الْغَيْمَةُ الَّتِي تُمْطِرُ لَا تَنْتَظِرُ التَّصْفِيقَ...!!.
لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ يَتَرَدَّدُ كَثِيرًا فِي الْمَمَرَّاتِ،
لَكِنَّ أَثَرَهُ كَانَ يَمُرُّ مِنْ هُنَاكَ كُلَّ يَوْمٍ.
دَخَلَ قَاعَةَ الْمُحَاضَرَاتِ بِهُدُوئِهِ الْمُعْتَادِ؛ لَا اسْتِعْرَاضَ، وَلَا حِيَلَ خِطَابِيَّةً تَسْتَدِرُّ الْإِعْجَابَ. يَضَعُ حَقِيبَتَهُ، يَفْتَحُ كِتَابَهُ، وَيَشْرَعُ فِي الْبَيَانِ كَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ عِنْدَهُ عَهْدٌ لَا يُؤَدَّى إِلَّا عَلَى وَجْهِهِ. كَانَ يُحْسِنُ مَادَّتَهُ إِحْسَانَ مَنْ خَبِرَهَا، لَا إِحْسَانَ مَنْ حَفِظَهَا.
فِي كُلِّيَّةٍ اعْتَادَتِ الضَّجِيجَ، بَدَا صَمْتُهُ مَوْقِفًا.
كَانَ زُمَلَاؤُهُ يُجِيدُونَ صَنْعَةَ الظُّهُورِ؛ أَسْمَاءٌ تُقَدَّمُ قَبْلَ الْأَفْكَارِ، وَعِبَارَاتٌ مُطَرَّزَةٌ تُلْقَى فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَانْحِنَاءَاتٌ مَحْسُوبَةٌ تَفْتَحُ أَبْوَابًا مَوْصُدَةً.
وَكَانَ هُوَ يُجِيدُ صَنْعَةَ الْغِيَابِ عَمَّا لَا يَلِيقُ.
وَفِي الِاجْتِمَاعَاتِ، حِينَ تَتَكَاثَرُ عِبَارَاتُ الْمَدِيحِ وَتَتَنَاسَلُ، كَانَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَلِيلًا وَيَقُولُ، بِصَوْتٍ خَفِيضٍ حَاسِمٍ:
"الْمَدِيحُ لَا يَرْفَعُ مُسْتَوَى الْعِلْمِ، كَمَا لَا يَخْفِضُهُ النَّقْدُ إِنْ كَانَ صَادِقًا. فَبِمَ نُقَاسُ إِذًا؟"
يَتَبَادَلُونَ النَّظَرَاتِ.
أَحَدُهُمْ يَبْتَسِمُ ابْتِسَامَةً مَشُوبَةً بِالضَّجَرِ:
"نُقَاسُ بِمَا نُحَقِّقُهُ مِنْ حُضُورٍ وَتَأْثِيرٍ، يَا دُكْتُورُ."
فَيُجِيبُهُ:
"الْحُضُورُ الَّذِي يُطْلَبُ لِذَاتِهِ غِيَابٌ عَنِ الْمَعْنَى. أَمَّا التَّأْثِيرُ فَلَا يُرَى فِي الصُّوَرِ، بَلْ فِي الْعُقُولِ الَّتِي تَغَيَّرَتْ."
يُقَالُ لَهُ:
"لَوْ شِئْتَ، لَكَانَ اسْمُكَ فِي صَدْرِ الْقَوَائِمِ."
فَيَقُولُ:
"لَوْ شِئْتُ، لَكَانَ اسْمِي فِي غَيْرِ مَكَانِي."
وَيُسْأَلُ:
"أَلَا يَعْنِيكَ التَّكْرِيمُ؟"
فَيَبْتَسِمُ ابْتِسَامَةً خَفِيفَةً:
"يَعْنِينِي أَنْ لَا أُكَرَّمَ بِمَا لَمْ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
