في الأسواق، لا تبدأ التحولات الكبرى عندما تتغير الأرقام، بل عندما تتغير القواعد التي بُنيت عليها تلك الأرقام. ما نشهده اليوم لا يمكن اختزاله في تقلبات عابرة، بل هو انتقال إلى مرحلة تُعاد فيها صياغة مفهوم المخاطر، بعد سنوات طويلة كانت فيها شبه مخفية بفعل السيولة الوفيرة وتكلفة التمويل المنخفضة.
خلال العقد الماضي، لم يكن المستثمر مضطراً إلى التوقف كثيراً عند المخاطر. كانت الفائدة منخفضة، والسيولة وفيرة وسهلة الوصول، ما جعل بعض نماذج الأعمال الهشة تبدو أكثر استدامة مما تعكسه حقيقتها. لكن هذه المعادلة بدأت تتفكك.
عاد التضخم، وأصبحت السياسات النقدية أكثر تشدداً، فيما تحولت المخاطر الجيوسياسية إلى عامل مؤثر في تسعير الأسواق. هنا، لم تعد المشكلة في ارتفاع المخاطر بحد ذاته، بل في أن الأسواق اكتشفت متأخرة أنها كانت تُسعّر عالماً لم يعد قائماً.
هذا التحول لا يظهر فقط في تقلبات الأسعار، بل في طريقة هيكلة الأسواق نفسها. وفي قطاع الائتمان الخاص، الذي نما بوتيرة متسارعة خلال السنوات الماضية، بدأت تظهر إشارات ضغط واضحة. ووفقاً لتقديرات حديثة لمورجان ستانلي، قد ترتفع معدلات التعثر إلى نحو 8%، في وقت اضطرت فيه بعض الصناديق إلى تقييد السحوبات عند حدودها المعتادة البالغة نحو 5% من صافي الأصول، مع تزايد طلبات السيولة.
فيما شهدت بعض الحالات الاستثنائية، مثل صناديق تديرها بلاكستون، ضغوطاً دفعت إلى التعامل مع طلبات سحب أعلى من تلك الحدود. هذه ليست مجرد دورة ائتمانية تقليدية، بل اختبار حقيقي لنموذج تمويل بُني على افتراض وفرة مستمرة في السيولة.
لكن التحول الأهم لا يكمن في الأرقام وحدها، بل في طبيعة المخاطر نفسها. فالذكاء الاصطناعي، الذي يُنظر إليه كمحرك للنمو، بدأ في الوقت ذاته يعيد تقييم الجدارة الائتمانية لقطاعات كاملة، خصوصاً البرمجيات، التي تمثل نحو 20% من تعرض الإقراض المباشر. ما كان يُعتبر نموذجاً عالي النمو أصبح اليوم عرضة لضغوط مزدوجة تتمثل في تكلفة تمويل أعلى، ومنافسة تقنية قد تعيد تشكيل السوق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
