وضع وزير الدفاع الأمريكي الأسبق جيمس ماتيس، تقييمًا حادًا للوضع في إيران، مؤكدًا أن المشهد الحالي يضع الولايات المتحدة أمام خيارات محدودة ومعقدة، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز. وانتقد ماتيس إدارة دونالد ترامب، معتبرًا أنها أخفقت في تبني رؤية استراتيجية متماسكة للتعامل مع إيران.
وشهد مؤتمر CERAWeek، الذي تستضيفه مدينة هيوستن، حالة من القلق المتزايد بشأن مستقبل الصراع وتأثيره العميق على أسواق الطاقة العالمية، حيث تسبب النزاع في اضطرابات غير مسبوقة في الإمدادات وأعاد تشكيل خطط الشركات العاملة في القطاع، وفق موقع "أكسيوس".
وخلال كلمته أمام الحضور، قال ماتيس إن الوضع الراهن صعب، مشيرًا إلى غياب بدائل واضحة يمكن الاعتماد عليها. وأضاف أن أي إعلان من ترامب عن تحقيق النصر يتبعه سحب للقوات الأمريكية قد يمنح إيران فرصة لفرض سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ما قد يتيح لها فرض رسوم على السفن العابرة، الأمر الذي وصفه بأنه غير قابل للاستمرار في النظام الاقتصادي الدولي.
كما أشار ماتيس إلى أن الأهداف الاستراتيجية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران لا تزال غير محددة بشكل واضح، لافتًا إلى أن العمليات العسكرية الجارية تظل محدودة ولا تعوض غياب رؤية استراتيجية شاملة، موضحًا أن التركيز على الضربات الجوية لا يمكن أن يحل محل التخطيط طويل المدى.
وفي ما يتعلق بالتحديات العسكرية، أوضح ماتيس أن حماية الملاحة البحرية في المنطقة تمثل مهمة معقدة، نظرًا لقدرة إيران، رغم الضغوط التي تواجهها، على تنفيذ هجمات من امتداد ساحلي واسع. ولفت إلى أن طول السواحل واتساع نطاق العمليات يجعل من الصعب على البحرية الأمريكية تأمين الممرات الحيوية بشكل كامل، خاصة في ظل امتلاك إيران صواريخ كروز مضادة للسفن يمكن إطلاقها من منصات متنقلة وتصل إلى مسافات بعيدة.
وتابع: "إذا نظرت إلى ساحل خليج تكساس، الذي يبلغ طوله حوالي 367 ميلًا، فإن ذلك يعطيك فكرة عن مدى صعوبة الأمر بالنسبة للبحرية الأمريكية لمحاولة حماية السفن في هذا الممر الملاحي، 600 ميل أسفل الخليج، و100 ميل عبر المضائق ثم إلى المياه".
تحديات إسقاط النظام الإيراني بالتوازي مع ذلك، شهدت أسعار النفط تراجعًا بعد أن خفف ترامب من لهجته التصعيدية، متراجعًا عن تهديدات سابقة باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، كما أشار إلى وجود قنوات تواصل مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، مؤكدًا تحقيق تقدم في بعض نقاط التفاوض. ورغم هذا التراجع، لا تزال أسعار خام برنت عند مستويات مرتفعة مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع المواجهات، حيث كانت الأسعار أقل بكثير قبل بدء الضربات العسكرية، حتى مع احتساب توقعات التصعيد آنذاك.
من جانبها، اعتبرت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز، أن المساعي الأمريكية لإسقاط القيادة الإيرانية أو الدفع نحو تغيير النظام تواجه صعوبات كبيرة، مشيرة إلى أن النظام الإيراني أثبت قدرة عالية على الصمود والاستمرار رغم الضغوط.
وفي ختام التقييم، شدد كل من ماتيس ومالوني على أن أزمة الطاقة الحالية لا يمكن معالجتها عبر تحرك منفرد من أي دولة، مؤكدين أن التعامل مع تداعيات نقص الإمدادات يتطلب تنسيقًا واسعًا بين الولايات المتحدة وحلفائها، سواء على المستوى العسكري أو من خلال أدوات الضغط الاقتصادي، بما في ذلك العقوبات، لدفع إيران نحو الانخراط في مفاوضات.
هذا المحتوى مقدم من العلم
