منذ إطلاق سبوتيفاي (Spotify) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2018، أحدثت خدمات البث الموسيقي تحولًا جذريًا في صناعة الموسيقى بالمنطقة. ووفقًا لتقرير الموسيقى العالمية لعام 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي لصناعة التسجيلات الصوتية (IFPI)، استحوذت خدمات البث الموسيقي على 99.5% من إيرادات الموسيقى المسجلة في المنطقة، محققة نموًا بنسبة 22.8% خلال عام 2024، وهو أعلى معدل نمو على مستوى الأسواق العالمية.
يستفيد الفنانون أنفسهم من هذا الازدهار، فقد حقق الفنانون السعوديون في عام 2024، عائدات تجاوزت 3.5 مليون دولار عبر منصة سبوتيفاي، بزيادة بلغت 76% على أساس سنوي، وأكثر من ضعف إجمالي العائدات المسجلة في عام 2022، وفقًا لتقرير (Loud Clear) الخاص بالسعودية بنسخته الأولى، الصادر عن سبوتيفاي.
ويعزو غوستاف غيلينهامر، نائب الرئيس الأول للأسواق والاشتراكات في سبوتيفاي، توقيت إصدار هذا التقرير في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إلى الزخم القوي الذي يشهده المحتوى العربي، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في إيرادات المبدعين السعوديين. فيقول: "شعرنا بأن هذه المرحلة تمثل نقطة نضج لصناعة كانت في السابق أصغر حجمًا وأقل تطورًا. أما اليوم، فقد بلغت منعطفًا حقيقيًا يمكّنها من إحداث تأثير ملموس، يحفزنا على أن نكون جزءًا منه". في تلك الفترة، كان صِغر حجم الصناعة يعكس محدودية البنية التحتية للسوق،والاستثمار الحكومي، رغم استمرار نمو المشهد الموسيقي السعودي بدعم متصاعد.
لكن لا تقتصر أحدث خطوات سبوتيفاي في المنطقة، والمتمثلة بشراكتها مع هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) في يناير/ كانون الثاني 2026، على تنمية المواهب فحسب، بل تعكس توجهًا استراتيجيًا أعمق. يوضح غيلينهامر: "إن التعاون مع مؤسسة تضع المبدعين والثقافة في صميم استراتيجيتها، ينسجم بطبيعة الحال مع نهج عملنا. نحن نسعى دائمًا إلى شراكات قائمة على الشفافية لخدمة المجتمع الإبداعي. وبالتعاون مع هذه المؤسسة، نركز على تعزيز منظومة الموسيقى المحلية، ودعم اكتشاف المواهب ورعايتها، وتمكين الموسيقى المنتجة في دبي من الوصول إلى جمهور عالمي". ويُسهم مركز سبوتيفاي بدبي حاليًا، في دعم العمليات عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال فريق يضم أكثر من 50 موظفًا.
غير أن الطموح لا يقتصر على التوسع الجغرافي وحده، بل يمتد ليشمل تصدير المحتوى الثقافي. يضيف غيلينهامر: "خلال السنوات القليلة المقبلة، نتطلع إلى أن تصبح الموسيقى الإماراتية قطاعًا تصديريًا قائمًا بذاته، حيث ينطلق الفنانون في جولات عالمية، ليسهم نجاحهم في تعزيز الاقتصاد الإبداعي المحلي. عندها فقط يمكننا القول إن التأثير تجاوز حدود الظهور الإعلامي، ليترسخ في بناء مسارات مهنية موسيقية حقيقية ومستدامة".
ويرى خبراء القطاع أن هذه التحركات تندرج ضمن تحول أوسع في الصناعة. يقول إيمانويل دورو، الشريك ورئيس قسم التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في (Deloitte) الشرق الأوسط، عن هذا الأمر: "من شأن هذه التطورات تعزيز القدرات في مجالات الإنتاج الموسيقي، وبناء العلامات التجارية، وتحقيق الدخل الرقمي، وإدارة الحقوق، وهي عناصر جوهرية لضمان الاستدامة المالية على المدى الطويل".
كما يتسق هذا التوجه مع أولويات الحكومات في المنطقة. في هذا السياق، يؤكد دورو على أن "الآثار ستتجلى بوضوح في خلق فرص عمل عبر مختلف حلقات صناعة الموسيقى، بما في ذلك: الإنتاج، والتسويق، وإدارة المحتوى الرقمي، وتنظيم الفعاليات، وغيرها. ومن شأن ذلك أيضًا، فتح المجال أمام تعاونات دولية متعددة، بما يحفّز السياحة الثقافية، ويزيد أعداد الزوار، ويعزز الإنفاق في قطاع الضيافة، وبالتالي دعم النمو الاقتصادي الشامل". ووفقًا لتقديرات شركة (Grand View Horizon) من المتوقع بلوغ إيرادات سوق بث الموسيقى في الإمارات نحو 2.33 مليار دولار بحلول عام 2030، مسجلة معدل نمو سنوي مركب قدره 18.2% مقارنة بعام 2025.
عند إطلاق سبوتيفاي، كان استهلاك الموسيقى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يهيمن عليه الفنانون الغربيون. إلا أن السنوات اللاحقة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
