في كل أزمة تمر بها منطقتنا يرتفع صوت مألوف يهاجم دول الخليج لأنها اختارت التحالف مع الولايات المتحدة، ويلومها لأنها نسجت علاقات سياسية مع دول أخرى، وكأن السياسة في هذا العالم تُدار بالعواطف أو بالشعارات الثورية التي اعتدنا سماعها لعقود طويلة دون أن تنتج استقراراً أو قوة أو نهضة. والحقيقة أن كثيراً من هذه الأصوات لا تنطلق من فهم عميق لطبيعة النظام الدولي ولا من قراءة واقعية لموازين القوة، بل من جهل بالتوازنات الاستراتيجية أو من مزايدات خطابية لم تقدّم للعالم العربي سوى مزيد من الأزمات والانقسامات.
لقد كشفت الأحداث الأخيرة الكثير من الحقائق، وأسقطت كثيراً من الأقنعة. فعندما تتعرض دول الخليج لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وعندما تُستهدف مدنها وممراتها البحرية الحيوية، يصبح السؤال واضحاً: من يقف مع أمن هذه الدول واستقرارها، ومن يبرر الاعتداء عليها أو يصمت عنه أو حتى يصفق له؟
من يتأمل تاريخ العلاقة بين دول الخليج والعالم العربي يدرك أن هذه الدول لم تكن يوماً منغلقة على نفسها، بل كانت على الدوام ملاذاً مفتوحاً لكل عربي ضاقت به أرضه أو ضاقت به سبل العيش في بلده. فلا تكاد توجد جنسية عربية إلا ولها حضور في مدن الخليج، يعمل أبناؤها بكرامة، ويساهمون في بناء اقتصادات هذه الدول، كما تستفيد بلدانهم من الفرص الاقتصادية التي توفرها. وعندما تعثرت اقتصادات دول عربية أو ضربتها الأزمات، كانت دول الخليج دائماً في مقدمة من قدم الدعم المالي والاستثمارات والمساعدات الإنسانية.
وتشير التقديرات إلى أن المساعدات والاستثمارات الخليجية للدول العربية تجاوزت مئات المليارات من الدولارات خلال العقود الماضية، وهو ما جعل اقتصادات كاملة قادرة على الاستمرار في مواجهة أزماتها. ولم يكن ذلك منّةً من دول الخليج على أحد، فالأخوة العربية ليست تجارة ولا حساباً سياسياً، بل كانت دائماً تعبيراً عن مروءة عربية أصيلة وعن شعور بالمسؤولية تجاه الأشقاء. لكن المؤلم اليوم أن بعض الأصوات التي استفادت دولها من هذا الدعم هي نفسها التي تهاجم دول الخليج أو تتجاهل ما تتعرض له من اعتداءات مباشرة. إن التحالف مع الولايات المتحدة أو التعاون مع الدول الغربية لم يكن يوماً خياراً عاطفياً، بل قراراً استراتيجياً فرضته طبيعة النظام الدولي......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
