أفاد مسؤولون إيرانيون لدول تتوسط في محادثات السلام مع الولايات المتحدة بأن طهران شعرت بالخداع مرتين في السابق من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأكدوا أنهم "لا يريدون الوقوع في فخ مرة أخرى"، وفق مصدر مطلع على هذه المحادثات.
وتسعى واشنطن لعقد لقاءات مباشرة مع إيران في أقرب وقت ممكن، وقد يكون ذلك الخميس المقبل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وتشير مصادر إلى أن الجهود الأمريكية تأتي وسط تذكّر الإيرانيين للجولات السابقة من المحادثات، والتي رافقها في مناسبتين شنّ هجمات مفاجئة من قبل ترامب، بينما كان يتحدث عن رغبته في التوصل إلى اتفاق سلام.
هجمات سابقة تزيد الشكوك في يونيو الماضي، شنت إسرائيل هجومًا على أهداف إيرانية بدعم من ترامب، قبل أيام من انطلاق جولة مقررة من المحادثات النووية. وبعد ثلاثة أسابيع، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق أولي في جنيف لاستكمال المفاوضات الأسبوع التالي، قبل يومين فقط من شن هجوم أمريكي-إسرائيلي جديد.
وأبلغ المسؤولون الإيرانيون الوسطاء، ومن بينهم باكستان ومصر وتركيا، أن تعزيز القوات الأمريكية ونشر المعدات العسكرية الكبيرة أثار المزيد من الشكوك بشأن نوايا ترامب، معتبرين أن دعوته للمفاوضات قد تكون مجرد واجهة. من جانبها، ترى إدارة ترامب أن وجود القوات يعد دليلًا على جديتها في التفاوض، وليس علامة على سوء النية. وقال أحد مستشاري ترامب إن الرئيس "يمد يده للتفاوض، بينما الأخرى جاهزة لتوجيه ضربة قوية".
إشارات أمريكية للجدية أرسل البيت الأبيض رسائل إلى طهران تشير إلى حرص ترامب على المفاوضات، وألمح إلى احتمال مشاركة نائب الرئيس جيه. دي. فانس، لما يتمتع به من مكانة رسمية ولأنه يُنظر إليه على أنه ليس من الصقور - مصطلح يُطلق على المشرعين الأمريكيين المتشددين. من جانبه، أعلن ترامب للصحفيين عن خطوات لبناء الثقة مع إيران، قائلًا إن طهران قدمت "هدية كبيرة" متعلقة بالنفط والغاز ومضيق هرمز، دون كشف مزيد من التفاصيل، مضيفًا أن ذلك يعكس التعامل مع "الأشخاص المناسبين" في العاصمة الإيرانية.
ورغم إشارات التعاون، أكد مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن ترامب يسعى في الوقت نفسه لتوسيع خياراته بين الدبلوماسية والتصعيد العسكري، ليتمكن من اتخاذ القرارات وفقًا لتطورات الموقف. وأوضحوا أن الحرب قد تستمر أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى، حتى في حال انعقاد المحادثات، فيما طلب ترامب من وزير الدفاع بيت هيغسيث مواصلة الضغط العسكري على إيران. وعلق هيغسيث قائلًا للصحفيين: "نتفاوض باستخدام القنابل".
تعزيزات الشرق الأوسط حتى الآن، لم تؤثر محاولات بدء المفاوضات على الأوامر العسكرية الصادرة من البنتاغون، ومن المتوقع وصول المزيد من التعزيزات خلال الأسابيع المقبلة، بما في ذلك أسراب طائرات مقاتلة وآلاف الجنود. وستصل هذا الأسبوع وحدة استكشافية من مشاة البحرية، مع تحضيرات لوصول وحدة أخرى، كما تم توجيه عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوًا مع لواء مشاة إلى المنطقة. وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن خيار العملية البرية قائم، لكن لم يُتخذ أي قرار بعد.
وبحسب مصادر، تلقت إيران صباح الاثنين خطة أمريكية مكونة من 15 نقطة عبر الوسطاء، قبل الإعلان عن المباحثات. وتتناول الخطة إنهاء الحرب، إعادة فتح المضيق، رفع العقوبات، وضمانات بشأن البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ ودعم الوكلاء. وتعتبر الولايات المتحدة هذه النقاط أساسًا للمفاوضات، وتخطط لمناقشتها مباشرة مع إيران في اجتماع محتمل بإسلام آباد الخميس المقبل.
وأشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن ترامب متفائل بشأن إمكان عقد الاجتماع، رغم عدم الانتهاء من أي تفاصيل بعد. من جانبها، تركز إيران على وقف القصف وضمان وقف إطلاق النار، بينما ترغب الولايات المتحدة في اختبار استعداد الإيرانيين لتقديم تنازلات لم يكونوا مستعدين لها في جولات سابقة.
هذا المحتوى مقدم من العلم
