بسم الله الرحمن الرحيم
ديناميكية السياسة الخارجية الأمريكية
تَتَّصِفْ السياسة الأمريكية منذ عصور بأنها سياسة ذات فعالية ونشاط وتطور مستمر يتلاءم مع المستجدات وردود الأفعال والأحداث الداخلية والدولية ذات المساس بالمصالح الأمريكية في أي بقعة من العالم ولا جُناح علينا إن قلنا أنّ الأحداث والتطورات السياسية والاقتصادية الجارية في العالم وسباق النفوذ والتنافس بين الغرب والشرق تلقي بظلالها على الإستراتيجيات الأمريكية وسياساتها في الماضي والحاضر وفي المستقبل أيضاً بالرغم من وجود الثبات في بعض السياسات والعلاقات الدولية ودرجات التفضيل بين الحلفاء كما أن الطموح الأمريكي بالسيطرة والنفوذ وإستغلال موارد الشعوب وإمكانياتهم دائم التجديد والتخطيط والتوسيع وتهيئة الوسائل اللازمة لتنفيذها وإقرارها ولذلك تضع لكل زمن إستراتيجية معينة حتى تبدو سياساتها الخارجية ديناميكية تغيير بتغيير الإدارات الرئاسية فيها وتتأثر بالتحديات الأمنية والسياسية والإقتصادية, والإرادات الدولية التي تواجهها, والتحديات الطبيعية, ومقتضيات المصالح الوطنية فإعتمدت سياسات الدولة في أحيان كثيرة على مبادئ تٌنسب الى رئيس الدولة وهي تحدد ملامح السياسة الأمريكية إتجاه قضية ما, ومنها على سبيل المثال:
مبدأ مونرو 2 أيلول 1823م كرسالة تحدد ملامح السياسة الأمريكية في تلك المرحلة.
مبدأ الرئيس هاري ترومان في 12 مارس 1948م .
مبدأ أيزنهاور في 5 كانون الثاني 1957م.
مبدأ نيكسون في 25تموز 1964م .
مبدأ كارتر في 23 كانون الثاني من عام 1980م.
مبادرة الدفاع الإستراتيجي التي أعلنها الرئيس رولاند ريغان عان 1983 والتي أطلق عليها ( حرب النجوم) وكانت بمثابة تغيير جذري في عقيدة الحرب الباردة.
كانت السياسة الأمريكية بعد نهاية الحرب العالميتين الأولى والثانية تُركِّز على أهمية الدعم الأمريكي لأوروبا وللحلفاء لتنشيط إقتصادياتهم ( رعاية أوربا والحلفاء), ثم جرى بعد ذلك التركيز على مواجهة نفوذ الإتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة, ثم التركيز على مكافحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر والدخول في حروب في أفغانستان والعراق, ثم التعامل مع توجهات الصين التجارية والصناعات التقنية السيبرانية, وهي لا تنسى في جميع حقب التأريخ دعمها اللامحدود للكيان الإسرائيلي ولهذا تتصف السياسة الخارجية الأمريكية بأنها متغيرة لا تتصف بالثبات ثم إنتقلت السياسة الأمريكية مع مطلع العام 2026م من الهيمنة الشاملة على العالم الى مفهوم ( الواقعية العملية) أو ما يُطلق عليه مفهوم ( أمريكا أولاً) والّذي يقوم أساساً على الاهتمام في ترتيب الأوضاع الداخلية الأمريكية وإعادة النظر في علاقاتها الدولية إستناداً الى مصالحها الذاتية أولاً وقبل كل شيء, وتتسم بالآتي:
1.عقيدة التحصين والحماية لأمريكا: تقوم هذه العقيدة على تأمين نصف الكرة الغربي من خلال:
أ. العمل على تأمين الحدود من موجات اللاجئين والمهاجرين الأجانب.
ب. مكافحة التهريب ومنع تجارة المخدرات وتأمين الحدود وفرض السيادة عليها.
ت. حماية الممرات المائية القريبة مثل قناة بنما وخليج المكسيك بإعتبار ذلك أولويات قصوى لما لها من تأثير كبير على الأمن القومي الأمريكي وحماية أمريكا من أي تدخل أجنبي حتى لو كان أوروبياً إنسجاماً مع مبدأ الرئيس الأمريكي (مونرو - عام 1823م ) كعقيدة تأريخية تمنع تدخل الأوربيون في الشأن الأمريكي كما تُلزم أمريكا بعدم التدخل في شؤونهم ويقوم مبدأ مونرو على تقسيم العالم الى قسمين:
أولاً. العالم القديم ويتمثل في أوروبا وآسيا وأفريقيا وفصلها عن العالم الجديد.
ثانياً. العالم الجديد ويعني به الأمريكيتين ( الشمالية والجنوبية والجزر المحلقة بهما) وهي الأراضي الواقعة في نصف الكرة الأرضية الغربي.
ثم جاء الرئيس ترامب ليرفع شعار لنجعل من أمريكا عظيمة مجدداً وليعطي لها الحق في التدخل في العالم الجديد وإعتباره الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأمريكية فأعطى الحق في التدخل بشؤون 33 دولة يقع 13منها في أمريكا اللاتينية و7 في الوسطى و 13 في البحر الكاريبي إضافة الى المكسيك وأنّ أي تدخل في شأن هذه الدول من أي قوة في العالم يعتبر تدخلاً عدائياً على أمريكا ومصالحها فكانت حادثة التدخل في فنزويلا والمطالبة بجزيرة غرينلاند كرؤى إستراتيجية جيوسياسية متكاملة لبسط النفوذ على العالم .
2.إعادة النظر في الدعم الأمريكي للحلفاء: كانت أمريكا تمنح حلفائها مساعدات مالية وصناعية وتجارية كبيرة حتى سنوات قليلة ماضية إستناداً الى مبدأ مارشال ( خطة مارشال) وهي مبادرة أمريكية أطلقها وزير الخارجية الأمريكي جورج مارشال عام 1948 لإعمار أوربا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية وكانت قيمتها بحدود ( 13) مليار دولار تقريباً كانت الغاية منها هو إنعاش الاقتصاديات الأوروبية وتحقيق إستقرارها السياسي ومواجهة المد الشيوعي فيها أمّا اليوم فقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تتبنى منهجاً جديداً في علاقاتها الدولية مع الحلفاء يقوم على إتباع منهج تجاري- تعاقدي يُحمِّل الحلفاء تكاليف هذا الدعم عن طريق زيادة تخصصاتهم المالية والتجارية والعسكرية ورفع معدلات الإنفاق العسكري بالإعتماد على الأسلحة والمعدات الحربية الأمريكية مقابل دعماً أمريكياً محدوداً ولقد سمعنا وشاهدنا من خلال وسائل الإعلام المختلفة دعوات الرئيس ترامب لدفع الأموال من خزينة دول الحلفاء الى أمريكا ليس في أوروبا بل في جميع دول العالم لتتحمل مسؤولية الدعم الأمريكي لهم وتقاسم الأعباء والدفوعات المالية لحمايتهم.
3. تحييد التحالف الصيني الروسي: تحاول الولايات المتحدة الأمريكية مجابهة الصين وروسيا معاً ولكن بأسبقيات فأمريكا تجد أن تحييد روسيا وتقليل مستويات المواجهة معها يجعلها تتفرغ لمنافسة الصين التي تتمتع بقدرات إقتصادية وإمكانيات تكنلوجية مهمة وتقنيات متسارعة فتعمد الى ما يأتي:
أ. إحتواء النفوذ الصيني وإيقاف تمدده في منطقة المحيطين الهادي والهندي .
ب. التنسيق مع حلفائها في المنطقة وتقوية قدراتهم حلفائها الدفاعية لمنع أي عدوان ضدهم وتشجيع الإستثمار المشترك معهم.
ت. السعي لتغيير النظام السياسي الصيني بالرغم من صعوبة ذلك لكونه نظام عقائدي أو جعل سياساته غير مثيرة للتحفظات الأمريكية.
ث. إستغلال مسألة هونغ كونج للضغط على الصين لتغيير سياساتها إتجاه المصالح الأمريكية.
وإن فشلت أمريكا في تحيي روسيا فإنها سوف تضطر لمواجهة الصين وروسيا معاً مما يستوجب التحسُّب لذلك والإستعداد له من خلال تحالفات غربية كبيرة.
3. إطلاق يد إسرائيل في المنطقة: هناك تعاون وتنسيق دائم بدأ منذ مئات السنين ما بين العقيدة اليهودية والفكر المسيحي الإنجيلي يقوم على رؤى أمريكية إسرائيلية تحمل تعاليم توراتية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
