حكمة الحكماء تظهر في الشدائد والملمَّات، وتصبح ملاذاً للعقلاء، يهتدون بها ويتمسكون بمضامينها، وإنَّنا إذ نمرُّ في هذا الوطن العزيز بملمَّة جراء العدوان من جيران الوطن، وعدم مراعاتهم لحرمة الجوار، وما سلف لهم من خيرٍ وإحسان، كان طوق نجاةٍ لهم في أقصى ظروفهم، فإنَّ هذا الاعتداء كان صعباً على نفوس أبناء هذا الوطن، الذين نشأوا على محبة السلم والأمن لكل الناس، ورسَّخ فيهم هذا المبدأ القائد المؤسّس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وسار على هذا نهجه القائد الباني، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
وإنَّ هذا القائد الباني قد تشرَّب الحكمة من مدرسة زايد وتجارب الحياة، وتظهر حكمته اليوم في أجلى مظاهرها، وذلك لأنه قد أعدَّ لهذا اليوم وأمثاله العُدَّة منذ زمن طويل، وهو الذي شبَّ على الفتوة العربية وفروسية الصحراء ونُبْلها، ودرس في أرقى المعاهد العسكرية المعاصرة، ورأى تقلبات العصر والسرعة في امتلاك القوة الرَّادعة من كل الدول التي تستطيعها.
ويرى حفظه الله أنَّ هذا الوطن العزيز لن يصدَّ عنه ويصون حدوده وأمنه إلا أبناؤه، الذين يعشقون أرضه، التي منها نبتوا وامتدت جذورهم فيها عبر الزمن، وهذا من إشراق حكمته وبُعْد نظره، فألقى بجهوده المباركة منذ عقودٍ من السنين إلى تنشئة أجيال هذا الوطن على عمق المحبة والإخلاص والولاء، ودَفَع بهم في كل السبل التي ترفع شأنه وتُعلي رايتَه، وتؤكد حضوره في كل المحافل وكل المناسبات، وجعل في القلب من هذه الأجيال أولئك الذين توجهوا ليكونوا جنود الوطن، وسوره المتين، فكانت حكمة هذا القائد الفذّ أن نقلهم إلى أعلى مستويات الاستعداد البدني والفكري والنفسي، وهيأ لهم كلَّ ما تحتاجه أرقى الجيوش المعاصرة، ولُبُّ ذلك أحدث الأسلحة، وآخر منتجات التكنولوجيا، وتدربوا على ذلك بكل الحماسة والشجاعة، حتى أصبحوا ماهرين في ذلك ويُضرب بهم الأمثال، لقد كانوا على الدوام ملتفين حول القائد الباني، وكان هو معهم كذلك على الدوام واحداً منهم يبادلهم المحبةَ ويبادلونه الإخلاصَ والوفاء. حتى جاء هذا العدوان الغادر فانتفض الأبطال البواسل الذين عاهدوا القائد الباني أن يكونوا السَّد المنيع لكل من تُسول له نفسه اقتحام الثرى أو دخول الحمى.
إنَّ العالم كله يراهم اليوم في الأرض راسخين لا يتزحزحون، وفي السماء نسوراً وصقوراً تنقضُّ على المعتدي دون أن تترك له فرصةً يحقق فيها شيئاً من غايته، أو جزءاً ولو قليلاً من مقاصده، إنهم الصقور الجارحة للأعداء المتربصة به في كلّ الجهات والأنحاء.
وإنَّ القائد الحكيم يقف معهم مُلهماً بحضوره، مشجعاً لهم بكلماته التي تلامس القلوب والمشاعر، بابتسامته الأبوية التي لا تفارقه، وكأنه يستعيد الذكريات وهو يبني ويُربي هؤلاء الأبطال لمثل هذا اليوم الفاصل.
إنَّها الحكمة التي آتاها الله تعالى للقائد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، وسارت في طريقها أجيال هذا الوطن التي تتألق اليوم على كلّ صعيدٍ وفي كلّ معترك.
إنَّ حكمة الشيخ محمد بن زايد ذات رؤية شاملة، واقعية التطبيق، واسعة المدى، ممتدةٌ عبر المستقبل، ومن تجليات هذه الحكمة أنه، حفظه الله، لا يرى القوة في السلاح وحده، أو في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
