قاعدة "دييجو جارسيا" على رادار إيران.. ماذا نعرف عنها؟

دخلت قاعدة "دييجو جارسيا" العسكرية الأميركية البريطانية المشتركة دائرة التهديدات الإيرانية، بعدما أفادت وسائل إعلام إيرانية وأميركية، السبت، بأن طهران أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه القاعدة الواقعة في جزر تشاجوس لموريشيوس وسط المحيط الهندي، في أول محاولة معلنة لاستهدافها منذ اندلاع الحملة الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وكالة أنباء "مهر" شبه الرسمية في إيران، أن "استهداف جزيرة دييجو جارسيا العسكرية، التي تبعد أكثر من 4 آلاف كيلومتر عن إيران، يُعد خطوة لافتة من جانب إيران في إطار تهديد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها خارج حدود غرب آسيا".

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الصواريخ الإيرانية لم تصب القاعدة، لكنها اعتبرت أن الهجوم يمثل توسعاً كبيراً في نطاق العمليات. فماذا نعرف عن قاعدة "دييجو جارسيا"؟

متى تأسست القاعدة "دييجو جارسيا"؟

تقع الجزر المرجانية الست الرئيسية لتشاجوس بين أكثر من 600 جزيرة، على بعد 500 كيلومتر جنوبي جزر المالديف، وفي منتصف المسافة بين أفريقيا وإندونيسيا، ويوجد فيها حوالي أربعة آلاف شخص.

وفي أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية، ومع تقدّم عملية إنهاء الاستعمار واستقلال المزيد من الدول، بدأ مخططو البحرية الأميركية يشعرون بالقلق من أن وصول الولايات المتحدة إلى القواعد الخارجية آخذ في التراجع مقارنة بخصومها في الحرب الباردة: الصين والاتحاد السوفيتي، وفق معهد "تشاتام هاوس" البريطاني.

وأعرب أحد كبار المخططين آنذاك عن قلقه من أنه حال اندلاع أعمال عدائية في منطقة المحيط الهندي، فقد يتم منع الوصول عبر قناة السويس، وكذلك الوصول غير المتنازع عليه عبر سنغافورة أو عبر جزر الهند الشرقية، مشيراً إلى أن البحرية الأميركية تحتاج بالتالي إلى قاعدة في المحيط الهندي.

وبرزت جزيرة دييجو جارسيا كخيار قوي، إذ كانت تتمتع بمزايا عسكرية (إمكانية إنشاء مدرج جوي ومرفأ)، ومزايا سياسية (عدد سكان قليل، ووضع إداري تابع للمملكة المتحدة)، إضافة إلى موقع استراتيجي في وسط المحيط الهندي. فهي تبعد نحو 3000 كيلومتر عن كلٍّ من مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، ومضيق ملقا بالقرب من بحر الصين الجنوبي. وهذا من شأنه أن يسمح للجيش الأميركي بإظهار القوة عبر المحيط، وردع الخصوم، وطمأنة الحلفاء.

وكانت المملكة المتحدة قد أنشأت بالفعل قاعدة صغيرة في دييجو جارسيا خلال الحرب العالمية الثانية، وبقيت القوات البريطانية هناك حتى نهاية الحرب.

وفي عام 1961، اقترحت الولايات المتحدة أن تقوم الحكومة البريطانية بفصل أرخبيل تشاجوس عن موريشيوس الخاضعة للاستعمار، لإنشاء إقليم جديد يضمن حقوق استخدام القواعد مستقبلاً لكل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وعلى مدى السنوات التالية، دخلت الحكومتان البريطانية والأميركية في مفاوضات سرية بشأن فصل أرخبيل تشاجوس عن موريشيوس الاستعمارية.

وهكذا أُنشئت قاعدة دييجو جارسيا الأميركية التي تقع بالجزيرة التي تديرها بريطانيا عام 1966، وذلك بعد تهجير نحو ألفي شخص من سكان تشاجوس، كما تضم مدرجاً ضخماً وميناءً ومخازن قنابل خارقة.

وتحتل دييجو جارسيا موقعاً محورياً، وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية والعالمية، ورفض القوى الكبرى قبول أي تنازلات استراتيجية.

وشُيّدت هذه القاعدة العسكرية، وجرى تطويرها على مرّ السنين، واستثمرت الولايات المتحدة بكثافة في بناء هذه القاعدة وصيانتها، نظراً لأهميتها في دعم مصالحها الوطنية في منطقة بعيدة عن أراضيها.

ما أهمية قاعدة "دييجو جارسيا"؟

تُعدّ دييجو جارسيا قاعدة دعم جيوسياسية ولوجستية رئيسية لمصالح الولايات المتحدة، ومهامها، وعملياتها في منطقة المحيط الهندي، لما تتمتّع به من قدرات عسكرية كاملة، ما يجعل من الصعب إنشاء قاعدة مماثلة في أي مكان آخر دون كلفة مالية وسياسية باهظة.

وبحسب مجلة Modern Diplomacy، تحظى قاعدة دييجو جارسيا بمكانة خاصة في استراتيجية الولايات المتحدة الكبرى، نظراً لموقعها الحيوي.

وتقع القاعدة على طول طرق التجارة الدولية الرئيسية بين آسيا وإفريقيا في المحيط الهندي. وعلى مدار أعوام نُفذت منها عمليات جوية متعددة في حروب مثل حرب الخليج، وغزو العراق وأفغانستان، بالإضافة إلى الغارات الجوية على "الحوثيين" في اليمن.

ووفرت هذه القاعدة العسكرية للولايات المتحدة عمقاً استراتيجياً وقيادة تكتيكية في جميع أنحاء المحيط الهندي، إذ تقدم الدعم اللوجيستي والاستخباراتي والمراقبة للعمليات ضد الجهات الفاعلة، وتطورت لتصبح واحدة من أهم المنشآت الخارجية لواشنطن، بحسب المجلة.

وتمتلك القاعدة بنى تحتية عسكرية قادرة على ردع طيف واسع من التهديدات، والدفاع عن مصالح واشنطن في المحيط الهندي، ولا سيما منطقة غرب المحيط الهندي وبحر العرب.

وتضمّ مجموعة متكاملة من المرافق، تشمل ميناءً للمياه العميقة قادراً على استقبال حاملات الطائرات، ومدرجاً طويلاً يُتيح عمليات الضربات البعيدة المدى، ومرافق اتصالات فضائية متطورة، وبنية تحتية لتتبع الأقمار الاصطناعية، ومنشأة دعم تابعة للبحرية، كما أنها مقرّ لـ16 قيادة منفصلة.

ما أبرز استخدامات القاعدة الأميركية البريطانية؟

كما تضم الجزيرة مدرجاً جوياً واسعاً بمسارات طويلة قادرة على استيعاب طائرات عسكرية كبيرة مثل قاذفات B-52، وطائرات التزوّد بالوقود KC-135، وطائرات الاستطلاع، وطائرات النقل. كما تحتوي على مرافق ضخمة لتخزين الوقود، ومنشآت رادارية، وأبراج مراقبة تدعم العمليات العسكرية الإقليمية.

كما تحتضن دييجو جارسيا ميناءً عميق المياه يمكنه استقبال السفن الحربية الكبيرة، وتزويدها بالإمدادات، وتقديم أعمال الصيانة لها، بما في ذلك حاملات الطائرات، والمدمرات، والغواصات. وتوجد عدة أرصفة وموانئ مجهزة بأنظمة حديثة لدعم عمليات الاستجابة السريعة.

وكانت دييجو جارسيا نقطة انطلاق رئيسية وذات كثافة عالية للعمليات الجوية الأميركية خلال حرب الخليج عام 1991، وكذلك حرب العراق عام 2003، وفق المعهد الملكي البريطاني للدراسات.

وفي أوائل الألفية الثالثة، وفّرت القاعدة دعماً للغارات الجوية الأميركية في أفغانستان، مستهدفةً قوات طالبان وتنظيم القاعدة. كما أُثيرت تساؤلات حول احتمال استخدام دييجو جارسيا كموقع سري تابع لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) خلال ما يُعرف بـ"الحرب على الإرهاب"، وفق المعهد. وفي عامي 2024 و2025، استخدمت الولايات المتحدة القاعدة لإطلاق عمليات ضد الحوثيين في اليمن.

الحضور الصيني.. ما العلاقة؟

وبحسب Modern Diplomacy، فإن الصين تبذل جهوداً متواصلة ومنهجية لإنشاء قاعدة وشبكة لوجيستية في المنطقة.

وعززت وجودها بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية، حيث استثمرت في 17 ميناء في أنحاء المحيط الهندي، بما في ذلك ميناء "مومباسا" في كينيا، وميناء "جوادر" للمياه العميقة في باكستان، وميناء "دوراليه" متعدد الأغراض في جيبوتي، وميناء "هامبانتوتا" في سريلانكا، وميناء "داروين" في أستراليا.

كما وفرت كابلات بحرية لدول جزر المحيط الهندي مثل سيشل، وجزر القمر، وجزر المالديف، وسريلانكا، ورسخت الصين وجودها بقوة في جميع أنحاء المحيط الهندي من خلال افتتاح سفارات في كل دولة من دول المحيط الهندي، وتُعد أحد أهم الشركاء الاقتصاديين لمعظم هذه الدول.

ويُعد هذا الوجود المتنامي في هذه المنطقة جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية بكين البحرية، حيث تستورد 80% من نفطها وغازها الطبيعي المسال عبر المحيط الهندي.

ويتمثل جوهر هذه المهمة في حماية خطوط الملاحة البحرية التي تربط شرق آسيا بغرب المحيط الهندي وشرق إفريقيا.

ومع تزايد النفوذ الصيني، اكتسبت قاعدة دييجو جارسيا أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة إلى المملكة المتحدة وحلفائها، إذ تُعدّ قاعدة عمليات مستقرة لا تُنازع، تحمي مصالحهم في بيئة بحرية تزداد تنافسية.


هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة الرابعة

منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 8 ساعات
موقع رووداو منذ 3 ساعات
عراق 24 منذ 11 ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ ساعة
عراق 24 منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة التغيير الفضائية منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات