مع كل رشقة صواريخ إيرانية على دول الخليج كانت هناك حزمة تسابقها من المنشورات في بعض الصحف ومواقع التواصل، تتحدث عن الخطر الإسرائيلي الداهم للمنطقة العربية ولا تلتفت إلى الاعتداء الإيراني على دول الخليج، ثم تعيد إيران الكرة فيعيد هؤلاء النشر، كأن بهم صمم عن سماع أصوات الانفجارات القريبة، وإن تعرضوا لذلك فبصوت خافت كأنهم يهمسون بسر يعاب قوله جهرًا، أو قل بحياء ينافس البكر في خدرها، كأن على الخليجي أن يحدق بعيدًا متأملًا معهم في الأخطار الاستراتيجية بعيدة المدى من خطورة تمدد النفوذ الإسرائيلي في المنطقة دون أن يعبأ بما يضيء سماء ليله ويستهدف دولته وأهله وبيته، هذا الجحود في تناول هؤلاء للاعتداء الإيراني على الدول العربية يسمى عمقًا سياسيًا في عرفهم، ويحسبون بعدها أنفسهم على عالم النخبة الثقافية العربية!
إن الحياد الذي سلكه هؤلاء في التعامل مع السلوك الإيراني بقصف دول الخليج كان سقوطًا أخلاقيًا مدويًا في قضية وجب أن تستنفر أقلامهم باكرًا لأجلها، فلم يكن أحد في الخليج بحاجة لهم عمليًا إذ لن يكون لهم دور في اعتراض مئات الصواريخ التي ترمى عليهم، بل كان هؤلاء الكتاب هم الأشد حاجة لإثبات نزاهتهم الأخلاقية، ومدى انتمائهم للشعارات التي يرفعونها، من الحديث عن اللحمة العربية، والأخوة الإسلامية، فساعة الجد آثروا الحديث عن الأخطار الإسرائيلية، في صيغة متحايلة تقضي بتفهمهم للاعتداءات الإيرانية.
ولو رجع هؤلاء إلى السياسة فلهم في التاريخ من الشواهد ما يكفي لإخراجهم من سكرتهم الأيديولوجية في التعامل مع القصف الإيراني، فهل كان رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل في غفلة عن خطر تمدد الاتحاد السوفيتي في العالم؟ حتمًا لا! فهو صاحب فكرة (الستار الحديدي) الذي طوق الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية وكانت العنوان الأول لبداية الحرب الباردة، فهو يدرك خطورة أن تبتلع الشيوعية أوروبا، وكذلك رئيس الولايات المتحدة الأمريكية حينها هو الآخر يدرك خطورة الشيوعية، ومع ذلك حين كانت ألمانيا النازية تقصف أوروبا وتهدد المصالح الحيوية للولايات المتحدة، لم يكونوا يطرحون حينها الحديث عن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
