يعتبر الإيطالي روبرتو دي ماتيو أحد أبرز الأسماء التي خُلدت في تاريخ نادي تشيلسي الإنجليزي، ليس فقط كلاعب وسط أنيق، بل كمدرب حقق "المعجزة" الكروية.
دخل دي ماتيو تاريخ "البلوز" من أوسع أبوابه عام 2012، عندما تولى القيادة الفنية مؤقتًا في ظروف صعبة، لينجح في لم شمل الفريق وقيادته لتحقيق الحلم المستعصي آنذاك؛ وهو التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخ النادي، بعد ملحمة أمام بايرن ميونخ.
وفي حوار خاص وحصري لـWinwin، تحدث دي ماتيو عن مسيرته التدريبية، الصراع على لقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، والمنافسة في البريميرليغ، مستقبل محمد صلاح والانتقادات ضده، توقعاته لبطل المونديال المقبل.. وإليكم نص الحوار:
دي ماتيو: نهايتي مع تشيلسي لم تكن كما أتمنى
بدأ دي ماتيو الحديث عن سبب ابتعاده عن التدريب في السنوات الأخيرة: "بعد تجربتي مع أستون فيلا، انتقلت من التدريب إلى العمل الاستشاري والإعلامي، ووجدت في هذا المسار توازنًا مثاليًا بين شغفي بكرة القدم وحياتي الخاصة".
وحول تعرضه للظلم بعد إقالته من تدريب تشيلسي عقب أشهر قليلة من التتويج بدوري الأبطال، أجاب: "هذا جزء من طبيعة عملنا. عندما تصبح مدربًا أو مديرًا فنيًا، فأنت تعلم أن هذا المشوار سيصل يومًا ما إلى نهايته. لذلك نعم، تشعر بخيبة أمل عندما تنتهي التجربة، خاصة إذا لم تكن نهاية طبيعية كما كنت تتمنى".
وعن وصف البعض له بالمدرب المحظوظ، أوضح: "لا أهتم بانتقادات المشككين أو غيرة البعض من فوز تشيلسي التاريخي بأول لقب لدوري الأبطال، فما يهمنا هو العمل الشاق الذي بذلناه خلف الكواليس".
وتابع: "لقد حققنا هدفنا وأسعدنا كل من ينتمي للنادي بلحظة لا تُنسى، وهذا الشعور بالنجاح هو الرد الوحيد الذي أحتاجه".
ننتظر معجزة كروية من لاعبي تشيلسي ضد باريس سان جيرمان
وعن فرص تشيلسي لتحقيق الريمونتادا ضد باريس سان جيرمان بعد الخسارة (5-2)، أجاب: "رغم قسوة النتيجة (5-2) واستقبال هدفين متأخرين، إلا أنني لا أستبعد العودة في ستامفورد بريدج، فخبرتي هناك لثلاثين عامًا علمتني أن المعجزات ممكنة".
واستكمل: "تشيلسي ليس لديه ما يخسره، والضغوط الآن على باريس القوي، وفي كرة القدم تظل كل الاحتمالات قائمة وسننتظر حدوث (معجزة كروية)".
وبسؤاله هل تفاجئ من فوز ريال مدريد بثلاثية نظيفة ضد مانشستر سيتي، أجاب: "نعم، إلى حدٍ ما. لكن الفريقين لعبا ضد بعضهما مرات عديدة في السنوات الأخيرة في دوري أبطال أوروبا، ويبدو أنهما يتواجهان باستمرار في القرعة".
وأكمل: "كنت متفاجئًا قليلًا بالنتيجة أو بفارق الأهداف، لكن في المقابل نعلم أن مانشستر سيتي قادر على قلب الأمور، وقد فعل ذلك مرات عديدة من قبل. لديهم اللاعبون والجودة التي تسمح لهم بالعودة في أي وقت".
أربيلوا قادر على قيادة الريال للتتويج بدوري الأبطال
وعن قدرة أربيلوا لتكرار نفس السيناريو الذي حدث معه في 2012، أجاب: "بالتأكيد، نعم. لقد جاء إلى الفريق، ويمكنك أن ترى كيف نجح في تهدئة الأجواء المحيطة. اللاعبون استجابوا له بشكل واضح. ومن المدهش حقًا أن تبدأ رحلة الانتصارات؛ تفوز بمباراة، ثم التي تليها، فتزداد ثقة اللاعبين بأنفسهم".
وتابع: "فجأة يتغير المناخ العام المحيط بالفريق، وتبدأ الأمور في السير بشكل مختلف. لديهم كل الفرص من أجل الفوز بالبطولة. إنه فريق تاريخي، فقد توّج باللقب أكثر من أي فريق آخر، كما أن اللاعبين يمتلكون الخبرة اللازمة أيضًا. إنهم يعرفون كيف يفعلون ذلك، وسنرى ما سيحدث.
وحول تصريح أربيلوا بأن كورتوا أفضل حارس في تاريخ الريال، أجاب: "أعتقد أنه يعرف تاريخ ريال مدريد أفضل مني. إذا نظرنا إلى التسعينات أو أوائل العقد الأول من الألفية، كان هناك إيكر كاسياس، الذي كان أيضًا حارسًا مذهلًا".
وأردف: "لكنني أعرف تيبو كورتوا جيدًا، خاصة لأنه لعب سابقًا مع تشيلسي، وهو بلا شك واحد من أفضل حراس المرمى في العالم حاليًا. وقد قدم أداءً استثنائيًا في مباراته ضد مانشستر سيتي، وهذا لم يفاجئني، لأنه كان من أفضل الحراس في العالم خلال فترته مع تشيلسي، وهو ما دفع الريال لضمه".
أتلتيكو مدريد قد يكون مفاجأة دوري أبطال أوروبا
وعن مرشحيه للفوز بدوري الأبطال هذا الموسم، كشف: "أعتقد أن بايرن ميونخ يملك فرصة جيدة للغاية. كما أن الفائز من مواجهة ريال مدريد ومانشستر سيتي ستكون لديه فرصة قوية أيضًا"، وأضاف: "كذلك الحال في مواجهة باريس سان جيرمان وتشيلسي، فالفريق الذي سيتأهل منهما ستكون لديه حظوظ جيدة".
ونوه: "أما أتلتيكو مدريد، فقد سبق له الوصول إلى النهائي، ويمكن أن يكون الفريق المفاجأة في البطولة، لكنني أعتقد أن اللقب سيذهب في النهاية إلى أحد تلك الفرق الثلاثة".
فرص أرسنال في الفوز بالبريميرليغ كبيرة.. والانتقادات ضد صلاح قاسية
وعن الصراع في البريميرليغ، قال: "لا أعتقد أن فريقًا ثالثًا سيدخل المنافسة. يمتلك أرسنال أفضلية واضحة حاليًا، وهي أفضلية كبيرة بالفعل، خاصة مع بقاء عدد قليل من المباريات حتى نهاية الموسم، لذلك قد يكون هذا هو العام الذي ينجح فيه أرسنال في حسم اللقب".
وتابع: "أما مانشستر سيتي، فنحن نعلم أنه فريق يجيد مطاردة المتصدرين. ففي السنوات الماضية تمكن من تقليص الفارق واللحاق بالمنافسين، لكنه هذا الموسم يبدو أقل استقرارًا من المعتاد".
وحول الانتقادات ضد صلاح مؤخرًا، علق: "الانتقادات أمر طبيعي في حياة لاعب كرة القدم، وأرى أن الانتقادات الموجهة إليه قاسية وتتجاهل تقدمه في السن والضغوط البدنية، رغم أنه رفع سقف التوقعات بمواسمه التاريخية وتتويجه بالدوري الإنجليزي".
وأكمل: "بالنسبة لي، ما زلت أعتبره واحدًا من أفضل اللاعبين الذين لعبوا في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد قدم مهارات مذهلة، وكان لاعبًا مؤثرًا للغاية، كما أنه لم يمتع جماهير ليفربول فقط، بل أيضًا كل عشاق الدوري الإنجليزي".
وبسؤاله هل كان صلاح يستحق التتويج بالكرة الذهبية خلال السنوات الأخيرة، أجاب: "بالتأكيد صلاح كان يستحق الفوز بها عن جدارة، وهناك دائمًا جدل حول الاختيارات للفائز، وطريقة التصويت، لكن في النهاية أعتقد أن من يفوز بالجائزة يكون مستحقًا لها".
مواجهة رونالدو وميسي صعبة.. واعتزال هازارد خسارة لكرة القدم
وعن الأصعب في المواجهة بين رونالدو وميسي، أوضح: "كلاهما في الحقيقة. حين كنت مدربًا لشالكه لعبت ضد ريال مدريد في دوري الأبطال، حيث فزنا في مدريد 3-2 بعد خسارة الذهاب. كريستيانو رونالدو رغم لمسه الكرة قليلًا فقط، استغل فرصه بشكل مذهل وسجل هدفين بعد عرضيات ورأسيات، ما يبرز مهارته الاستثنائية".
وتابع: "أما ليونيل ميسي، فكان من المستحيل منعه أو مراقبته بشكل كامل، إذ كلا اللاعبين كانا صعبين جدًا للمراقبة حتى مع وضع لاعبين إضافيين عليهما. هذان النجمان استثنائيان، تركا بصمة واضحة في كرة القدم على مدى العقدين الماضيين".
وأكمل: "كلاهما يستحق لقب الأفضل في التاريخ، قبل عشرين عامًا، لو أخبرك أحد أنه خلال العقد المقبل سيكون هناك لاعبان بهذه المستويات، لقلت إنه أمر مستحيل".
وعن انتهاء مسيرة هازارد بعد انضمامه لريال مدريد، علق: "لقد تعرض لعدة إصابات مع ريال مدريد أبطأت تقدمه ولم يصل لمستواه في تشيلسي، وقرر الاعتزال لأسباب شخصية غير معروفة؛ مع ذلك، كان لاعبًا رائعًا وممتعًا للمشاهدة، دائم الابتسامة ويستمتع بكل لحظة على أرض الملعب".
واختتم بالحديث عن توقعاته لبطل كأس العالم في الصيف، قائلًا: "أرشح إسبانيا، فرنسا، وألمانيا. ويجب أن نضع إنجلترا أيضًا في الحساب، فهي قوية جدًا حاليًا وهناك البرازيل والأرجنتين، وبالنسبة لإيطاليا، أحب أن أذكرها، لكنهم ما زالوا في مرحلة التصفيات".
هذا المحتوى مقدم من winwin
