معاوية الرواحي
"للبيت ربٌّ يحميه".. هذا هو مختصرُ وعينا الشعبي تجاه وطننا عُمان، لأكثر من 50 سنةً متتاليةً عاشت فيها عُمان تحمي مرحلة البناء الأولى التي وضعت كل شيء فيها رهنَ الحنكة السياسية لحماية هذا الوطن العزيز قدر الإمكان من مختلف المؤثرات الخارجية، ولا سيما الدول؛ سواء تلك القريبة في المنطقة، أو البعيدة في العالم الشاسع.
اختارت سلطنة عُمان السلامَ كخيارٍ استراتيجي، في عصور العنتريات الشاطحة، والخطاب غير العقلاني.. شقَّت عُمان مرحلة النشأة والتأسيس وبناء الدولة، بكل ما في هذه المراحل عادةً من تحديات وأخطار، واكتملت أركان الدولة المدنية الحديثة بعمل وشقاء عقود متتالية، وأزمات متتابعة مرّت على المنطقة، ومرت عُمان بها مُستندةً على أهم عقيدة سياسية لها: النأي بالنفس عن التدخل في شؤون الآخرين، ويشمل ذلك دماء الآخرين، وثروات شعوبهم، وحرياتهم.
لم يكن هذا خيارًا رومانسيًا حالمًا؛ بل إنها عقيدة سياسية تختار مكمن المصلحة، وتسعى لها، ولكل عقيدة سياسية ضرائب، قد يكون بعضها باهظ التكلفة، ليس على صعيد داخلي، وإنما على أصعدة خارجية كثيرة ومعقدة. ومع ذلك، قبل أن تُصاب المنطقة بالجنون، واصلت عُمان النجاة، والبناء، وكان المأمول الكبير هو إتمام بناء الدولة.
لم يعهد كثيرون من عُمان ما يحدث بها في السنوات الأخيرة، لسبب تراكم هذا الشعور عن عُمان أنها دولة تحاول التماسُّك، أكثر من كونها دولة تحاول التنافُس، والاستفادة من استثمارها طويل المدى في السلام والعلاقات الدولية الواضحة والهادئة، والعودة إلى سابق عهدها التاريخي كأمّةٍ حاضرة بقوة في خارطة العالم، ومؤثرة في مجرياته، ولا سيما العربية منها. ولا أحد بحاجة لسرد تاريخ الإمبراطورية العُمانية مجددًا.. هذا كله معلوم عن عُمان بالضرورة.
آخرُ العهد بقصة عُمان- رغم صعوباته- كان يسير على قدمٍ وساقٍ في طريق أي حضارةٍ عميقة في التاريخ، بوصلتها تتجه دائمًا نحو القوة والنجاح. لم تعد عُمان هي نفسها عُمان البدايات، أو عُمان التعليم تحت خيمة، والنشأة السريعة، وتلاحق الأنفاس. ما كان يُبنى بناءً على معادلات الضروريات، وما يجب وجوده حتميًا، أصبح في السنوات الأخيرة ضمن خططٍ أكثر طموحًا. لم يعد الهدف التعليم فقط! بدأت الخطط تتحدث عن التحديث. دولةٌ تقترب من أخذ مكانها الطبيعي للغاية، تُخطِّط، تتأخر هنا، تتقدَّم هناك، تمرُّ بتحديات، وتنجو تدريجيًا من مأزق الدين العام الهائل الذي خرجت منه عُمان بصبر أيّوب. وهذا كان آخر العهد بعُمان قبل أن يصاب العالم بالجنون!
وإنها الحياة!
مفاجآت وكأنَّ عُمان ليس لديها ما يكفيها جنوبًا، ترتبك الأوراق كلها شمالًا وغربًا! ويُصاب معاتيه وسفاحي العالم بالخبال، وتتحول الخصومة إلى حرب صريحة، وعُمان في منتصف هذه المَعْمَعة تُفكِّر بمشروعها الطموح، بموانئها، بتعديلات كثيرة في نظامها الداخلي، بعلاقات اقتصادية جديدة، وبناء حالة جذب، وياللعجب! صنعت هذه الظروف بكل ضرائبها أضعاف هذه الحالة. من زرع حصد، أليس كذلك؟! حصدت عُمان قليلًا ما كانت تزرعه من محاولات سلام، وخرجت قليلًا عن بعض المألوف عنها، والمعروف عالميًا وعربيًا عنها بالضرورة!
جهودٌ مكوكيةٌ من السيد وزير الخارجية العُماني.. مقابلة صريحة في قناة أمريكية، مقال جريء في صحيفة بريطانية عريقة، تغريدات مباشرة لا تحتمل اللبس ولا التأويل. كل الضغط، وكل العمل، وكل المحاولات لتجنيب المنطقة هذا السعار.
وبالتوازي، تتحرك على جسر تغيير النموذج الاقتصادي الكبير للدولة. الموانئ تتلقى كل يوم اتجاهات البوصلة القادمة، مشهد الحلم الاقتصادي العُماني، والذي جاءت هذه الظروف لتُهدِّدُه، ولكن ضع أسفل كلمة "لكن" 1000 خطٍ!
حدثت المواجهات، وشيء جديد على عُمان، هناك من يعتدي عليها اعتداءً صريحًا ويُرسل مُسيَّراتٍ. المشهد القبيح وصل إلى عُمان، ومن الواضح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
