رغم التوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط، تواجه أسعار الذهب ضغوطًا، مع تفوق تأثير العوائد الحقيقية المرتفعة وقوة الدولار الأميركي على دور المعدن كملاذ آمن تقليدي.
وسجّل سعر الذهب الفوري نحو 4558 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 3:25 مساءً بالتوقيت العربي القياسي يوم الأربعاء، بعد تراجعه من أعلى مستوى قياسي بلغ 5322 دولارًا، والذي لامسه خلال فترة النزاع في 2 مارس/آذار الماضي.
لماذا يتراجع الذهب؟ يعكس هذا التصحيح إعادة تسعير أوسع في الأسواق، إذ أسهمت الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة في رفع توقعات التضخم ودفع العوائد الحقيقية إلى الصعود، ما شكّل عامل ضغط على الأصول غير المُدِرّة للعائد مثل الذهب . وبلغت العوائد الحقيقية على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، المقاسة عبر السندات المحمية من التضخم، نحو 2.01% في التداولات الأخيرة، وهو مستوى يرى محللون أنه كافٍ لكبح أي مكاسب مستدامة للمعدن.
وأوضحت خبيرة السلع والطاقة في شركة Alpine Macro، كيلي شو، كيفية تفاعل هذه العوامل معًا، وقالت في حديث مع فوربس الشرق الأوسط إن "التصعيد الجيوسياسي الأخير في الشرق الأوسط، والذي بات يُتوقع أن يمتد لأشهر بدلًا من أسابيع، دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع الحاد، ما عزز توقعات التضخم، ومن ثم رفع العوائد الحقيقية. وقد أدى هذا التحول إلى تقليص التوقعات بشأن التيسير النقدي على المدى القريب وخلق رياحًا معاكسة واضحة أمام الذهب ".
تاريخيًا، يُنظر إلى الذهب باعتباره أداة تحوط فعالة ضد تآكل القوة الشرائية للعملات الورقية، إذ يتجه المستثمرون إليه عادةً في فترات ارتفاع التضخم للحفاظ على القيمة الحقيقية لأصولهم. غير أن الدورة الحالية تكشف عن علاقة أكثر تعقيدًا، يمكن وصفها بـ "حالة الشد والجذب بين التضخم والعوائد".
ومع استمرار البنوك المركزية في تبنّي سياسات نقدية متشددة، يسهم ارتفاع التضخم في ترسيخ توقعات ببقاء معدلات الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ولأن الذهب لا يدرّ فائدة أو أرباحًا، فإن تكلفة الفرصة البديلة لاقتناءه ترتفع عندما تتسارع عوائد النقد والسندات بوتيرة تفوق ارتفاع تكلفة المعيشة.
وقد أبقت البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان، معدلات الفائدة دون تغيير في اجتماعاتها الأخيرة، مع الإبقاء على توجهها نحو التشديد النقدي. وأضافت شو أن "هذا الأمر زاد من الضغوط على الأصول غير المُدِرّة للعائد مثل الذهب". كما عزّز الدولار الأميركي مكانته بوصفه الملاذ الآمن الأبرز، مستقطبًا تدفقات نحو الأصول الآمنة التي كان من الممكن أن تدعم الذهب، ما أدى إلى هيمنة العوامل الاقتصادية الكلية على علاوة المخاطر الجيوسياسية التقليدية.
ومع ذلك، لا يعني هذا اختفاء ما يُعرف بـ "علاوة الحرب " بشكل كامل، إذ تشير شو إلى أن علاوات المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بصدمات التضخم الناتجة عن أسعار النفط غالبًا ما تتراجع في المراحل المبكرة بفعل بيئة اقتصادية كلية أكثر تشددًا. وأضافت "إذا طال أمد الصراع الإيراني، فمن المرجح أن تكون الأسواق لا تزال في بدايات هذه الأزمة، حيث تسود ظروف مالية مشددة. وعادةً ما تميل المعادن النفيسة إلى تحقيق أداء أفضل في المراحل اللاحقة من الدورة الاقتصادية، عندما يتباطأ النمو بما يكفي لتعزيز التوقعات بتحوّل السياسة النقدية نحو التيسير".
وترى شو أن آفاق الذهب لما تبقى من عام 2026 تعتمد على مسار العوائد الحقيقية، وتطور المخاطر الجيوسياسية، وديناميكيات الدولار، وتدفقات المحافظ الاستثمارية. وفي بيئة تستمر فيها العوائد الحقيقية عند مستويات مرتفعة، مع بقاء السياسة النقدية في نطاق تقييدي، يُرجّح أن يظل الذهب تحت ضغط، مع احتمالات تراجع إلى نطاق يتراوح بين 3500 و4 آلاف دولار للأونصة. وأكملت: "لا تزال الظروف المالية الأكثر تشددًا تفوق أثر الدعم الجيوسياسي المؤقت".
في المقابل، يتطلب السيناريو الأكثر تفاؤلًا تراجعًا ملحوظًا في العوائد الحقيقية، مدفوعًا بضعف النمو وتزايد التوقعات بتخفيف السياسة النقدية. وفي هذه الحالة، قد يشهد الذهب إعادة تقييم قوية، مع إمكانية صعوده إلى نطاق يتراوح بين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
