الجمود يسيطر على بغداد.. عراق أوبزيرفر تكشف لماذا اختفى ملف تشكيل الحكومة من اجتماعات الإطار التنسيقي

يواصل المشهد السياسي العراقي الدوران في حلقة مفرغة منذ أسابيع، مع استمرار الجمود في مسار تشكيل الحكومة الجديدة رغم الاجتماعات المتكررة التي تعقدها القوى السياسية، ولا سيما داخل الإطار التنسيقي، الذي يفترض أن يقود المرحلة المقبلة بحكم ثقله البرلماني.

وبرغم عقد عدة اجتماعات للإطار التنسيقي خلال الفترة الماضية لمناقشة التطورات السياسية والأمنية في البلاد، إلا أن ملف تشكيل الحكومة لم يكن حاضراً بشكل واضح على جدول تلك الاجتماعات، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط السياسية بشأن أسباب هذا التباطؤ، وما إذا كانت القوى السياسية تتجنب الخوض في هذا الملف في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.

ويرى مراقبون أن الجمود الحالي لا يرتبط بعامل واحد، بل هو نتيجة تداخل مجموعة من العوامل السياسية والدستورية والإقليمية، التي جعلت القوى السياسية تتعامل بحذر شديد مع مسار تشكيل الحكومة، خشية الدخول في صراعات جديدة قد تعمّق الأزمة السياسية في البلاد.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن بعض الأطراف داخل الإطار التنسيقي تفضل تأجيل الحسم في ملف تشكيل الحكومة بانتظار اتضاح ملامح التطورات الإقليمية، خصوصاً في ظل الحرب الدائرة في المنطقة وما تفرضه من ضغوط سياسية وأمنية على العراق، الأمر الذي يدفع بعض القوى إلى تجنب اتخاذ قرارات قد تكون مكلفة في هذه المرحلة الحساسة.

كما يشير مراقبون إلى أن الخلافات داخل القوى السياسية نفسها ما تزال قائمة، سواء فيما يتعلق بآلية اختيار رئيس الوزراء المقبل أو شكل التحالفات الحكومية، وهو ما يجعل الاجتماعات السياسية تركز غالباً على إدارة الخلافات واحتواء التوترات بدلاً من الدخول في نقاشات حاسمة بشأن تشكيل الحكومة.

وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي عبد الحكم الكيلاني إن المخاوف التي تبديها الأطراف السياسية من المضي في استكمال الاستحقاقات الدستورية تعود إلى جملة من الأسباب السياسية والدستورية والإقليمية التي تعقّد عملية تشكيل الحكومة وتدفع نحو استمرار حالة الجمود في المشهد السياسي .

وأضاف الكيلاني لـ عراق أوبزيرفر أن من أبرز هذه الأسباب انعدام الثقة بين القوى السياسية، إذ تخشى بعض الأطراف أن تتحول الاستحقاقات الدستورية إلى ما يشبه الفخ السياسي، خصوصاً في ظل التجارب السابقة التي أظهرت أن الالتزامات الشفهية أو الاتفاقات الجانبية قد يتم تجاهلها أو التنصل منها عند وصول أحد الأطراف إلى السلطة .

وأوضح أن النظام السياسي القائم على التوازنات والمحاصصة جعل من تقاسم السلطة عرفاً سياسياً سائداً، في ظل غياب تغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية أو الفئوية الضيقة، وهو ما يزيد من تعقيد التفاهمات بين القوى السياسية .

وأشار الكيلاني إلى أن وجود ثغرات في النصوص الدستورية وتعدد تفسيراتها أسهم في خلق أزمات سياسية متكررة، الأمر الذي يضع المحكمة الاتحادية في كثير من الأحيان أمام مواجهة مباشرة مع الخلافات السياسية بين الأطراف المختلفة .

سيناريوهات متعددة

ويرى متابعون للشأن السياسي أن استمرار هذا الجمود قد يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، من بينها إطالة أمد المفاوضات السياسية أو إعادة ترتيب التحالفات داخل البرلمان، خصوصاً إذا استمرت الخلافات بين القوى الرئيسة دون التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن شكل الحكومة المقبلة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن ملف تشكيل الحكومة سيبقى مؤجلاً إلى حين نضوج التفاهمات السياسية بين القوى المختلفة، أو حدوث تطورات داخلية وإقليمية تدفع الأطراف السياسية إلى كسر حالة الجمود والانتقال إلى مرحلة الحسم السياسي.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 16 ساعة
قناة السومرية منذ 14 ساعة
قناة الرابعة منذ 11 ساعة
كوردستان 24 منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 16 ساعة
قناة السومرية منذ 5 ساعات
قناة الرابعة منذ 8 ساعات