بيرل هاربر: "وصمة العار التاريخية" التي ذكرها ترامب على سبيل المزاح

مصدر الصورة: Getty Images

خلال استضافته لرئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، في المكتب البيضاوي يوم 19 مارس/آذار من عام 2026، سخر دونالد ترامب من الهجوم الياباني عام 1941 على قاعدة بيرل هاربر خلال الحرب العالمية الثانية.

فبعد سلسلة من الأسئلة حول الصراع الحالي في إيران، سأله صحفي ياباني: "لماذا لم تُخبر حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا مثل اليابان بالحرب قبل مهاجمة إيران؟".

أجاب ترامب: "هناك شيء واحد لا تريد الإفصاح عنه كثيراً، كما تعلم، عندما نتحرك، نتحرك بقوة كبيرة، ولم نُخبر أحداً بذلك لأننا أردنا عنصر المفاجأة، من يعرف المفاجأة أفضل من اليابان؟"، ساد الضحك في الغرفة، لكن الرئيس لم ينتهِ بعد حيث سأل مازحاً: "لماذا لم تخبروني عن بيرل هاربر؟".

فجأة خفتت الضحكات، واتسعت عينا تاكايتشي وتحركت في مقعدها، بينما استحضر ترامب تلك اللحظة التي أدخلت الولايات المتحدة إلى الحرب العالمية الثانية.

لقد وقع الهجوم الياباني على القاعدة البحرية الأمريكية في بيرل هاربر بجزيرة أواهو في هاواي في 7 ديسمبر/ كانون الأول من عام 1941، أي قبل ما يقرب من 5 سنوات من ولادة ترامب، وقد أسفر عن مقتل 2300 شخص، وأعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان في اليوم التالي، ووصف حينها الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ذلك الهجوم بأنه "سيبقى وصمة عار في التاريخ".

وقد هزمت الولايات المتحدة اليابان في أغسطس/ آب من عام 1945، بعد أيام من الهجمات بالقنابل الذرية على هيروشيما وناغازاكي التي قتلت مئات الآلاف من المدنيين.

وتقول دائرة المعارف البريطانية عن هذا الهجوم إنه أدى إلى دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، فرغم أن تلك الحرب كانت قد اندلعت عام 1939 بعد غزو ألمانيا النازية بقيادة أدولف هتلر لبولندا ومناطق أخرى من أوروبا، مما دفع بريطانيا وفرنسا لإعلان الحرب عليها، إلا أن الولايات المتحدة لم تنضم رسميا للحلفاء في الحرب إلا بعد هجوم بيرل هاربر، وكانت مكتفية قبله بتوفير الأسلحة والذخيرة لبريطانيا.

الطريق إلى الحرب شكّل هجوم بيرل هاربر ذروةَ عقدٍ من تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان، وظلّ هذا الحدث واحداً من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ العلاقات بين البلدين، قبل أن تتحول لاحقاً إلى شراكة استراتيجية.

فقبيل الهجوم، كانت اليابان تسعى إلى توسيع نفوذها في جنوب شرق آسيا، والاستفادة من موارد تلك المنطقة لدعم مجهودها الحربي، ورأت في الوجود البحري الأمريكي في المحيط الهادئ عقبةً كبرى أمام طموحاتها التوسعية. كما تزايد توتر العلاقات بسبب خلافات اقتصادية بين البلدين

وفي أواخر ثلاثينيات القرن العشرين، ارتكزت السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة المحيط الهادئ على دعم الصين؛ لذلك كان عدوان الإمبراطورية اليابانية عليها يُنذر بصدامٍ حتمي مع الولايات المتحدة.

فمنذ عام 1931، كانت حكومة طوكيو قد وسّعت سيطرتها على إقليم منشوريا الصيني، وفي العام التالي عززت اليابان قبضتها على المنطقة بإنشاء دولة مانشوكو التابعة لطوكيو.

وعملت طوكيو على استغلال منشوريا المحتلة عبر إنشاء صناعات ثقيلة وخفيفة، وكان ذلك ضرورة عملية لليابان، التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية، لذلك أصبح البحث عن مصادر بديلة محور السياسة الخارجية والعسكرية طوال ذلك العقد، وأدى في النهاية إلى الهجوم على بيرل هاربر واندلاع حرب المحيط الهادئ.

وإلى جانب الاعتبارات الاقتصادية، عززت النجاحات العسكرية المبكرة وشعور متأصل بالتفوق العرقي اعتقاد اليابان بأنها تستحق الهيمنة على السياسة الآسيوية، وكما هو الحال مع ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، أدى هذا المزيج إلى تبني سياسة خارجية عدوانية ذات طابع استعماري جديد، عُرفت باسم "مجال الازدهار المشترك لشرق آسيا الكبرى"، وقد فرضت معدلات المواليد المرتفعة والاعتبارات الاقتصادية الحاجة إلى المزيد من الأراضي، بينما استُخدم مفهوم "النقاء العرقي" لتبرير ذلك.

وقد شكّل الاشتباك عند جسر ماركو بولو قرب بكين في 7 يوليو/تموز من عام 1937 بداية الحرب المفتوحة بين اليابان والجبهة المتحدة التي ضمت القوميين الصينيين والحزب الشيوعي الصيني، وفي أعقاب ذلك، قدمت الحكومة الأمريكية أول قرض إلى الصين عام 1938.

وفي يوليو/تموز من عام 1939 أعلنت الولايات المتحدة إنهاء معاهدة التجارة والملاحة المبرمة عام 1911 مع اليابان، وابتداءً من صيف عام 1940، بدأت الولايات المتحدة في تقييد تصدير المواد المفيدة للحرب إلى اليابان، وبين يونيو/حزيران 1940 والأزمة الحاسمة في ديسمبر/ كانون الأول من عام 1941، ظل التوتر يتصاعد باستمرار.

وكان العسكريون يزدادون نفوذاً بشكل مطّرد داخل حكومة طوكيو، وقد استاؤوا بشدة من الدعم الأمريكي للصين، الذي كان قد تزايد بحلول ذلك الوقت، ورأوا في الغزو الألماني للاتحاد السوفيتي فرصة لا مثيل لها لمواصلة سياسة عدوانية في الشرق الأقصى دون خوف من هجوم من الخلف من قبل قوات الجيش الأحمر السوفيتي، وكان سقوط فرنسا وهولندا أمام ألمانيا عام 1940 قد أسفر عن ترك مستعمراتهما في جنوب شرق آسيا بلا حماية، فباتت هدفاً مباشراً لليابان.

وفي يوليو/تموز من عام 1941، وبعد أن كانت اليابان قد احتلت كامل الهند الصينية ودخلت في تحالف مع دول المحور (ألمانيا وإيطاليا)، قطعت الحكومة الأمريكية جميع العلاقات التجارية والمالية مع اليابان، وجُمّدت الأصول اليابانية، وفُرض حظر على شحنات النفط وغيره من المواد الحيوية للحرب إلى اليابان، وأدى ذلك إلى المزيد من تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة التي اعتمدت اليابان عليها تاريخياً في تزويدها بالعديد من الموارد الطبيعية والصناعية.

وعقب ذلك، بدأت مفاوضات بين الجانبين الأمريكي والياباني بهدف التوصل إلى نوع من التفاهم حول 3 قضايا رئيسية وهي العقوبات الاقتصادية حيث كانت طوكيو تسعى إلى رفع هذه العقوبات لأنها كانت تهدد اقتصادها وقدرتها العسكرية بشكل مباشر، والحرب في الصين حيث كانت واشنطن تطالب اليابان بالانسحاب من الأراضي الصينية، والتوسع الياباني في شرق آسيا إذ كانت أمريكا قلقة من ذلك بينما كانت طوكيو تريد اعترافاً أمريكيا بنفوذها في آسيا.

وقد استمرت المفاوضات طوال خريف عام 1941، ولم يبد حتى أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني إمكانية التوصل لأي اتفاق.

وكانت اليابان، عندما احتلت الهند الصينية، تدرك أن أي توسع كبير في جنوب شرق آسيا سيؤدي على الأرجح إلى مواجهة مع الولايات المتحدة، لذلك سعت إلى إيجاد وسيلة تضمن لها فترة زمنية مؤقتة تتحرك خلالها بحرية لتحقيق أهدافها في السيطرة على مناطق حيوية مثل إندونيسيا والفلبين وبورما ومالايا، وكان الهجوم على بيرل هاربر هو هذه الوسيلة، إذ هدفت اليابان إلى تحييد الأسطول الأمريكي في المحيط الهادئ مؤقتاً، بما يمنحها الفرصة لتأمين الموارد الاستراتيجية التي تحتاجها، مع أمل في إضعاف الموقف الأمريكي، وربما دفع واشنطن إلى التفاوض على السلام.

وخلال المفاوضات، قررت حكومة رئيس الوزراء الياباني توجو هيديكي خوض الحرب في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 1941، ورغم ذلك واصلت التفاوض مع الولايات المتحدة حتى يوم الهجوم على بيرل هاربر، وكان الأدميرال ياماموتو إيسوروكو، القائد العام للأسطول الياباني المشترك، قد خطط للهجوم على أسطول المحيط الهادئ الأمريكي بعناية كبيرة.

وكان العسكريون اليابانيون يرون أنه بمجرد إخراج الأسطول الأمريكي من المعركة، فإن الطريق سيُفتح أمام اليابان لغزو جنوب شرق آسيا وأرخبيل إندونيسيا دون عوائق، وفي 16 نوفمبر/ تشرين الثاني بدأت القوة الضاربة تجمعها في جزر كوريل.

ومع ذلك، تلقى القادة اليابانيون تعليمات بإمكانية استدعاء الأسطول في حال أسفرت المفاوضات في واشنطن عن نتيجة إيجابية.

وفي 26 نوفمبر/ تشرين الثاني، قاد نائب الأدميرال ناغومو تشويتشي أسطولاً ضم 6 حاملات طائرات، وبارجتين، و3 طرادات، و11 مدمرة، إلى نقطة تبعد نحو 440 كيلومتراً شمال هاواي، ومن هناك أُطلقت نحو 360 طائرة في المجمل.

التحذيرات والاستجابات كان أسطول المحيط الهادئ الأمريكي متمركزاً في بيرل هاربر منذ أبريل/ نيسان من عام 1940، وقد شمل ما يقرب من 100 سفينة حربية، من بينها 8 بوارج، كما كانت هناك قوات عسكرية وجوية كبيرة.

ولم تكن التحذيرات غائبة، ففي يناير/كانون الثاني من عام 1941، أرسل السفير الأمريكي في طوكيو معلومات تفيد بأن اليابان تخطط لهجوم، لكنها أُهملت، كما تم تجاهل تحذيرات عسكرية لاحقة، ومع تصاعد التوتر، وردت تحذيرات استخباراتية للأدميرال إدوارد كيميل والجنرال والتر شورت، اللذين كانا يتقاسمان القيادة في بيرل هاربر، من احتمال نشوب الحرب، وذلك تحديداً في 16 أكتوبر/ تشرين الأول، ثم مُجددا في 24 و27 نوفمبر/ تشرين الثاني.

ولم يشك أي من هذين القائدين في أن قاعدة بيرل هاربر قد تتعرض لهجوم، كما لا توجد أي مؤشرات على أن رؤساءهما في واشنطن كانوا مدركين بأي شكل من الأشكال للخطر الوشيك، وخلال الأيام العشرة التي تلت تحذير الحرب في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني وحتى الهجوم الياباني نفسه، لم تُتخذ أي إجراءات احترازية.

وقد وقعت حوادث كان من الممكن أن تُعطي تحذيراً قصير المدى إذا تم تفسيرها بشكل صحيح، فقبل 4 ساعات من اللحظة الحاسمة، رُصدت غواصة يابانية من قبل كاسحة الألغام يو إس إس كوندور، وبعد نحو ساعتين ونصف، أرسل قائد المدمرة يو إس إس وارد رسالة تفيد بأنه "هاجم وأسقط قنابل عميقة على غواصة تعمل في المنطقة البحرية الدفاعية" بالقرب من بيرل هاربر، وقبل أن يطلع كيميل على هذا التقرير، شرع اليابانيون في الأعمال العدائية.

وفي تلك الساعات الصباحية نفسها، لاحظ الجندي الأمريكي جورج إليوت، أثناء تدريبه على.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ ساعتين
بي بي سي عربي منذ 12 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 19 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 14 ساعة