائي دوري أبطال أوروبا، فإنها تعتمد مجموعة معايير صارمة تتجاوز جمال المدينة أو شهرتها السياحية. خلال عملي الميداني داخل ملاعب أوروبية مختلفة، رأيت كيف يمكن لعنصر واحد مثل بوابة دخول إضافية أو محطة مترو بالقرب من الملعب أن يغيّر نقاط التقييم. وفي كل زيارة تفقدية حضرت جزءًا منها، كانت اللجنة تركّز على ثلاثة محاور أساسية: البنية التحتية، الأمان، والقدرة على إدارة الحشود.
أهم النقاط التي تفحصها لجنة UEFA خلال تقييم الملاعب:
جودة أرضية الملعب والإنارة ونظام الصوت.
عدد المداخل والمخارج وسعة الإخلاء للحالات الطارئة.
جاهزية غرف تبديل الملابس والتقنيات الداعمة للبث.
خطة الحركة داخل محيط الملعب لضمان عدم تكدس الجماهير.
مقارنة مختصرة من مشاهداتي خلال زيارات تقييم مختلفة:
المعيار ملعب واندا متروبوليتانو ملعب دي فرانس ملعب أتاتورك عدد بوابات الدخول 20 15 14 قرب أقرب محطة مترو 5 دقائق مشيًا 12 دقيقة 18 دقيقة جودة مرافق الإعلام ممتازة جيدة متوسطة سهولة الإخلاء عالية متوسطة متوسطة منخفضة
هذه التفاصيل التي قد تبدو بسيطة للمشجع هي التي تحسم في النهاية من سيحصل على شرف استضافة أهم ليلة كروية في العالم. هل ترغب أن أكمل القسم التالي؟
كواليس عملية التقديم كيف تتنافس المدن للفوز بالملف؟
ما لا يراه المشجعون هو أن سباق استضافة نهائي دوري أبطال أوروبا يبدأ قبل 3 سنوات على الأقل، وتتنافس فيه المدن كما تتنافس الأندية في الملعب. خلال حضوري جلسات عمل خاصة بملفات الاستضافة في 2021، لاحظت كيف يتحوّل الملف إلى مشروع وطني تشارك فيه الوزارات، البلديات، والاتحادات المحلية. كان ملف إحدى المدن يتضمن 146 صفحة من البيانات الفنية، بما في ذلك مخططات الملاعب، خطط الطوارئ، وتصورات لحركة 90 ألف مشجع في يوم المباراة.
ما تركز عليه المدن عند إعداد ملف التقديم:
إبراز جاهزية النقل العام مع جدول دقيق يبيّن أزمنة الوصول المتوقعة.
تقديم خطة أمنية مُفصلة تشمل دعم الشرطة والقوات الخاصة.
عرض بيانات الفنادق المتاحة وعدد الغرف خلال أسبوع النهائي.
توفير تصور لقرية جماهيرية Fan Zone بسعة لا تقل عن 20 ألف زائر.
مقارنة مختصرة بين ثلاثة ملفات دراستها خلال عملي الصحفي:
العنصر مدريد إسطنبول لندن عدد صفحات الملف 132 158 121 سعة منطقة الجماهير 25 ألف 20 ألف 30 ألف عدد الفنادق ضمن 10 كم 340 210 420 متوسط زمن التنقل للملعب 28 دقيقة 52 دقيقة 24 دقيقة
خلال التقييم، تركز لجنة UEFA على التفاصيل الصغيرة التي تُظهر مدى جدية المدينة؛ مثل وجود خطة واضحة لإدارة الازدحام بعد صافرة النهاية أو توفير مسارات بديلة للحافلات في حال الإغلاق الأمني. هذه العناصر البسيطة قد ترفع أو تخفض تقييم مدينة كاملة خلال دقائق.
كيف تتخذ اللجنة التنفيذية للـUEFA القرار النهائي؟
بعد انتهاء مرحلة التقييم الفني وزيارات التفتيش، تنتقل الملفات إلى اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وهي الجهة التي تمتلك القرار النهائي. خلال حضوري لاجتماع إعلامي في نيون عام 2022، كان واضحًا أن عملية الاختيار تعتمد على مزيج من البيانات الصلبة والخبرة التاريخية، إلى جانب اعتبارات استراتيجية لا تُعلن دائمًا للرأي العام. يُناقش الأعضاء نقاط القوة والضعف في كل ملف، ويقارنون بين قدرة المدينة على التعامل مع 60 إلى 90 ألف مشجع في يوم واحد، وبين سجلها السابق في تنظيم بطولات كبرى.
العوامل التي تُرجّح كفة ملف على آخر:
مدى التزام المدينة بالتحديثات المطلوبة قبل الموعد النهائي.
سجل الملعب في الحوادث الأمنية أو الأعطال التنظيمية خلال آخر 5 سنوات.
قدرة المدينة على توقيع ضمانات حكومية كاملة دون تحفظات.
قوة البنية التحتية الإعلامية وقدرتها على دعم البث العالمي.
مقارنة تحليلية بين ثلاث مدن درست ملفاتها خلال التغطيات:
العامل مدريد ميونخ باريس سجل الحوادث التنظيمية منخفض جدًا منخفض متوسط جاهزية الضمانات الحكومية كاملة كاملة جزئية دعم البث وتقنيات VAR ممتاز ممتاز جيد التزام المواعيد في تحسينات الملعب 100% 95% 82%
اللجنة تُدرك أن النهائي لا يمكن أن يفشل؛ فهو الحدث الأهم في رزنامة الأندية، وأي خطأ يُعرض سمعة UEFA للخطر. لذلك تميل غالبًا إلى المدن ذات التجارب الناجحة سابقًا أو التي تظهر التزامًا استثنائيًا بتقديم أفضل نسخة ممكنة من الحدث.
دروس من المدن التي استضافت النهائي في السنوات الأخيرة
عند مقارنة تجارب المدن التي احتضنت نهائي دوري أبطال أوروبا خلال الأعوام الماضية، يتضح أن النجاح لا يعتمد فقط على اسم المدينة أو سعة الملعب، بل على قدرتها الواقعية على التعامل مع الضغط الهائل في يوم واحد. خلال وجودي في إسطنبول 2023 ولشبونة 2020، لاحظت أن الفروق التنظيمية قد تصنع تجربة تاريخية أو ليلة مثيرة للجدل.
إسطنبول: بين التعقيد اللوجستي والعودة القوية
في إسطنبول، كان ملعب أتاتورك مذهلًا من الداخل، لكن الوصول إليه في 2023 شكّل تحديًا حقيقيًا. استغرق المشجعون في بعض الحالات أكثر من ساعة للوصول بسبب بعده عن مركز المدينة. ومع ذلك، أثبتت المدينة قدرتها على إدارة حشود ضخمة بفضل تعزيز طرق الحافلات المخصصة.
أبرز ما نجح في إسطنبول:
توفير مسارات حافلات مباشرة من نقاط تجمع محددة.
زيادة عناصر الأمن على الطرق المؤدية للملعب.
تجهيز منطقة جماهيرية كبيرة قرب ساحة تقسيم.
لندن: نموذج متكامل في الإدارة والتنظيم
في لندن، بدا كل شيء محسوبًا بدقة. خلال حضوري لنهائي 2013، استغرق الطريق إلى ويمبلي 22 دقيقة فقط عبر خط المترو، وكان تدفق الجماهير منظمًا بشكل احترافي. أثبتت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سعودي سبورت
