عمون - أجمع مختصون على أن العيدية تتجاوز كونها مبلغاً مالياً لتشكل ظاهرة حضارية ذات أبعاد إنسانية عميقة، فمن المنظور الشرعي تعد تجسيداً لروح التكافل وصلة الرحم، وممارسة تنسجم مع مقاصد الشريعة في إدخال السرور على القلوب، شريطة بقائها ضمن حدود القدرة بعيداً عن التكلف أو المفاخرة.
فيما تمثل من الناحية الاجتماعية شكلاً من التبادل الرمزي الذي يعزز انتماء الطفل لأسرته، مع التحذير من تحولها إلى أداة للمقارنة الطبقية أو ضغط اقتصادي يفقدها معناها القيمي، أما تربوياً، فتُعد العيدية مختبراً حياً لبناء الوعي المالي، إذ تمنح الطفل فرصة للتحول من مستهلك سلبي إلى صانع قرار مسؤول يتدرب على مهارات الادخار والتخطيط، بما يعزز القيم ويصقل الشخصية ويدعم الترابط المجتمعي، وذلك وفق ما أكدوه.
ومن الناحية الشرعية قال القاضي الشرعي الدكتور طارق أبو تايه، إن العيدية تعد واحدة من أجمل العادات الاجتماعية التي تجسد روح التكافل والمحبة، وتجدد معاني الفرح والتراحم بين الناس مع حلول أيام العيد، من خلال تقديم مبالغ مالية بسيطة للأرحام والأطفال في صورة تعكس الاهتمام والود.
وبين أبو تايه، أن العيدية، ورغم كونها ليست التزاماً شرعياً واجباً، إلا أنها من العادات الطيبة التي تنسجم مع مقاصد الشريعة الإسلامية في نشر المودة وإدخال السرور على القلوب، وتندرج ضمن أبواب الإحسان والبر التي تقوي العلاقات الاجتماعية وتصلح النفوس.
واستشهد في هذا السياق بالحديث الشريف: "أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفَعُهُمْ للناسِ، وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ تُدخِلُهُ على مسلمٍ"، مشيراً إلى أن هذا النص يبرز عظم الأجر المترتب على كل عمل يدخل الفرح على الآخرين ولو كان يسيراً كالعيدية.
وأوضح أبو تايه، أن قيمة العيدية تكمن في أثرها المعنوي قبل المادي، حيث تزرع في قلوب الصغار ذكريات جميلة وتعزز أواصر القربى والألفة بين أفراد الأسرة، فضلاً عن دورها في ترسيخ قيم الكرم والعطاء، وتطبيق مفهوم صلة الرحم الذي ربطه الإسلام بالبركة في الرزق والعمر.
ودعا إلى مراعاة بعض الضوابط لتبقى هذه العادة في إطارها الإيجابي، ومن أبرزها أن تكون في حدود القدرة دون تكلف أو مغالاة، وأن تُقدم بروح طيبة خالية من المنّ أو التفاخر، مع ضرورة تجنب المقارنات التي قد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة عمون الإخبارية
