رجل فائق الثراء، ومتشعب النفوذ، يقرر ملاحقة حلم راوده طويلاً: الخلود، أو الهجرة إلى كوكب آخر، أو تصميم إنسان بسمات يختارها بنفسه. سرعان ما يتحول الحلم إلى تجربة علمية تمتد تداعياتها إلى ملايين البشر.
ما يبدو مشهداً من فيلم خيال علمي صار واقعاً مع اتساع نفوذ أباطرة التكنولوجيا. هؤلاء الذين تربّوا على روايات وأفلام المستقبل، وباتوا يمتلكون اليوم المال والسلطة لتحويل تلك التصورات إلى مشاريع قائمة.
ذكاء اصطناعي ينافس الإنسان على وظائفه، وروبوتات شبه بشرية، وتوائم رقمية، وسيارات ذاتية القيادة قفزات متسارعة نقلت الخيال إلى واقع نعيشه. لكن طموحات أقطاب التكنولوجيا لا تقف عن هذا الحدّ. فإلى أي مدى يمكن لاستثماراتهم في الفضاء، والذكاء الاصطناعي، والبيولوجيا، وإطالة العمر أن تعيد رسم ملامح مستقبل البشرية؟
بين المريخ والقمر... إيلون ماسك يغزو الفضاء مستلهماً من "ستار تريك" لا يخفي إيلون ماسك تأثره بروايات الخيال العلمي، وقد استشهد مؤخراً بسلسلة "ستار تريك" الشهيرة خلال إعلانه مع وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث عن دمج نموذج الذكاء الاصطناعي "غروك" في الشبكات العسكرية الأميركية، معتبراً أن الغاية من شركته "سبيس إكس" (SpaceX) لاستكشاف الفضاء جعل خيال مسلسل "ستار تريك" واقعاً، وربما استكشاف كائنات فضائية.
قال: "نريد أن نجعل أكاديمية ستارفليت واقعاً ملموساً، لا مجرد فكرة من الخيال العلمي، بحيث يأتي اليوم الذي يتحول فيه هذا الخيال إلى حقيقة علمية"، وأضاف "نطمح إلى بناء سفن فضائية عملاقة تجوب الكون، تحمل البشر إلى القمر وإلى كواكب أخرى، ثم تمضي أبعد من نظامنا النجمي نحو عوالم جديدة، حيث قد نلتقي كائنات فضائية أو نكتشف حضارات غابرة من عوالم أخرى".
يحلم ماسك بمستقبل تصبح فيه البشرية حضارة متعددة الكواكب والرحلات الفضائية جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية.
لكن ماسك الذي كان يطمح لإنشاء مدينة بشرية مكتفية ذاتياً على كوكب المريخ، يبدو أنه عاد ليقترب من الأرض، معلناً أن "سبيس إكس" حوّلت تركيزها من الكوكب الأحمر إلى القمر، بما أن بناء مدينة على المريخ يستغرق عشرين سنة، بينما يمكن بناء مدينة على القمر في غضون 10 سنوات، حسب تغريدة نشرها على حسابه على موقع "إكس".
لكنه لم يتخلّ عن حلم المريخ، الذي قال إن شركته ستبدأ العمل عليه في غضون 5 إلى 7 سنوات.
يعتبر ماسك أن بقاء البشر يقتضي التوسع خارج الأرض، ويصف المريخ بأنه "بوليصة تأمين" للبشرية، محذراً من أن الأرض ستغدو يوماً غير صالحة للعيش مع تقدم عمر الشمس.
خلال العام الماضي، تم ضخّ نحو 55.3 مليار دولار في 431 شركة تعمل في قطاع الفضاء، بزيادة قدرها 65% مقارنة بعام 2024، بحسب أحدث تقرير فصلي صادر عن شركة "سبيس كابيتال" (Space Capital)، المتخصصة في استثمارات المراحل المبكرة.
و برزت في هذا المجال شركة شركة "سبيس إكس" (SpaceX) التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 800 مليار دولار وتدرس حالياً القيام بطرح عام أولي هذا العام، مع خطط لجمع أكثر من 30 مليار دولار عند تقييم قد يصل إلى 1.5 تريليون دولار.
مستعمرات بشرية في مدار الأرض على المقلب الآخر من استكشاف الفضاء، يظهر جيف بيوزس، مؤسس شركة "أمازون" الذي يتوافق طموحه مع الأفكار التي طرحها جيرارد أونيل، الفيزيائي الراحل وأستاذ جامعة برينستون، الذي رأى أن على البشر أن يطمحوا للعيش في محطات فضائية عملاقة تدور بالقرب من الأرض.
بيزوس كان أعلن عام 2017 أنه يبيع سنوياً أسهماً في عملاقة التجارة الالكترونية بقيمة مليار دولار من أجل تمويل شركته لاستكشاف الفضاء "بلو أوريجين"، حسب موقغ "بزنيس إنسايدر".
تقول "بلو أوريجن" إنها "تتصوّر مستقبلاً يعيش فيه ملايين البشر ويعملون في الفضاء بهدف واحد واضح: استعادة الأرض والحفاظ عليها".
روّج جيف بيزوس لرؤية تقوم على نقل "الصناعات الثقيلة والملوّثة خارج الأرض"، وربما إلى مختبرات فضائية دوّارة تعيش فيها مستعمرات بشرية وتعمل بشكل دائم. وفي المستقبل الذي يتخيله بيزوس، تُخصص الأرض للعيش والاستجمام، وقد تُحفَظ إلى الأبد بوصفها محمية طبيعية، ولا يرى أن على البشر السعي إلى إنشاء مستوطنة على كوكب آخر بحسب مقال لـ"سي أن أن".
ثورة الروبوتات... حين يتحوّل "I, Robot" و"Ex Machina" إلى واقع توقع إيلون ماسك أن تتجاوز الروبوتات عدد البشر بحلول عام 2040، متخيلاً عالماً يضم عشرات المليارات من الروبوتات البشرية، إلى حد يصبح فيه امتلاك روبوت شخصي أمراً شائعاً. وفي هذا السيناريو، يرى ماسك أن العمل قد يتحول إلى نشاط اختياري ، أشبه بممارسة الرياضة أو لعب ألعاب الفيديو، بعدما تتولى الروبوتات الجزء الأكبر من المهام الإنتاجية.
وكان ماسك حثّ المساهمين في شركة "تسلا" على التصويت لصالح حزمة تعويضات ضخمة له تصل قيمتها إلى نحو تريليون دولار، بما يتيح له رفع حصته في الشركة إلى 25% أو أكثر خلال العقد المقبل، مشدداً على أهمية احتفاظه بنفوذ قوي على مشروع الروبوتات البشرية.
وقال خلال مناقشة نتائج شركة "تسلا" المالية للربع الثالث من 2025 في نوفمبر "إذا كنا سنبني جيشاً من الروبوتات، فالسؤال هو ما إذا كان لي على الأقل نفوذ قوي عليه. ليس السيطرة الحالية، بل تأثير قوي. هذا هو جوهر الأمر، لا أشعر بالارتياح في بناء هذا الجيش إذا لم يكن لي نفوذ قوي عليه". فربما يصبح قائد جيش الروبوتات المقبل، من يدري!
يأتي ذلك في وقت شهد عام 2025 نقلة نوعية في تكنولوجيا الروبوتات بفضل اندماجها العميق مع نماذج الذكاء الاصطناعي، فيما برزت الصين كقوة رائدة في هذا المجال.
إكسير الشباب... سباق الأثرياء نحو عمر أطول هل تحلم بأن تعيش حتى عمر 150 سنة؟ يبدو أن العديد من الأثرياء يطمحون لذلك، إذ أنفقوا أكثر من 5 مليارات دولار على مدى العقدين ونصف الماضيين في استثمارات بشركات تعمل على إطالة العمر وزيادة أمد الحياة الصحية، بحسب تحليل أجرته "وول ستريت جورنال" في سبتمبر الماضي بشأن الصفقات في مجال إطالة العمر لدى شركة "بيتش بوك" (PitchBook) التي تتابع تقارير وبيانات الشركات.
يبرز في هذا المجال عمالقة وادي السليكون مثل بيتر ثيل، وسام ألتمان، ويوري ميلنير، ومارك أندريسن، إلى جانب بيزوس أيضاً.
وبحسب الصحيفة، شملت استثمارات ثيل أكثر من عشر شركات، منها مموّل من شركته للاستثمار المغامر وأخرى من منظمات غير ربحية يدعمها، وقد تمكنت من جمع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg





