ليست القضية فقط في أن سفيراً طُلب منه مغادرة لبنان ورفض، بل في من قرر ومن اعترض ومن اختار أن يتجاهل التنفيذ. هنا تحديداً تأخذ قضية السفير الإيراني محمد رضا شيباني معناها الكامل.
انتهاء المهلة 29 مارس
القرار صدر بوضوح عن وزارة الخارجية اللبنانية، بعد تنسيق مباشر مع رئاستي الحكومة. أي أن الدولة قالت كلمتها: سحب اعتماد السفير، واعتباره «شخصا غير مرغوب فيه»، ومنحه مهلة انتهت في 29 مارس 2026. في أي دولة أخرى، هنا تنتهي القصة. أما في لبنان، فتبدأ من هنا.
شيباني لم يغادر، ليس بسبب عائق لوجستي أو تقني، بل نتيجة قرار سياسي داخلي واضح. «الثنائي الشيعي»، وتحديداً حركة أمل بقيادة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومعه حزب الله، رفضا القرار. الاعتراض لم يكن تفصيلاً، بل عاملاً حاسماً في إبقاء السفير في بيروت، في مشهد يعكس توازن القوى داخل السلطة.
تسوية صامتة يعرفها الداخل
في المقابل، رئاسة الحكومة اللبنانية لم تتراجع، لكنها أيضاً لم تذهب الى فرض التنفيذ. لم نشهد إجراءات قسرية، ولا محاولة لإخراج السفير بالقوة. بدل ذلك، اختارت الدولة مساراً ثالثاً: تثبيت القرار شكلاً، وتعليقه عملياً. تم قطع أي علاقة رسمية مع شيباني، وتجريده من صفته الدبلوماسية، ليبقى في بيروت «مواطناً إيرانيّاً» داخل السفارة.
هنا تولد الحالة اللبنانية الخاصة: سفير بلا صفة، وقرار بلا تنفيذ. لا مواجهة مفتوحة مع حزب الله، ولا تراجع عن القرار. نوع من «التسوية الصامتة» التي يعرفها الداخل جيداً، حتى لو بدت غير مفهومة خارجياً.
بانتظار مخرج سياسي
اللافت أن هذه التسوية لم تأتِ فقط من التوازنات الداخلية، بل أيضاً من معطيات وُصفت بأنها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
