قبل أيام قليلة برز دور باكستان كوسيط بين الجانبين الإيراني والأميركي من أجل إنهاء الحرب، بعدما قوبل قرار إيران السماح لعدد من الناقلات التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز هذا الأسبوع، بإشادة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
إذ وصف ترامب هذا القرار بأنه هدية تُظهر، على حد قوله، التزام طهران الحقيقي بمحادثات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.
في حين سلّطت هذه الخطوة الضوء على الدور البارز الذي تسعى باكستان للعبه في المفاوضات، عارضة نفسها وسيطاً في النزاع القائم منذ شهر، والذي تسبب في أزمة طاقة عالمية وتقلبات حادة في سوق النفط.
تعزيز العلاقة مع واشنطن
فيما شكّل لعب دور الوسيط، بالنسبة لعاصم منير، قائد الجيش الباكستاني الذي وصفه ترامب بأنه "القائد الميداني المفضل لديه"، وسيلة لتعزيز علاقة آخذة في التحسن بين بلاده وواشنطن، وفق ما أفادت صحيفة "فاينانشيل تايمز"
أما السبب الآخر الذي حث باكستان، التي تتشارك حدوداً مضطربة مع إيران، للتوسط، فيعود إلى مصلحتها الواضحة في المساعدة على وقف القتال الدائر في جوارها، والذي يمكن أن يهدد اقتصادها الهش ووضعها الأمني المتقلب داخلياً.
وقد توسّع الدور الباكستاني هذا الأسبوع، إذ أجرى آصف منير اتصالات مع ترامب والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، إضافة إلى قادة سياسيين وعسكريين إيرانيين كبار، وفق ما أكد شخصان مطلعان.
دور لا يخلو من المخاطر"
لكن هذا الدور لا يخلو بطبيعة الحال من المخاطر، لا سيما إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. وفي هذا السياق، قالت إليزابيث ثريلكد، مديرة برنامج جنوب آسيا في مركز ستيمسون بواشنطن: كلما طال أمد الحرب، أصبح من الأصعب على باكستان الحفاظ على هذا التوازن.
كما رأت أن سعي إسلام آباد لدور داعم في المفاوضات "يضيف فائدة أخرى تتمثل في تعزيز النوايا الطيبة مع الولايات المتحدة".
لكنها حذّرت من أنه "إذا كانت واشنطن تُظهر انفتاحاً على المحادثات فقط لشراء الوقت حتى وصول قوات إضافية استعداداً لعملية برية محتملة، وليس بدافع اهتمام حقيقي بخفض التصعيد، فإن ذلك قد يعرّض باكستان لاتهامات بالتواطؤ من قبل إيران، وقد يضر بالثقة بين إسلام آباد وواشنطن، وربما يقوّض قدرة باكستان أو رغبتها في المساعدة مستقبلاً."
وكان ويتكوف ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أعلنا كل على حدة يوم الخميس، أن إسلام آباد نقلت إلى المسؤولين الإيرانيين خطة سلام أميركية من 15 نقطة، بالتزامن مع إعلان ترامب إن تمديد وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام أي حتى السادس من أبريل من أجل إتاحة الوقت للمحادثات، التي وصفها بأنها "تسير بشكل جيد جداً"
في حين نفت طهران أنها تتفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة، وطرحت من جانبها خطة من خمس نقاط.
بينما عرض رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استضافة المفاوضات، قائلاً إن حكومته "ترحب وتدعم بالكامل" المحادثات الرامية لإنهاء النزاع.
دور تاريخي
وتفخر باكستان بدورها التاريخي كوسيط، إذ سهّلت زيارة هنري كيسنجر للصين عام 1971، كما رعت مفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان الأفغانية في قطر خلال إدارة ترامب الأولى.
كما تقاربت إسلام آباد مع طهران في الأشهر الأخيرة، على الرغم من تبادل ضربات حدودية في يناير 2024 قالت كل من إيران وباكستان إنها استهدفت جماعات مسلّحة.
كذلك تعاونت أجهزة الاستخبارات الباكستانية والحرس الثوري الإيراني في مكافحة التهريب والانفصاليين البلوش على امتداد الحدود المشتركة البالغة 900 كلم، وزار منير وشريف المرشد الراحل علي خامنئي في طهران في مايو الماضي.
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
