اربيل (كوردستان24) - بين جراحٍ قديمة لم تندمل بعد، وفقدٍ جديد يكسر القلوب، يقف "مظفر قادر" شامخاً في مجلس عزاء ابنه. مظفر، الذي ما تزال آثار إصاباته في الحرب ضد تنظيم "داعش" شاخصة على جسده، يجلس اليوم على كرسيه ليستقبل المعزين بفلذة كبده، الشهيد "كيوان"، الذي ارتقى فجر الثلاثاء مع كوكبة من رفاقه في سلك البيشمركة أثناء أداء الواجب الوطني.
إرث التضحية: من الأب إلى الابن
يتحدث مظفر قادر بلهجة يملؤها الفخر الممزوج بالألم لـ"كوردستان24" قائلاً: "لقد نال ابني شرف الشهادة في سبيل الدفاع عن الوطن والمقدسات، وهو يسير بذلك على خطاي؛ فأنا أحد جرحى الحرب السابقين".
ويضيف: "نحن فخورون بهذه التضحية، ومستعدون دائماً لتقديم الغالي والنفيس تحت راية قيادتنا. لسنا الأوائل في هذا الدرب، ولن نكون الأواخر؛ فقد سبقنا الكثير من الأبطال الذين رووا بدمائهم تراب هذه الأرض".
فاجعة كبرى وصمود لا يتزحزح
في زاوية أخرى من حدود قضاء خليفان، يبرز مشهد تراجيدي آخر لعائلة قدمت الغالي والنفيس؛ ففي يوم واحد، ودعت هذه العائلة ثمانية شهداء من أقربائها. ورغم هذا المصاب الجلل، لم يثنِ استشهاد الشاب "بشتيوان" من عزيمة والده، الملا موسى بيايي.
يقول الملا موسى لـ"كوردستان24": "منذ البداية وحتى النهاية، نذرنا أنفسنا وكل ما نملك لهذا الدرب؛ درب الحقيقة والوطن. هذا هو قرارنا الذي اتخذناه بملء إرادتنا وإيماننا بكوردستان. لست مستعداً للتضحية بابني فحسب، بل أنا أيضاً كلي فداء للوطن".
كوردستان في "مرمى نيران" النزاعات الإقليمية
تأتي هذه الأرواح التي أُزهقت ضحيةً لسلسلة من عمليات القصف المتبادلة ضمن الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى؛ صراعٌ تكرر فيه استهداف أراضي إقليم كوردستان دون أن يكون للكورد طرف في هذا النزاع.
ففي حدود إدارة سوران المستقلة، تعرضت قوات البيشمركة لاستهداف مباشر أدى إلى استشهاد ستة مقاتلين وإصابة ثلاثة آخرين، جميعهم من أبناء المنطقة الذين كانوا يرابطون لحمايتها.
يرى مراقبون وأهالي الشهداء أن التاريخ يعيد نفسه؛ حيث يظل الكورد عبر العصور ضحايا للحروب الإقليمية التي تُصفى حساباتها على أرضهم. فبينما تُفتح مجالس العزاء في سوران وخليفان، تظل الرسالة واحدة: "البيشمركة وعوائلهم يظلون الدرع الحصين لكوردستان، رغم الثمن الباهظ الذي يدفعونه من دماء أبنائهم".
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
