في خضم التصعيد الإقليمي المتسارع الناتج عن المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، لم يعد الدخان المتصاعد من ساحات القتال وحده ما يثير القلق، بل بات تمدد رقعة الاستهداف ليطال مناطق مستقرة نسبياً مؤشراً خطيراً على انزلاق الصراع نحو مستويات أكثر تعقيداً وفوضى. وفي هذا السياق، يبرز القصف الذي طال منزل نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، في محافظة دهوك، بوصفه حادثة صادمة تستوجب الإدانة والاستنكار بأشد العبارات.
إن استهداف منزل رئيس إقليم يتمتع بوضع دستوري ضمن العراق الاتحادي، وفي منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد استقراراً نسبياً، لا يمكن قراءته باعتباره مجرد "خطأ عسكري" أو "تداعياً عرضياً" لصراع إقليمي، بل هو تجاوز خطير للسيادة، وضرب مباشر لرمزية سياسية تمثل الاستقرار والحوار في منطقة تعج بالتوترات.
لقد كان إقليم كوردستان، طوال السنوات الماضية، نموذجاً نسبياً للاستقرار في محيط إقليمي مضطرب، وملاذاً للنازحين، ومساحة للتلاقي السياسي والاقتصادي. ومن هنا، فإن نقل الصراع إلى داخل هذا الإقليم، واستهداف رموزه السياسية، يهدد ليس فقط أمن الإقليم، بل يفتح الباب أمام احتمالات توسع النزاع ليشمل مناطق لم تكن طرفاً مباشراً فيه.
الأخطر من ذلك أن هذا القصف يحمل رسائل سياسية مقلقة، مفادها أن لا خطوط حمراء في هذه المواجهة، وأن الحسابات العسكرية باتت تتغلب على أي اعتبارات سياسية أو إنسانية. وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لوقف هذا الانفلات، ومنع تحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.
إن استهداف شخصية سياسية بحجم رئيس إقليم كوردستان، حتى وإن لم يسفر عن أذى مباشر، يمثل تهديداً واضحاً لمسار الاستقرار الهش في العراق عموماً، ويقوض الجهود الرامية إلى تحييد الإقليم عن صراعات المحاور. كما أنه يبعث برسالة سلبية إلى الداخل العراقي، مفادها أن الدولة بمكوناتها كافة ليست بمنأى عن نيران الصراع الإقليمي.
وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس فقط إدانة هذا القصف، بل اتخاذ موقف سياسي واضح يرفض زج إقليم كوردستان في أتون صراع لا يخدم مصالح شعبه، ولا استقرار العراق. كما يتعين على الحكومة الاتحادية في بغداد أن تتحمل مسؤولياتها في حماية سيادة البلاد، ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، أياً كان مصدرها.
في النهاية، لا يعود السؤال مجرّد صياغة بلاغية بقدر ما يصبح معضلة سياسية مفتوحة: إلى أي مدى يمكن لهذا الانفلات أن يستمر قبل أن يتحول إلى نمط دائم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع رووداو
