أضحية في أرياف أونتاريو: ذكريات في أرض بعيدة

أضحية في أرياف أونتاريو: ذكريات في أرض بعيدة

د. مظهر محمد صالح

مرت أربعون عامًا على ميلاد ولدي البكر، وما زلت أذكر ذلك اليوم كما لو كان الأمس. كان يومها ظهيرة شتوية قاسية في أونتاريو، حين هبطت درجات الحرارة حتى اكتست الأرض بطبقات كثيفة من الثلج الأبيض. تراكمت الرقائق فوق بعضها، فبدت تضاريسها في عينيّ القادم من الشرق أشبه بكثبان رملية في صحراء بعيدة.

هناك، في ذلك المشهد المتناقض، التقت ذرات الرمل الدافئة برقاقات الثلج الباردة، لتتشكل لوحة سيريالية من لوحات الطبيعة التي لا يجيد رسمها إلا الخالق.

وقفت أتأمل نجلي اليوم، وقد شاب رأسه قليلًا، وهو يحمل طفله ذو الأشهر القليلة بين ذراعيه. كان الصغير يرسل ابتسامات وديعة، وشعره الأشقر يلمع تحت ضوء الشتاء الخافت.

في تلك اللحظة اختلطت الصور في ذاكرتي فلم أعد أميز بين الابن الذي حملته يومًا، والحفيد الذي يحمله اليوم.

وعادت بي الذاكرة إلى ذلك الشتاء البعيد، يوم جاء نجلي إلى الدنيا في أرض الثلج.

كنت يومها طالبًا في الجامعة، وفي صباح اليوم التالي لولادته ذهبت إلى الحرم الجامعي، وما إن وصلت حتى انهالت عليّ التهاني من زملائي. بين هؤلاء كان شاب عربي من بلادنا الجميلة، يدرس لنيل الدكتوراه في علم الرياضيات. جلس إلى جانبي وأخذ يحدثني بحماسة عن تقاليد استقبال المولود في بلادنا، وعن أهمية العقيقة التي يُنذر بها المولود الجديد شكرًا لله على نعمته. شرح لي بعقل رياضي منظم أن من تقاليدنا أن تُذبح الأضحية قبل أن ينقضي اليوم السابع من ميلاد الطفل.

كنت أستمع إليه وأفكاري تسافر بعيدًا إلى بلادي حيث كان أداء هذه التقاليد أمرًا يسيرًا وبسيطًا. تذكرت العم غفوري، قصاب مدينتنا الطيب، الذي كان يحضر الذبائح من سوق الماشية ويهيئها للنذور والأضاحي. ثم عدت بنظري إلى زميلي وأنا أتساءل في سري: كيف يمكن أن تُقام هذه العادة الشرقية في مجتمع تحكمه ضوابط مؤسساتية دقيقة وأطر قانونية صارمة؟

ابتسم الرجل ابتسامة واسعة وقال:

ما عليك إلا أن تحضر معك بضعة دولارات، ونذهب غدًا إلى ريف أونتاريو لنعد عقيقة ولدك البكر.

أليس جديرًا بولي العهد أن نتمم تقاليدنا المباركة بقدومه؟

في اليوم التالي انطلقت بنا حافلة صغيرة تشق طريقها بين كثبان الثلج نحو إحدى المزارع الكبيرة في ريف هاملتون. وما إن اقتربنا من المزرعة حتى استقبلتنا نباحات الكلاب الحارس الأمين لتلك الحقول العامرة بالثروة الحيوانية.

خرج إلينا صاحب المزرعة، رجل ممشوق القامة يرتدي قبعة رعاة البقر كان على اطلاع لا بأس به بعاداتنا. بادرني بالسؤال عن المولود وعن صحة أمه، فأجبته بأنهما بخير. ابتسم وقال بلطف:

يمكنكما اختيار الشاة التي ترغبان فيها.

أشرنا إلى واحدة من القطيع، فهز رأسه موافقًا وقال:

انتظرا لحظات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
قناة السومرية منذ 17 ساعة
عراق 24 منذ 52 دقيقة
قناة السومرية منذ 19 ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ 16 ساعة
قناة اي نيوز الفضائية منذ 15 ساعة
موقع رووداو منذ 7 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 13 ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ 12 ساعة