الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل قوة تعيد تشكيل سوق العمل العالمي. فبينما يتوقع المنتدى الاقتصادي العالمي توفير عشرات الملايين من الوظائف بحلول 2030، يقفز في المقابل الطلب على مهارات جديدة، ويتراجع دور المهام الروتينية، لتتحول المنافسة من إجادة التخصص إلى إجادة التعلم والتكيف.

لم يعد السؤال في سوق العمل العالمي ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغيّر الوظائف، بل كيف سيعيد ترتيب قيمتها، فالمنتدى الاقتصادي العالمي يتوقع بحلول 2030 خلق 170 مليون وظيفة جديدة في مقابل اختفاء 92 مليون وظيفة، أي صافي زيادة يبلغ 78 مليون وظيفة، لكن مع تغير 39% من المهارات الأساسية المطلوبة في السوق خلال الفترة نفسها.

والمعنى هنا ليس "نهاية العمل"، بل انتقاله من منطق أداء المهام إلى منطق تصميم العمل نفسه: ما الذي ينجزه الإنسان، وما الذي ينجزه النظام، ومن يملك القدرة على الجمع بينهما؟

وبحسب تقرير "Work Trend Index" من مايكروسوفت لعام 2025 قالت 82% من القيادات إن هذا العام يمثل نقطة مفصلية لإعادة التفكير في الاستراتيجية والعمليات، ويرى 83% من القيادات أن الذكاء الاصطناعي سيسمح للموظفين بتولي أعمال أكثر تعقيدا واستراتيجية في مراحل أبكر من مسيرتهم المهنية، وهذا يعني عمليا أن كثيرا من المهام "التمهيدية" التي كانت تمنح الخريج الجديد فرصة التدرج البطيء داخل المؤسسة باتت تنضغط أو تُعاد صياغتها أو تُسند جزئيا إلى أدوات ذكية.

في هذا السياق، يقول عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للتوظيف، والرئيس التنفيذي لشركة Manpower Egypt محمد الدروي لفوربس الشرق الأوسط إن الخريجين الجدد يدخلون اليوم سوق عمل "مختلف جذري" عما كان سائدا قبل سنوات قليلة، لأن أدوات الذكاء الاصطناعي لم تعد تجارب جانبية، بل صارت جزءا من سير العمل داخل المؤسسات.

ويضيف أن الإلمام بهذه الأدوات "لم يعد ميزة إضافية بل شرطا مهنيا أساسيا"، لأن الشركات تستخدمها بالفعل في التحليل وكتابة التقارير وإنتاج المحتوى وبعض مهام البرمجة، ما يمنح أفضلية واضحة لمن يعرف كيف يوظفها بذكاء لا لمن يكتفي بمعرفة وجودها، وتنسجم هذه القراءة مع ما ترصده مايكروسوفت من انتقال المؤسسات من مرحلة التجربة الفردية إلى مرحلة إعادة بناء الوظائف والفرق حول الذكاء الاصطناعي.

المهارة أولاً الفارق الأهم بين سوق الأمس وسوق اليوم هو أن التخصص الأكاديمي وحده لم يعد كافيا، فالمنتدى الاقتصادي العالمي يقول إن التفكير التحليلي ما زال المهارة الأساسية الأولى لدى أصحاب العمل، تليه المرونة والقدرة على التكيف، ثم القيادة والتأثير الاجتماعي، فيما أصبحت الثقافة التكنولوجية، والتعاطف والإنصات النشط، والفضول والتعلم المستمر، من المهارات الجوهرية المكمّلة.

أما المهارات الأسرع نموا خلال السنوات الخمس المقبلة فهي "الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة"، ثم الأمن السيبراني والشبكات، ثم الثقافة التكنولوجية، إلى جانب التفكير الإبداعي والمرونة والقدرة على التعلم المستمر، وبعبارة أخرى، لم يعد السوق يبحث عن خريج "يجيد تخصصه" فقط، بل عن خريج يجمع بين الفهم التقني والحكم المهني والقدرة على التعلم السريع.

وتعزز شركة ماكنزي آند كومباني للاستشارات الإدارية هذا الاتجاه بأرقام أكثر مباشرة على مستوى الطلب الوظيفي، فبحسب تقرير حديث أصدرته عن الشراكة بين البشر والوكلاء والروبوتات في العمل، قفز الطلب على "المهارة في الذكاء الاصطناعي" في إعلانات الوظائف الأميركية بنحو 7 أضعاف خلال عامين فقط حتى منتصف 2025، وأصبحت هذه المهارة شرطا في وظائف يعمل فيها نحو 7 ملايين شخص.

كما تشير الشركة إلى أن أصحاب العمل سيكافئون أكثر فأكثر المهارات التي "تضيف قيمة إلى الذكاء الاصطناعي"، لا المهارات التي يكررها الذكاء الاصطناعي بسهولة؛ أي أن قيمة الموظف تنتقل من إعداد المستندات والبحث الأساسي إلى صياغة الأسئلة، وتفسير النتائج، وضبط الجودة، وتحسين العمليات، والتعليم والتدريب، وهذا ما يشدد عليه محمد الدروي بالقول "إن الاستعداد الحقيقي لسوق العمل لم يعد مجرد تخصص، بل مزيج من الفهم التقني والتفكير التحليلي وفهم نماذج الأعمال والسياق الاستراتيجي".

أي وظائف استبدلت بالذكاء الاصطناعي؟ في المقابل، ثمة أعمال تبدو أكثر عرضة للضغط أو الانكماش، فمنظمة العمل الدولية قالت إن وظيفة واحدة من كل أربع وظائف حول العالم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 9 دقائق
منذ 6 ساعات
منذ 16 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 24 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 21 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة