بيروت بين نارين وصرخة الضمير العربي
الأستاذ الدكتور قيس عبد العزيز الدوري
باحث وكاتب ومستشار اكاديمي
في زمنٍ تتداخل فيه الحقائق بالدخان، وتضيع فيه البوصلة بين الضجيج والدم، يبرز صوتٌ عربي أصيل، صوت المناضل القومي الكبير معن بشور، الذي لم يكن يومًا إلا ضميرًا حيًّا للأمة، ورجلًا عابرًا للطوائف والانقسامات، يرى الإنسان قبل الهوية، والوطن قبل المصالح الضيقة.
هذا الرجل، الذي عرفناه صادقًا في مواقفه، نقيًّا في انتمائه، لا يُجيد التمثيل ولا ذرّ الرماد في العيون، بل يحمل همّ الأمة العربية من محيطها إلى خليجها، دون تفريقٍ بين دولة وأخرى، أو شعب وآخر. إنّه نموذجٌ نادر في زمنٍ عزّ فيه الرجال.
في اتصالٍ هاتفي للاطمئنان عليه، نقل صورةً موجعة عن بيروت، المدينة التي كانت يومًا منارة للثقافة والحياة، فإذا بها اليوم تحت القصف، تعيش لحظات الخوف واللايقين. بيروت، التي لا تختزل في الضاحية الجنوبية، ولا يمكن اختزالها بأي مكونٍ واحد، تُعاقب اليوم بلا مبررٍ واضح، إلا منطق التوسع والهيمنة والحقد المتراكم.
وهنا يبرز السؤال الكبير:
لماذا تُقصف بيروت؟ ولماذا تُحاصر مدينةٌ هي قلب لبنان النابض، بكل أطيافه ومكوناته؟
إن ما يحدث لا يمكن فصله عن صراع الإرادات في المنطقة، حيث تتقاطع مشاريع الهيمنة، وتتصارع القوى على حساب الشعوب. فالتوسع الصهيوني لا يخفي أطماعه، ولا يتوقف عند حدود، كما أن التدخلات الإقليمية الأخرى لا تقل خطورة حين تسعى لفرض نفوذها بوسائل مختلفة.
ومن هنا، فإن الحقيقة المؤلمة التي أشار إليها المناضل الكبير معن بشور، هي أن الشعوب العربية أصبحت بين نارين:
نار الاحتلال والتوسع الصهيوني، ونار الصراعات الإقليمية التي تمزق النسيج العربي من الداخل.
إن المقارنة بين هذه المشاريع ليست تبريرًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
